رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة
إن الحديث عن الأعلام هو حديث عن الأثر الذي تركوه فينا مدة حياتهم علما وتربية وتزكية، بناء وتأسيسا وأثرا يبقى بعد الحياة ذكرا وشكرا لما أسدوه من معروف وحمدا بما فعلوه من خير، والأستاذ الفقيه العلامة سيدي محمد يسف من الأعلام في مغرب ما بعد الإستقلال من هذه الطينة الفريدة التي أثرت في أجيال من الطلبة هم اليوم أساتذة وعلماء كل في مجاله.
الأستاذ محمد يسف أستاذ الأجيال معلم مرب، عشت معه كغيري من طلبته الكثيرين في سبعينات القرن الماضي وما تلاها إلى يوم الناس هذا ..علمنا وأدبنا… فأخذنا عنه الأدب قبل العلم تعلمنا من حاله قبل مقاله، تعلمنا منه التواضع والرفق واللين والهدوء والحكمة مع الحزم والصرامة وقول الحق والتبات عليه، أدبنا وربانا على العزة والكرامة والاحساس بالمسؤولية، ربانا على الرسالية بدل الارتزاق كان يؤكد على هذه الكلمة ويقول لنا في كل مرة: كونوا يا أبنائي رساليين ، وبقي أستاذنا كما عرفناه بعد ذلك مديرا للشؤون الإسلامية ثم عميدا لكلية الشريعة التابعة لجامعة القرويين منافحا عن هذه الجامعة العريقة ثم حين أصبحنا نعمل معه وتحت إشرافه باعتباره رأسا للمشيخة العلمية في بلدنا لمدة تزيد عن أربعة وعشرين سنة أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى مناضلا مدافعا عن هذه المؤسسة التي يرأسها أمير المؤمنين أعز الله أمره رافضا بصرامة وثبات وقوة هادئة تدجينها لتبقى كما أرادها أمير المؤمنين حفظه الله مؤسسة علمية تنطلق في برامجها من حاجة المجتمع المغربي المسلم المعتز باسلامه وباختيار اته الدينية عقيدة وفقها وسلوكا في ظل إمارة المؤمنين الحامية لحمى الملة والدين والراعية لحقوق المواطنات والمواطنين في تدين وسطي معتدل بعيد عن الإفراط والتفريط منافحا عن الدين حاميا للعقيدة حارسا للشريعة على اعتبار أن الدين أصل والملك حارس وما لا أصل له فمهدوم ومالا حارس له فضائع.
ولقد عرفت أستاذي العزيز عن قرب وخبرته عبر لقاءات متعددة متكررة متواصلة بمقر الأمانة العامة حاميا للعلماء راعيا لحملة القرآن الكريم وأئمة المساجد ووعاظها وخطبائها والمرشدين والمرشدات العاملين بالمجالس العلمية المحلية المنبتة في ربوع المملكة متابعا لأنشطتها مسددا لخطواتها موجها ناصحا مشجعا لأدوارها التنويرية والإصلاحية.
وما رسالة مولانا أمير المؤمنين أعزه الله لفضيلته باعتباره أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى ومن خلاله إلى علماء الأمة بمناسبة الاحتفال بمرور خمسة عشر قرنا على مولد سيد الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم إلا دليل على علو مقامه باعتباره رأسا للمشيخة العلمية وعلى مكانه العلماء في بلدنا هذا .
هكذا كان وهكذا بقي واستمر صارما كالسيف حازما ذوعزم وقوة ونفاذ بصيرة.
واليوم وقد انتهى من القيام بهذه المهمة العالية السامقة مع بلوغه سن التسعين واختار اتمام دوره من بيته بعد أن استقبله أمير المؤمنين ووشحه بما يليق به باعتباره عالما علما أستاذا مربيا وقائدا مناضلا نستحضر كل هذه الخصال الكريمة في أستاذنا الجليل الذي نحسبه عالما ربانيا رساليا – ولا نزكي على الله أحدا- فلانملك إلا نقول ونحن تلاميذه وطلبته.
دم عزيزا كريما، ستبقى في وجداننا حاضرا وفي عقولنا راسخا بما أودعته فينا من علم وفكر وثقافة مع عزة وكرامة ورسالية جزاكم الله خيرا وأجزل مثوبتكم وحفظكم في أهلكم وذويكم ومحبيكم.
لحسن بن إبراهيم سكنفل
رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة


