عيد العرش المجيد .. الأصل والعصر

يحتفل الشعب المغربي يوم 30 يوليوز 2026بـ عيد العرش المجيد، وهي مناسبة وطنية غالية تخلد ذكرى تربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين. وتشكل ذكرى عيد العرش فرصة لاستحضار المكتسبات التي تحققت تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك، وتعزيز أواصر الوفاء والإجماع الوطني بين الشعب والعرش العلوي المجيد.

وتُعد ذكرى عيد العرش المجيد من المناسبات البارزة التي ترمز إلى تجذر الدولة المغربية واستمراريتها. وهي لحظة يستحضر فيها المغاربة عُمق العلاقة التي تجمع العرش بالشعب، والتي تُجسدها الاحتفالات الرسمية والشعبية في جميع أنحاء المملكة.

وبهذه المناسبة الوطنية المجيدة، تتقدم مؤسسة الحاج البشير للتعليم العتيق، بأطرها الإدارية والتربوية، بأحر التهاني وأصدق عبارات التهنئة بمناسبة عيد العرش إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، راجين من العلي القدير أن يُديم عليه نعمة الصحة والعافية، وأن يُقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، ويشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

يُصادف تاريخ عيد العرش 2026 يوم الخميس30 يوليوز، حيث تُقام احتفالات ومراسيم رسمية بمختلف المدن المغربية، تشمل عروضًا عسكرية، حفلات موسيقية، أنشطة ثقافية، وتكريم شخصيات وطنية، مما يعكس أهمية الحدث ورمزيته.

وتُشكل المناسبة فرصة لإبراز الإنجازات التي تحققت في عهد جلالة الملك، من مشاريع مهيكلة، وتنمية بشرية، وإصلاحات مؤسساتية. كما تُعد مناسبة لتعزيز روح المواطنة والاعتزاز بالانتماء إلى وطن موحد تحت راية واحدة.

وتؤكد مؤسسة الحاج البشير للتعليم العتيق التزامها الدائم بتنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية خصوصا فيما يتعلق بالشأن الديني القائم على أسس الارتباط بالأصل مع الانفتاح على العصر، وبرنامج التعليم العتيق القائم على ثوابت العقيدة والفقه والسلوك.

تُمثل ذكرى عيد العرش المجيد 2025 فرصة لجميع الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين لتجديد التزامهم بخدمة الوطن والمساهمة في بناء مغرب الحداثة والتقدم، وهي أيضًا لحظة للتعبير عن الاعتزاز بالقيادة الرشيدة لجلالة الملك، ومواصلة السير على درب الإصلاح، والعدالة الاجتماعية، والتنمية الشاملة.

كل عام والمغرب بألف خير تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وبهذه المناسبة، تُجدد مؤسسة البشير القرآنية تعلقها بأهداب العرش العلوي المجيد، وتؤكد مواصلة العمل من أجل مستقبل أكثر إشراقًا للمملكة.

الحفل الختامي لبرنامج الدراسات الإسلامية 2025-2026

تحت شعار الارتباط بالأصل والانفتاح على العصر، نظمت مؤسسة الحاج البشير القرءانية حفلا ختاميا لبرنامج الدراسات الإسلامية الخاص “فوج العلّامة الدّكتور: محمد يسف” :2025-2026.

كان الجمهور الذي غصت به مسرح المنصور على موعد مع دخول خريجي التلاميذ والطلبة وسط التهليلات، وافتتح الحفل بالنشيد الوطني المغربي، أعقبته تلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم تلتها الطالبة حسناء الهجهوج.

بعد ذلك تايع الحضور كلمة مدير المؤسسة الدكتور عبد الفتاح الفريسي، أكد فيها على أهمية ترسيخ مبادئ العلم والمعرفة في الأمة، كما هنا خريجي الفوج الثامن عشر من أكاديمية البشير للدراسات الإسلامية، وأبرز رسالة الأكاديمية في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، واستعرض أبرز إنجازات الموسم الدراسي الخالي، مع دعوة الخريجين لحمل رسالة العلم والأخلاق، وفي ختام كلمته وجه الشكر والتقدير لكل من ساهم في نجاح مشاريع المدرسة، القئمة على الدعوة إلى خدمة الثوابت الدينية والوطنية.

بعد ذالك تناول الكلمة الأستاذ عبد الكامل بولعمان باسم المجلس العلمي المحلّي للرّباط شكر فيها الإدارة والأساتذة والأطر التربوية على جهودهم، وهنأ الطلبة المتخرجين، كما أشاد بتطور التعليم العتيق من خلال الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة، مع التأكيد على نجاح التعليم الحضوري وعن بُعد.

