الأيام الثقافية السنوية (دورة 11)
يأتي انعقاد الأيام الثقافية السنوية في دورتها الحادية عشرة، في موضوع: «حقـوق المصطـفى: معاني الكمال ومعالم الجمال»؛ تنزيلا لمقتضيات الرسالة السامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول ﷺ، ومساهمة في تنمية الثقافة والاعتزاز بالمحافظة على الثوابت الدينية والوطنية القائمة على الارتباط بالأصل والانفتاح على العصر.
وسيتم في هذه الدورة تسليط الضوء على معلمة فكرية وحضارية فذة صاغتها عبقرية مغربية فذة؛ ونعني بذلك كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للإمام العلامة القاضي عياض السبتي (ت 544 هـ)، الذي لم يكن كتابه مجرد مصنف في السيرة أو الشمائل، بل أضحى عبر العصور دستوراً في محبة الجناب النبوي الشريف، ومرجعاً فريداً يربط المسلم بنبيه ﷺ على أساس من المعرفة العميقة، والتقدير الإيماني، والوعي بالحقوق والواجبات.
إن اختيار موضوع «حقوق المصطفى ﷺ بين معاني الجمال ومعالم الكمال» ينطلق من الفلسفة البنائية لكتاب «الشفا»؛ حيث مزج القاضي عياض فيه بين تبيان الكمالات الخَلقية والخُلقية والروحية التي حبا الله بها نبيه (معالم الكمال)، وبين الأثر الإيماني والذوقي الرفيع الذي يورثه هذا الشاهد في نفوس الأمة (معاني الجمال). وتتلخص أهداف الأيام الثقافية السنوية الحادية عشرة في العمل على إحياء التراث المغربي وإعادة قراءته وإبراز مكانته كرمز من رموز المرجعية العلمية والحضارية لبلادنا العزيزة، كذلك تهدف هذه الأيام الثقافية إلى تأصيل قيم المحبة والتعظيم والانتقال بمفهوم هذه القيم من العاطفة المجردة إلى الوعي المعرفي بحقوقه الشريفة كالطاعة، والتوقير، والنصرة، والصلاة عليه، واستلهام معالم الكمال النبوي وإبراز الشمائل النبوية كنموذج إنساني وأخلاقي أعلى، وتقديمها للشباب والأجيال المعاصرة كمنهاج يغري بالاقتداء والتربية على مقاومة الأهواء.
وتتوزع أشغال هذه الأيام الثقافية في مجموعة من المحاور، يمكن تلخيصها في ما يلي:
-
أولها: المحور العلمي والتأصيلي ومعالم الكمال المحمدي،
-
ثانيها: المحور التربوي والسلوكي في معاني الجمال المحمدي،
-
ثالثها: المحور الحضاري والامتداد التاريخي عبر عناية المغاربة بكتاب الشفا (قراءةً، وإقراءً، واستنساخاً) في كل العصور،
-
رابعها: المحور الفني والجمالي الذي يرتكز على تأثير كتاب الشفا في جماليات المديح النبوي وفنون السماع.
وتتضمن هذه الدورة مجموعة من الفعاليات العلمية والثقافية والفنية عبر المحاضرات والندوات العلميّة، ومجالس قراءة كتاب «دلائل الخيرات» للإمام الجزولي رحمه الله، وحفل مَجْمَعِ الطّلْبَة، ومعرض الخط العربي والزخرفة، تزدهي بها جنبات جامع مسجد الحاج البشير بتمارة.
وإننا لنفخر أن تحمل الدورة الحادية عشرة من الأيام الثقافية السنوية اسم علم من أعلام المغرب، ورجل حمل راية العلم والإيمان والدعوة إلى مقاصد البعثة النبوية، فضيلة الأستاذ الدكتور محمد يسّف، الأمين العام السابق للمجلس العلمي الأعلى، اعترافا منا بالفضل والجميل لما قدمه لبلاده وللأمة الإسلامية، وللعلم والمعرفة، حفظه الله وأبقاه ذخراً للبلاد والعباد.