أولاً: السياق والمسوغات التربوية
يأتي إعداد هذا الدليل الاسترشادي استجابةً للتحولات المعاصرة في أنماط التحصيل العلمي وتنوع المقاربات الديدكتيكية في تحفيظ القرآن الكريم. وتبرز مقدمة الوثيقة أن التباين في مستويات الاستيعاب الفردية، وتفاوت درجات التفرغ، والالتزامات الحياتية للمتعلمين، يشكل مسوغاً موضوعياً لتبني مناهج تعليمية مرنة ومرعية للاختلافات الفردية، شريطة الالتزام بالمحددات الثابتة والأصول المنهجية التي تميزت بها المدرسة المغربية العتيقة، والتي أثبتت كفاءتها تاريخياً في ضبط المحفوظ وتثبيته.
ثانياً: المرتكزات والأهداف الاستراتيجية
يستند الدليل إلى منظومة من المرتكزات والأهداف التربوية المتمثلة في:
• تأصيل وتجويد الممارسة التقليدية: دعم البنية التعليمية العتيقة وتوفير البيئة الحاضنة لاستدامتها وتطويرها.
• التكامل المنهجي: إغناء المقاربات الحديثة وتطعيمها بآليات المنهج الأصيل لضمان متانة البناء المعرفي.
• الرفع من كفاءة الفاعلين التربويين: توجيه المشرفين والمحفظين نحو تبني ممارسات فضلى ترتقي بالأداء التعليمي.
• الحد من الهدر والتعثر التربوي: معالجة الإشكالات التي تؤدي إلى الانقطاع المبكر، وتقويم الانحرافات المنهجية لبعض الطرق الحديثة التي قد تؤثر سلباً على جودة الحفظ وضبطه.
ثالثاً: الهيكلة الموضوعاتية للدليل
تتوزع محتويات الوثيقة على 18 محوراً موضوعاتياً متكاملاً، يمكن تصنيفها إلى أربعة أبعاد رئيسية:
1. البعد المؤسساتي والفلسفي: تحديد مفهوم الكتّاب القرآني، وظائفه المجتمعية والتربوية، وتصنيف أنواعه.
2. البعد المهني (المواصفات الكفائية): حصر الكفايات العلمية، والأخلاقية، والمنهجية الواجب توفرها في المدرس (المحفظ).
3. البعد الإجرائي والبيئي: صياغة مناهج التحفيظ، وتحديد الوسائل الديدكتيكية، وضبط المعايير المادية والتربوية لفضاءات التعلم.
4. البعد التقويمي والرقابي: رصد الممارسات السلبية والمخلة بالعملية التعليمية، وضبط آليات التقويم والمراقبة التربوية ونظم التحفيز.
رابعاً: المقاربة الزمنية ومراحل التحصيل
تبنى الدليل مساراً كرونولوجياً متدرجاً لعملية التحفيظ الأصيل، مقسماً إياها إلى ثلاث مراحل بنيوية متتابعة:
• مرحلة الاستئناس (سنة واحدة): تركز على اكتساب مهارات القراءة، والكتابة، والتهجئة.
• مرحلة الحفظ والختم (من سنتين إلى 3 سنوات….
خامساً: تكييف المناهج والتمطيط الفئوي
أولى الدليل أهمية بالغة لخصوصيات المتعلمين عبر استراتيجية التفريق البيداغوجي، حيث صنف الفئات المستهدفة إلى:
• حسب التفرغ والدراسة: (المتفرغون، طلبة المدارس العتيقة، التلاميذ المتمدرسون، الكبار العاملون، الكبار المتفرغون).
• حسب الفئات العمرية للمتمدرسين:
• الطفولة المبكرة (4 – 7 سنوات).
• الأطفال واليافعون (8 – 16 سنة).
• الكبار (17 سنة فما فوق).
سادساً: آليات التثبيت ومخرجات التكوين
أفردت الوثيقة مساحة معرفية لتحديد استراتيجيات المراجعة الفردية والجماعية، وتشخيص الصعوبات التعلمية واقتراح حلول علاجية لها. كما نظمت الجوانب الإدارية والتربوية من خلال تحديد الوثائق البيداغوجية والأنشطة الموازية.
خلاصة تنظيمية:
تؤكد مقدمة الوثيقة على الطابع الشمولي والعمومي لهذا الدليل، كونه موجهاً للكتاتيب القرآنية التي تستقطب شرائح مجتمعية متنوعة (متمدرسين وغير متمدرسين، متفرغين وغير متفرغين)، تمييزاً له عن المنهاج الخاص بـ “مؤسسات التعليم العتيق” النظامية والذي سبق لمديرية التعليم العتيق إصداره بشكل مستقل




تعليقات