ثم استمع الحضور إلى كلمة باسم خرّيجي الفوج 18 تلقيها الطّالبة أميمة نيابة عن الطلبة الدارسين عن بعد : و الطّالب حسن مُلينة نيابة عن الطلبة الذين يتابعون دراستهم حضوريا.

بعد ذلك تابع الحضور وصلة من الأمداح النبوية والسماع من أداء: مجموعة ريحانات البشائر المحمديّة.

وعاش الحضور لحظات جميلة مع فقرة التكريم، حيث تم تكريم ثلاثة من الأساتذة بالمؤسسة وهم: الأستاذ محمد فلالي (برنامج الدّراسات الإسلاميّة)، والمدرّسة منى الحدوي (برنامج البّعليم العتيق)، والأستاذ أحمد نصر الدّين (برنامج الأطفال)، كما تم تكريم الخطاطة سارة جناح والأستاذ محمد فوناس.

و عن التلاميذ المتوفوقين تم توزيع الجوائز على المتفوقين من تلاميذ برنامج التّعليم العتيق للموسم الدّراسي : 2025/2026م، وهم التلميذة عائشة خزاز بميزة (حسن جدا) ، والتلميذة آلاء سبوحي بميزة (حسن)، والتلميذة يسرى بلفقيه بميزة (مستحسن)، كما تم توزيه الشهادات التّخرج مع الدّروع والهدايا على المتفوّقين الثلاثة من كل مستوى من برنامج الدراسات الإسلامية.

واختتم الحفل بلوحات فنية من المديح والسماع والأنشودة ساهم فيها مجموعة من الطلبة والحضور.

زياردة شكر وتقدير لرئيس المجلس العلمي الجهوي.


الرباط – الاثنين 06 يوليوز 2026

في إطار ترسيخ قيم الاعتراف بالجميل، وتوطيد أواصر التعاون المشترك بين المؤسسات العلمية والتعليمية بالجهة، قام الدكتور عبد الفتاح الفريسي مدير مؤسسة الحاج البشير القرآنية بزيارة مجاملة للسيد رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الرباط سلا القنيطرة العلامة محمد أصبان، وتأتي هذه الزيارة المباركة في سياق تعزيز التواصل المؤسساتي المستمر، وتقديراً للدور الريادي الذي يضطلع به المجلس العلمي الجهوي في رعاية الشأن الديني والعلمي، ودعمه المتواصل للمؤسسات التعليمية التي تُعنى بالقرآن الكريم وعلومه الشريفة، وقد حضر اللقاء كل من الأستاذ العربي المودن رئيس المجلس العلمي المحلي للرباط والأستاذة أمينة بنحمو عضو المجلس العلمي المحلي للرباط، 

التفاتة شكر وتقدير:

وخلال هذا اللقاء الأخوي، قدّم مدير مؤسسة الحاج البشير الخاصة للتعليم العتيق درعاً تذكارياً كترجمة حقيقية لآيات الشكر والامتنان للسيد رئيس المجلس العلمي الجهوي، وتأتي هذه الالتفاتة الرمزية ثناءً على إشرافه الوازن ودعمه المتميز والفعال الذي طبع فعاليات الأيام الثقافية السنوية في نسختها الحادية عشرة، ومهرجان “مجْمَع الطلبة” والتي نظمتها المؤسسة بنجاح ملحوظ.

أثر الدعم العلمي والتربوي:

وقد أعرب مدير المؤسسة، باسمه وباسم كافة الأطر الإدارية والتربوية وطلبة مؤسسة الحاج البشير للتعليم العتيق، عن عميق تقديرهم للانخراط الإيجابي للعلامة محمد أصبان رئيس المجلس العلمي الجهوي، مؤكداً أن هذا الدعم يشكل حافزاً كبيراً للمؤسسة للاستمرار في أداء رسالتها النبيلة المتمثلة في حفظ الهوية الإسلامية والوطنية، والمساهمة في تنشئة الأجيال على قيم الوسطية والاعتدال، والارتقاء بجودة التعليم العتيق بالمغرب.

 “إن تكريم رئيس المجلس العلمي الجهوي العلامة محمد أصبان هو في حقيقته تكريم لدور مؤسسة العلم والعلماء في المملكة المغربية، واعتراف بالبصمة المتميزة التي تركها دعمه وإشرافه في إنجاح أعمال الأيام الثقافية السنوية.” — عبد الفتاح الفريسي


آفاق واعدة للتعاون

من جانبه، عبر السيد رئيس المجلس العلمي الجهوي الأستاذ محمد أصبان عن شكره وسعادته بهذه الالتفاتة الكريمة، مشيداً بالدور الحيوي والمجهودات الجبارة التي تبذلها مؤسسة الحاج البشير الخاصة للتعليم العتيق في خدمة كتاب الله وتأطير الناشئة. كما أكد على استعداد المجلس الدائم لمواكبة مثل هذه المبادرات الثقافية والعلمية الجادة التي تسهم في إشعاع المعرفة وقيم المواطنة الإيجابية.

