لطائف الفريسي121
ما سمي الإمام إماما الا لكون الناس تقتدي به، فهو قائد يقود غيره، فما الذي يجعل الناس يرغبون في اتباع قائد ما؟ ولماذا يترددون في التجاوب مع قيادة ويتبعون أخرى بشغف حتى بلا تردد، وما الذي يفصل بين الإمامتين، وما الفرق بين القيادتين؟
الإجابة تكمن في الخصال الشخصية لكل قائد، والصفات المؤسسة لشخصية الإمام المرشد والملهم.
وهل تعرف يا صديقي الإمام الذي يروم القيادة الناجحة، ما إذا كان لديك ما يلزم لتصبح إماما قائدا، يؤثر ويجذب، ويجعل التغيير في الواقع ممكنا؟ وما هي الصفات المطلوبة لإنجاح رسالتك في الإمامة في الدين؟ هذا سؤال يجب على كل إمام أن يمتلك الشجاعة لطرحه والإجابة عليه بصدق إذا كان بحق يريد تحقيق النجاح وإحداث التغيير الممكن.
لقد كتبت هذا السطور لأحدد بها الخصائص الشخصية المطلوبة ليكون الإمام قائداً فعالاً بحق من النوع الذي يرغب الناس في الاقتداء به اتباعه، واتتبع مناهج تطويرها وصقلها.
إن قانون بناء القيادة يقول إن القيادة بقدر ما هي موهبة في أصولها ومنابعها فهي أيضا مكتسبة تتطور وترتقي في نفس صاحيها، ومعنى ذلك أنها ثمرة من ثمار تطوير القائد الإمام وإحياء معالم قوانين القيادة في نفسه.
لا شك أن هذا المقال سيثير حماس وشغف كل إمام يرنو القيادة ويطمح إليها، ليتعامل مع تطوير قيادته من الداخل إلى الخارج، كما ينبغي، لأن القادة يكونون فعالين بسبب من هم عليه في الداخل—في الصفات التي تشكل شخصياتهم. وللوصول إلى أعلى مستوى من القيادة، يتعين على الناس تطوير هذه السمات من الداخل إلى الخارج.
وإليك أخي الإمام القائد قائمة بأهم هذه الـصفات المؤسِّسة لبناء شخصية القيادة:
1. الطابع الشخصي: القيادة تبدأ من الداخل، فالسلوك انعكاس لما في المشاعر، فالأمانة والنزاهة والاتساق بين القول والفعل هي ما يبني الثقة، وبدون قوة داخلية قوية، لا يمكن للقائد الحفاظ على النجاح.
2. الكاريزما: ليست سحراً يولد به الإنسـان، بل هي القدرة على جعل الآخرين يشعرون بأهميتهم، القائد صاحب الكاريزما يركز على إضافة القيمة للناس وإبراز إيجابياتهم.
3. الالتزام: هو ما يفصل بين الحالمين والفاعلين، يتجلى الالتزام بالثوابت وفلسفة المحيط، كما يتجلى الالتزام في العمل والعطاء والنفس الطويل، والتضحية، والوفاء بالوعود حتى في أصعب الظروف.
4. التواصل: القيادة الناجحة تتطلب تبسيط الأفكار المعقدة وتوصيلها بوضوح وشفافية. القائد الفعال يوجه رسالة تمس العقول والقلوب معاً.
5. الكفاءة: القدرة على إنجاز العمل ببراعة وتفوق. الكفاءة تجعل الآخرين يثقون في قدرتك على التخطيط والتدبير والوصول إلى النتائج المطلوب تحقيقها.
6. الشجاعة: الشجاعة ليست غياب الخوف، بل هي اتخاذ القرارات الصعبة ومواجهة المخاطر بالرغم من وجود الخوف. هي الصفة التي تمنح بقية الصفات قيمتها.
7. التركيز: تحديد الأولويات وتوجيه الطاقة والوقت نحو المجالات التي تحقق أعلى عائد. القائد الناجح يركز 80% من وقته على نقاط قوته وتطويرها.
8. العطاء: فالإمام المرشد الحقيقي يشارك وقته، معرفته، وتقديره مع الآخرين. العطاء يمنح الفريق شعوراً بالدعم والتمكين ويقضي على الأنانية.
9. المبادرة: ألا تنتظر حدوث الأشياء بل تجعلها تحدث. القادة المبادِرون يتحملون المسؤولية ويبحثون دائماً عن الفرص والحلول بدلاً من اختلاق الأعذار.
10. الاستماع: لإقامة صلة مع الناس، يجب الاستماع إليهم أولاً. الاصغاء الفعال يساعد القائد على فهم الاحتياجات الحقيقية للفريق والعملاء وتجنب الأخطاء.
11. الشغف: الشغف هو الوقود الذي يدفع القائد نحو النجاح. طاقة الشغف معدية، وهي ما يلهم أفراد الفريق للعمل بجد وحماس.
12. الايجابية: التفكير الإيجابي يؤثر بشكل مباشر على أداء الفريق. القائد الإيجابي يرى الحلول في كل مشكلة بدلاً من رؤية العقبات في كل فرصة.
13. حل المشكلات: القدرة على مواجهة التحديات بهدوء وتحليل الأسباب والوصول إلى حلول عملية وسريعة تضمن استمرار العمل دون تعطيل.
14. العلاقات: القيادة هي التأثير في الناس، وهذا لا يحدث دون بناء علاقات قائمة على الاحترام والتفاهم. احرص على فهم الناس ومساعدتهم.
15. المسؤولية: فالإمام القائد يتولى زمام الأمور ويتحمل نتائج قراراته، سواء كانت نجاحاً أم فشلاً، ولا يلقي باللوم على الآخرين أو الظروف.
16. الأمان الداخلي: الإمام القائد الواثق من نفسه لا يشعر بالتهديد من نجاح الآخرين، بل يسعى لتمكينهم وتطويرهم لإخراج قادة آخرين.
17. الانضباط الذاتي: وكعناه القدرة على التحكم في النفس والالتزام بما يجب فعله حتى لو لم تكن ترغب في ذلك. هو الفرق بين النجاح العابر والنجاح المستدام.
18. الخدمة: القيادة الخادمة تركز على مساعدة الآخرين وتحقيق نجاحهم قبل تحقيق المكاسب الشخصية، مما يوجد بيئة تعاونية ومخلصة.
19. القابلية للتعلم: رغبة القائد المستمرة في النمو والتطور. القادة الحقيقيون يدركون أنهم لا يعرفون كل شيء ويظلون طلاباً للمعرفة طوال حياتهم.
20. الرؤية: القدرة على رؤية المستقبل ورسم المسار الموصل إليه. الرؤية الواضحة توفر الاتجاه والمعنى لكل عمل يقوم به الفريق.