تعزية في وفاة خريجة

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقّت أسرة أكاديمية البشير للدراسات الإسلامية نبأ وفاة الأستاذة الدكتورة لطيفة الحسني، المحامية بهيئة الرباط، وذلك بعد مرض وتدخل طبي، أسلمت خلاله الروح إلى بارئها صباح اليوم بإحدى المصحات
الخاصة.

لقد فقدت مؤسسة البشير للدراسات الإسلامية إحدى خريجاتها المخلصات، اللاتي عرفن بين زملائهم بدماثة الأخلاق، ورجاحة العقل، والتزامهن بالأصول والثوابت، حيث تركت بصمة طيبة في قلوب كل من عرفها وتعامل معها.

وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم إلى أسرة الفقيدة الصغيرة والكبيرة، عموم الأسرة القرآنية، وإلى هيئة المحامين بالرباط، بأحر التعازي وأصدق المواساة، راجين من الله العلي القدير أن يتغمدها بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، ويلهم ذويها جميل الصبر والسلوان.

كلمة الأستاذ لحسن سكنفل

رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة

إن الحديث عن الأعلام هو حديث عن الأثر الذي تركوه فينا مدة حياتهم علما وتربية وتزكية، بناء وتأسيسا وأثرا يبقى بعد الحياة ذكرا وشكرا لما أسدوه من معروف وحمدا بما فعلوه من خير، والأستاذ الفقيه العلامة سيدي محمد يسف من الأعلام في مغرب ما بعد الإستقلال من هذه الطينة الفريدة التي أثرت في أجيال من الطلبة هم اليوم أساتذة وعلماء كل في مجاله.

الأستاذ محمد يسف أستاذ الأجيال معلم مرب، عشت معه كغيري من طلبته الكثيرين في سبعينات القرن الماضي وما تلاها إلى يوم الناس هذا ..علمنا وأدبنا… فأخذنا عنه الأدب قبل العلم تعلمنا من حاله قبل مقاله، تعلمنا منه التواضع والرفق واللين والهدوء والحكمة مع الحزم والصرامة وقول الحق والتبات عليه، أدبنا وربانا على العزة والكرامة والاحساس بالمسؤولية، ربانا على الرسالية بدل الارتزاق كان يؤكد على هذه الكلمة ويقول لنا في كل مرة: كونوا يا أبنائي رساليين ، وبقي أستاذنا كما عرفناه بعد ذلك مديرا للشؤون الإسلامية ثم عميدا لكلية الشريعة التابعة لجامعة القرويين منافحا عن هذه الجامعة العريقة ثم حين أصبحنا نعمل معه وتحت إشرافه باعتباره رأسا للمشيخة العلمية في بلدنا لمدة تزيد عن أربعة وعشرين سنة أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى مناضلا مدافعا عن هذه المؤسسة التي يرأسها أمير المؤمنين أعز الله أمره رافضا بصرامة وثبات وقوة هادئة تدجينها لتبقى كما أرادها أمير المؤمنين حفظه الله مؤسسة علمية تنطلق في برامجها من حاجة المجتمع المغربي المسلم المعتز باسلامه وباختيار اته الدينية عقيدة وفقها وسلوكا في ظل إمارة المؤمنين الحامية لحمى الملة والدين والراعية لحقوق المواطنات والمواطنين في تدين وسطي معتدل بعيد عن الإفراط والتفريط منافحا عن الدين حاميا للعقيدة حارسا للشريعة على اعتبار أن الدين أصل والملك حارس وما لا أصل له فمهدوم ومالا حارس له فضائع.

ولقد عرفت أستاذي العزيز عن قرب وخبرته عبر لقاءات متعددة متكررة متواصلة بمقر الأمانة العامة حاميا للعلماء راعيا لحملة القرآن الكريم وأئمة المساجد ووعاظها وخطبائها والمرشدين والمرشدات العاملين بالمجالس العلمية المحلية المنبتة في ربوع المملكة متابعا لأنشطتها مسددا لخطواتها موجها ناصحا مشجعا لأدوارها التنويرية والإصلاحية.

وما رسالة مولانا أمير المؤمنين أعزه الله لفضيلته باعتباره أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى ومن خلاله إلى علماء الأمة بمناسبة الاحتفال بمرور خمسة عشر قرنا على مولد سيد الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم إلا دليل على علو مقامه باعتباره رأسا للمشيخة العلمية وعلى مكانه العلماء في بلدنا هذا .

هكذا كان وهكذا بقي واستمر صارما كالسيف حازما ذوعزم وقوة ونفاذ بصيرة.

واليوم وقد انتهى من القيام بهذه المهمة العالية السامقة مع بلوغه سن التسعين واختار اتمام دوره من بيته بعد أن استقبله أمير المؤمنين ووشحه بما يليق به باعتباره عالما علما أستاذا مربيا وقائدا مناضلا نستحضر كل هذه الخصال الكريمة في أستاذنا الجليل الذي نحسبه عالما ربانيا رساليا – ولا نزكي على الله أحدا- فلانملك إلا نقول ونحن تلاميذه وطلبته.

دم عزيزا كريما، ستبقى في وجداننا حاضرا وفي عقولنا راسخا بما أودعته فينا من علم وفكر وثقافة مع عزة وكرامة ورسالية جزاكم الله خيرا وأجزل مثوبتكم وحفظكم في أهلكم وذويكم ومحبيكم.

أمير المؤمنين، جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم

وجه أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم .

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية السامية، التي تلاها بالرباط يومه الاثنين 22 ربيع الأول 1447هـ الموافق لـ 15 سبتمبر 2025م، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق :
” الحمد لله رب العالمين، والصـلاة والسـلام علـى الرسـول الأميـن، وعلـى آلـه وصحابتـه الأكرميـن.

السيـد الأميـن العـام للمجلـس العلمـي الأعلـى،

يسعدنا أن نبلغكم أننا، من موقع ما أناطه الله بنا من حماية الدين بمقتضى إمارة المؤمنين، قد قررنا أن نوجه إليكم هذه الرسالة في موضوع ما ينبغي أن يقوم به العلماء، في ربوع مملكتنا الشريفة، برسم إحياء المناسبة الجليلة التي تحل بالعالم هذه السنة، ألا وهي ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وهو المبعوث رحمة للعالمين.

حيث يتعين على مجلسكم القيام لهذه الغاية بأنشطة علمية وإعلامية تكون في المستوى الذي يثلج صدرنا وصدر المغاربة، وهم جميعا على المحبة الأكيدة الصادقة للجناب النبوي المنيف، وبهذا الصدد نود الإشارة عليكم بمحاور تندرج في هذا الاتجاه:

أولا: إلقاء الدروس والمحاضرات وتنظيم الندوات العلمية في المجالس والمدارس والجامعات والفضاءات العامة، والقيام بالتواصل الإعلامي الرصين للتذكير والمزيد من التعريف بالسيرة النبوية الغراء وذلك بأسلوب يناسب العصر ويمس عقول الشباب خاصة، مع التركيز على أن أعظم ما جاء به صلى الله عليه وسلم، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، هو دين التوحيد، وهذا الإحياء مناسبة سانحة للعلماء لكي يُبيِّنوا للناس أن الترجمة الأخلاقية للتوحيد، في عصرنا، والتي يمكن أن يفهمها الجميع، هي تربية الأجيال على التحرر في حياتهم الفردية والجماعية من الأنانية؛

ثانيا: القيام بأنشطة مماثلة، على نطاق واسع، شكرا لله تعالى على أن جعل إمامة هذا البلد من ذريته صلى الله عليه وسلم، حافظة لعهده، جارية على سُنَنِه، خادمة وحامية لما نزل عليه من الهدي وما شخّصه من الشمائل بمثاله وإسوته؛

ثالثا: القيام بما يناسب المقام شكرا لله تعالى على ما هدانا إليه في مقام وراثة إمارة المؤمنين، الأمر الذي أهّلنا للحرص على توفير الشروط المثلى لأفراد أمتنا حتى يقوموا بكل ما يرضي الله من رعاية شئون الدين الذي جاء به جدنا النبي الأكرم، سواء على سبيل العبادة أو على سبيل غرس مكارم الأخلاق في نفوس المؤمنين والمؤمنات؛

رابعا: التعريف بجهودنا الخاصة وجهود ملوك دولتنا العلوية الشريفة في العناية بتركة النبوة، ولاسيما في ما يتعلق بالحديث الشريف، وبهذا الصدد يجدر بمجلسكم إصدار نشرة علمية لكتاب السلطان سيدي محمد بن عبد الله “الفتوحات الإلهية في أحاديث خير البرية “؛

خامسا: التعريف بما برّز فيه المغاربة من العناية بالأَمانات التي بُعث من أجلها الرسول صلى الله عليه وسلم، كما جاءت في قوله تعالى: ﴿ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، فعناية الأمة المغربية بأُولى هذه الأمانات مما يثير إعجاب العالم، ألا وهي عناية المغاربة الفائقة الخاصة بالقرآن الكريم، حفظا وتجويدا وتفسيرا؛

سادسا: التذكير بما برّز فيه المغاربة من العناية بثانية أمانات الرسول الأعظم وهي التزكية، وذلك من خلال ما نبت في أرض المغرب عبر العصور من مؤسسات التربية الروحية المسماة بطرق التصوف، ومعلوم أن الجوهر الذي تقوم عليه تربيتها هو محبة الرسول الذي تنتهي إليه أسانيد هذه الطرق في الدخول على الله من باب الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في إخلاص العبودية لله؛

سابعا: تعريف عموم الناس بما أجاد فيه المغاربة من صياغة غرر المديح النبوي تعبيرا عن تمجيد الرسول الأكرم في المجالس الخاصة والعامة، إغناء للفطرة السليمة وغذاء للوجدان واستمدادا من روحانيته المحمدية عبر فن السماع؛

ثامنا: إظهار ما برز فيه المغاربة من صياغة الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم، من مثال ” ذخيرة المحتاج ” للشيخ المعطى الشرقاوي، وقبله كتاب “دلائل الخيرات ” للإمام الجزولي، هذه الصلوات التي كانت في القرن الخامس عشر الميلادي شعار المغاربة في

جهادهم لتحرير الأراضي المحتلة، ولطالما تعلق المغاربة بالرسول صلى الله عليه وسلم في أوقات الشدة، كما وقع في السياق الذي ألف فيه أبو العباس العزفي في القرن السابع الهجري كتابه “الدر المنظم في مولد النبي المعظم”؛

تاسعا: أن يقوم مجلسكم بالإعداد العلمي اللائق لنشرة محقَّقة لكتاب القاضي عياض الذي عنوانه ” كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى “، وهو كتاب السيرة النبوية الذي اشتهر به المغرب في العالم قبل الاشتهار بكتاب ” دلائل الخيرات “؛

عاشرا: توجيه الناس، لاسيما في هذه الذكرى المجيدة، إلى أن يكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم امتثالا لقوله تعالى ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾، وأن تقوم المجالس العلمية بإقامة مجالس
حافلة للصلاة على النبي، مجالس يحضرها القيمون الدينيون وطوائف الذاكرين وعموم الناس وأن يصحب هذه الصلوات التوجه إلى الله تعالى بنية طلبه سبحانه بأن يديم أمنه وأفضاله على بلدنا وأن يمتع شخصنا وأسرتنا بالصحة والعافية التامة وحسن الختام.
هذا ونهيب بكم، من جهة أخرى، للحرص على أن تشركوا في فعاليات إحيائكم هذا وبرامجه رعايانا المغاربة في الخارج، وذلك عبر المجلس العلمي المغربي لأوروبا وغيره من المؤسسات، وعلى نفس المنوال عليكم أن تشركوا إخواننا في البلدان الإفريقية، ولاسيما عبر “مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة”.

وفي الختام، نسأل الله العلي القدير أن يزيدنا وينفعنا على الدوام بمحبة نبيه وآله وصحبه الكرام، إنه سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

بث الرسالة الملكية السامية يتلوها السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية

ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم

أمير المؤمنين، جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم

الإثنين 15 سبتمبر 2025

أمير المؤمنين، جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم

وجه أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم .

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية السامية، التي تلاها بالرباط يومه الاثنين 22 ربيع الأول 1447هـ الموافق لـ 15 سبتمبر 2025م، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق :

” الحمد لله رب العالمين، والصـلاة والسـلام علـى الرسـول الأميـن، وعلـى آلـه وصحابتـه الأكرميـن.

السيـد الأميـن العـام للمجلـس العلمـي الأعلـى،

يسعدنا أن نبلغكم أننا، من موقع ما أناطه الله بنا من حماية الدين بمقتضى إمارة المؤمنين، قد قررنا أن نوجه إليكم هذه الرسالة في موضوع ما ينبغي أن يقوم به العلماء، في ربوع مملكتنا الشريفة، برسم إحياء المناسبة الجليلة التي تحل بالعالم هذه السنة، ألا وهي ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وهو المبعوث رحمة للعالمين.

حيث يتعين على مجلسكم القيام لهذه الغاية بأنشطة علمية وإعلامية تكون في المستوى الذي يثلج صدرنا وصدر المغاربة، وهم جميعا على المحبة الأكيدة الصادقة للجناب النبوي المنيف، وبهذا الصدد نود الإشارة عليكم بمحاور تندرج في هذا الاتجاه:

أولا: إلقاء الدروس والمحاضرات وتنظيم الندوات العلمية في المجالس والمدارس والجامعات والفضاءات العامة، والقيام بالتواصل الإعلامي الرصين للتذكير والمزيد من التعريف بالسيرة النبوية الغراء وذلك بأسلوب يناسب العصر ويمس عقول الشباب خاصة، مع التركيز على أن أعظم ما جاء به صلى الله عليه وسلم، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، هو دين التوحيد، وهذا الإحياء مناسبة سانحة للعلماء لكي يُبيِّنوا للناس أن الترجمة الأخلاقية للتوحيد، في عصرنا، والتي يمكن أن يفهمها الجميع، هي تربية الأجيال على التحرر في حياتهم الفردية والجماعية من الأنانية؛

ثانيا: القيام بأنشطة مماثلة، على نطاق واسع، شكرا لله تعالى على أن جعل إمامة هذا البلد من ذريته صلى الله عليه وسلم، حافظة لعهده، جارية على سُنَنِه، خادمة وحامية لما نزل عليه من الهدي وما شخّصه من الشمائل بمثاله وإسوته؛

ثالثا: القيام بما يناسب المقام شكرا لله تعالى على ما هدانا إليه في مقام وراثة إمارة المؤمنين، الأمر الذي أهّلنا للحرص على توفير الشروط المثلى لأفراد أمتنا حتى يقوموا بكل ما يرضي الله من رعاية شئون الدين الذي جاء به جدنا النبي الأكرم، سواء على سبيل العبادة أو على سبيل غرس مكارم الأخلاق في نفوس المؤمنين والمؤمنات؛

رابعا: التعريف بجهودنا الخاصة وجهود ملوك دولتنا العلوية الشريفة في العناية بتركة النبوة، ولاسيما في ما يتعلق بالحديث الشريف، وبهذا الصدد يجدر بمجلسكم إصدار نشرة علمية لكتاب السلطان سيدي محمد بن عبد الله “الفتوحات الإلهية في أحاديث خير البرية “؛

خامسا: التعريف بما برّز فيه المغاربة من العناية بالأَمانات التي بُعث من أجلها الرسول صلى الله عليه وسلم، كما جاءت في قوله تعالى: ﴿ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، فعناية الأمة المغربية بأُولى هذه الأمانات مما يثير إعجاب العالم، ألا وهي عناية المغاربة الفائقة الخاصة بالقرآن الكريم، حفظا وتجويدا وتفسيرا؛

سادسا: التذكير بما برّز فيه المغاربة من العناية بثانية أمانات الرسول الأعظم وهي التزكية، وذلك من خلال ما نبت في أرض المغرب عبر العصور من مؤسسات التربية الروحية المسماة بطرق التصوف، ومعلوم أن الجوهر الذي تقوم عليه تربيتها هو محبة الرسول الذي تنتهي إليه أسانيد هذه الطرق في الدخول على الله من باب الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في إخلاص العبودية لله؛

سابعا: تعريف عموم الناس بما أجاد فيه المغاربة من صياغة غرر المديح النبوي تعبيرا عن تمجيد الرسول الأكرم في المجالس الخاصة والعامة، إغناء للفطرة السليمة وغذاء للوجدان واستمدادا من روحانيته المحمدية عبر فن السماع؛

ثامنا: إظهار ما برز فيه المغاربة من صياغة الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم، من مثال ” ذخيرة المحتاج ” للشيخ المعطى الشرقاوي، وقبله كتاب “دلائل الخيرات ” للإمام الجزولي، هذه الصلوات التي كانت في القرن الخامس عشر الميلادي شعار المغاربة في جهادهم لتحرير الأراضي المحتلة، ولطالما تعلق المغاربة بالرسول صلى الله عليه وسلم في أوقات الشدة، كما وقع في السياق الذي ألف فيه أبو العباس العزفي في القرن السابع الهجري كتابه “الدر المنظم في مولد النبي المعظم”؛

عيد العرش لسنة 2025

منذ ستة وعشرين سنة على جلوسه على العرش، ومنذ الخطاب الملكي الأول، ومنذ اللقاء الأول بين الملك محمد السادس وشعبه الوفي، أظهر كلاهما الوفاء والولاء لعقد البيعة الشرعية المتبادل، واجتازا معًا العراقيل والصعوبات، واحتفلا معًا بالإنجازات والانتصارات…

فتلاحم العرش والشعب ليس مادة للاستهلاك الإعلامي، بل هو حقيقة أثبتتها أحداث مختلفة على أرض الواقع، وأرّخت له خطابات ملكية سامية.

جوانب متعددة وكثيرة يمكننا الحديث عنها وإثارتها بمناسبة احتفالاتنا بالذكرى السادسة والعشرين على جلوس الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين… إذ لا يمكننا اختزالها في هذا الحدث أو تلك القرارات الاستراتيجية، لكنه قاد بكل تأكيد “ثورات هادئة” قوية وعميقة في كل المجالات وفي كثير من الملفات، أولها مغربية الصحراء، ومبادرة الحكم الذاتي، والعودة للبيت الإفريقي، والبنية التحتية، وفي مجالات القانون والتشريع والحريات والعدالة وحقوق الإنسان، والمفهوم الجديد للسلطة، ومدونة الأسرة، والإنصاف والمصالحة، والتقرير الخمسيني، وإعادة هيكلة الشأن الديني، وأحداث مؤسسات خاصة بمغاربة العالم… وغيرها كثير.

الأشغال والرافعات في كل بقاع المملكة، وفي كل شبر من الوطن، هناك إعادة هيكلة ومشاريع أحلام في الرياضة والصحة والتراث اللامادي جارية التحقيق.

فكان المواطن والوطن هو النقطة الأساسية في أجندة جلالة الملك محمد السادس. كان حاضرًا بكل ثقله المعنوي والدستوري والتاريخي والديني، سواء بصفته رئيسًا للدولة المغربية، أو بصفته أميرًا للمؤمنين، سواء في مشروع إعادة صياغة مدونة الأسرة، أو برامج التنمية المستدامة والتشغيل والصحة والتغطية الاجتماعية والسجل الاجتماعي الموحد، أو في قضايا مغاربة العالم، حيث كان المدافع الأول عن قضاياهم وانتظاراتهم، سواء داخل المغرب أو خارجه.

أو أثناء تقديمه لقراءاته النقدية البنّاءة وتشريحه الموضوعي والواقعي في خطاباته السامية، لأن: “الشأن الاجتماعي يحظى عندي باهتمام وانشغال بالغين، كملك وكإنسان. فمنذ أن توليت العرش، وأنا دائم الإصغاء لنبض المجتمع، وللانتظارات المشروعة للمواطنين، ودائم العمل والأمل، من أجل تحسين ظروفهم…”

ومادام الشيء بالشيء يُذكر، فإن احتفالات سنة 2025 تقتضي منا تسليط الضوء على مفخرات هذه السنة، وأولها توقيع العهد الجديد من الاتفاقيات الاستراتيجية بين المغرب وفرنسا، وزيارة الدولة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب عقب الاعتراف القوي بمغربية الصحراء… وما تلا ذلك من اعترافات وازنة كاعتراف بريطانيا والبرتغال في شهر يوليوز، أو استقبالات ذات أبعاد ودلالات استراتيجية كاستقبال وزراء خارجية الساحل في شهر أبريل 2025.

لكن يبقى القرار الاجتماعي والمجتمعي الأهم خلال سنة 2025 هو إهابة أمير المؤمنين بعدم ذبح أضحية عيد الأضحى، والاكتفاء بالشعائر الأخرى كإقامة صلاة العيد، والقيام بأعمال الإنفاق وصلة الرحم.

فبعد سنوات جفاف عجاف تضرر منها القطيع، وبعد محنة اقتصادية تضررت منها فئات واسعة من المجتمع المغربي، جاءت الإهابة الملكية لرفع الحرج عن العديد من المواطنين في حالة عسر.

لقد كانت الرسالة الملكية ليوم 26 فبراير 2025 بخصوص تلك الإهابة جامعة مانعة، إذ جاءت: “من منطلق الأمانة المنوطة بنا كأمير للمؤمنين، والساهر الأمين على إقامة شعائر الدين، وفق ما تتطلبه الضرورة والمصلحة الشرعية، وما يقتضيه واجب رفع الحرج والضرر وإقامة التيسير…”.

الإجماع الوطني القوي، سواء داخل المغرب أو لدى مغاربة العالم، والانخراط في تنزيل هذه الإهابة الملكية بخصوص عيد الأضحى، زاد من قوة العروة الوثقى بين العرش والشعب.

أعتقد أن انشغال الأجندة الملكية بالتنمية المستدامة والرفاه الاجتماعي، جعل الشغل الشاغل للملك محمد السادس هو المواطن، والبحث عن أمنه وسلامته من خلال تعزيز الأجهزة الأمنية والقضائية، وأمنه الصحي من خلال أحداث منظومة متكاملة للصحة، سواء ما يتعلق بالموارد البشرية أو الصناعات الدوائية، وأمنه الغذائي والطاقي من خلال إحداث منظومة وطنية متكاملة تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لا سيما الغذائية والصحية والطاقية، والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية.

كل هذه الانشغالات المهمة والاستراتيجيات الاجتماعية، جعلت من المملكة المغربية مملكة مواطِنة، وضعت في صلب أجندتها واهتماماتها المواطن، وجعلت من الملك محمد السادس، نصره الله، الملك المواطن والملك الإنسان.

المصدر : هسبريس

تعزية

*تعـــزيـــــة*

ببالغ التسليم والرضا بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة *الحاج الحبيب المهنديز* مؤسس مدرسة الحاج البشير القرآنية وأحد رعاتها.

وبهذه المناسبة الأليمة يتقدم الأستاذ الدكتور عبد الفتاح الفريسي أصالة عن نفسه ونيابة عن أسرة مدرسة الحاج البشير الإدارية والتربوية إلى أسرة الفقيد، بأصدق عبارات التعازي وعظيم المواساة، سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وعظيم مغفرته، وينعم عليه بعفوه ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، ويكرم نزله ويوسع مدخله.

وإنا لله وإنا إليه راجعون

*عبد الفتاح الفريسي*

مدير عام مؤسسة الحاج البشير

تمارة – المملكة المغربية

“سلطان الطلبة” .. عرف يكرس العناية بحفظة القرآن لتحقيق الأمن الروحي

“استمساكٌ بما عُرف به المسلِمون عامة، والمغاربة على وجه الخصوص، من شدة عنايتهم بكتاب الله، باعتباره أساس الأمن الروحي” يحضر، وفق المنظّمين، في أحدث مواعد الاحتفاء بحفظة القرآن من الأطفال والطفلات، بالعاصمة الرباط، في الشوارع العمومية، مع إلقاء دروس تعلي من شأن من خصصّوا جزءا من وقتهم لإتمام حفظ القرآن، وتسلط الضوء على القيم الإيجابية التي يغذّيها.

هذا الحفل، الذي يستلهم رمزية احتفال “سلطان الطلبة” المغربي التاريخي، مسيرة في الشوارع العمومية بتمارة، نواحي الرباط تحتفي بالأطفال مُتِمّي حفظ القرآن، نظّمته مؤسسة البشير للتعليم العتيق، متم الأسبوع الماضي، بشراكة مع المجلس العلمي المحلي، والمندوبية الإقليمية للأوقاف والشؤون الإسلامية.

ومن بين ما ينظّم هذا الحفل من أجله، وفق منظميه، الاستمرار في سنة مغربية رسمية هي “تكريم أهل القرآن الكريم، وتشجيع حملته، ومجوّديه”، مع التأكيد على “دور القرآن الكريم في نشر مبادئ التسامح، والسلام، ونبذ الكراهية، والعنف”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال عبد الفتاح الفريسي، مدير مهرجان “سلطان الطلبة”، إن “مسيرة البشير للقرآن الكريم، سلطان الطلبة، في دورتها الجديدة، تؤكّد على دور القرآن الكريم في بناء الإنسان على معاني الانفتاح، وقيم العطاء، والتنمية والمساهمة فيها”.

وتابع: “هذه المسيرة تستمسك بما عرفه المسلمون عامة والمغاربة خصوصا من شدة العناية بالقرآن الكريم، أساس الأمن الحسي والمعنوي، وتستمسك بسنة الملوك المغاربة وخاصة جلالة الملك محمد السادس في تشجيعه لحملة القرآن الكريم”.

وأكّد الفريسي، في تصريحه، أن هذا الاحتفال تشجيعٌ “لحملة القرآن الكريم وحُفّاظه ومُقرئيه، باعتبارهم النموذج المتوازن الذي ينبغي أن يحتذى، والذي يرتبط بالأصل وينفتح على العصر”.

تجدر الإشارة إلى أن الاحتفالات بحفظة القرآن في مختلف أنحاء المملكة كثيرا ما تستلهم رمزية “سلطان الطلبة”؛ التقليدِ الذي يعود منشأه إلى بداية حكم السلالة العلوية للمغرب، بالعاصمة التاريخية فاس في القرن السابع عشر، حيث كان يُتوّج من بين مُتمّي الحفظ سلطان رمزي يحتفى به، أياما معدودة، وهو ما استمرّ قرونا وصولا إلى العقد الأخير من الاحتلال الأجنبي للمغرب، ثم جاءت محاولات تجديده واستلهام رمزيته.