كلمة السيد محمد اصبان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمد الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه التابعين

وبعد،

فتنزيلاً لمضمون الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، ومن خلالها إلى كل العلماء والأساتذة والباحثين، وتجسيداً للاحتفال والاحتفاء بذكرى مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي إطار الأنشطة العلمية والدينية والثقافية التي اعتادت تنظيمها كل سنة مؤسسة الحاج البشير بوجي جيش الأوداية بعمالة الصخيرات تمارة، وبشراكة مع المجلس العلمي المحلي الصخيرات تمارة.

تنظم المؤسسة الأيام الثقافية السنوية في دورتها الحادية عشرة، أطلق عليها دورة العلامة الدكتور محمد يسف.

إذ من المعلوم أن الأمم الراقية تعتز بعظمائها، والله سبحانه وتعالى منَّ على الأمة الإسلامية بصفوة من العلماء الأفذاذ الذين تركوا أثراً نافعاً وبصمات جميلة في ميدان العلم والمعرفة والثقافة والدين، من هؤلاء الدكتور الأستاذ السيد محمد يسف الذي سعدت الدنيا بعطائهم، وتشرفت سجلات المجد بأسمائهم.

إنه رمز شمس الهداية ومنابع الرعاية ومنارات التجديد.

الأستاذ سيدي محمد يسف، منحه الله جمال العلم وجلاله، فترعرع على قلوب المحبين.

مناقبه كثيرة وفضائله عظيمة نذر حياته لخدمة العلم والدين والوطن. حينما نذكر اسم الأستاذ محمد يسف نستحضر الذاكرة القوية، وتبحره الواسع في ميادين العلم والمعرفة، إنه موسوعة متحركة.

عمل أستاذا ثم عميدا لكلية الشريعة بفاس، مديرا للشؤون الإسلامية فأستاذا بدار الحديث الحسنية، ثم أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى.

إن تكريم العلماء وتقديرهم هي خصلة كريمة وخلق إسلامي نبيل، وطبعا الفضيلة لا يدركها إلا أصحابها، والفضل لا يقدره إلا ذوووه.

يعتبر الدكتور محمد يسف من العلماء الذين كافحوا وناضلوا ليبقى المغرب مسلما مؤمنا تعلو فيه كلمة الله وتتأكد فيه القيم الإسلامية الرائدة.

متع الله أستاذنا الفاضل الدكتور محمد يسف بالصحة والعافية وعمر مديد ليبقى شعلة متألقة تضيء هذا الكون بما يجعله عند الله من العلماء الربانيين.

شكرا لمؤسسة الحاج البشير ولديرها الأستاذ العلامة الدكتور عبد الفتاح الفريسي على هذا الاختيار الصائب، لجعل هذه الدورة تحمل اسم العلامة الدكتور محمد يسف حفظه الله.

الرباط في 23 ذي الحجة الحرام 1447هـ موافق لـ 09 يونيو 2026م

وكتبه الراجي عفوه ربه

محمد اصبان

رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الرباط سلا القنيطرة

الأيام الثقافية السنوية (دورة 11)

يأتي انعقاد الأيام الثقافية السنوية في دورتها الحادية عشرة، في موضوع: «حقـوق المصطـفى: معاني الكمال ومعالم الجمال»؛ تنزيلا لمقتضيات الرسالة السامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول ﷺ، ومساهمة في تنمية الثقافة والاعتزاز بالمحافظة على الثوابت الدينية والوطنية القائمة على الارتباط بالأصل والانفتاح على العصر.

وسيتم في هذه الدورة تسليط الضوء على معلمة فكرية وحضارية فذة صاغتها عبقرية مغربية فذة؛ ونعني بذلك كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للإمام العلامة القاضي عياض السبتي (ت 544 هـ)، الذي لم يكن كتابه مجرد مصنف في السيرة أو الشمائل، بل أضحى عبر العصور دستوراً في محبة الجناب النبوي الشريف، ومرجعاً فريداً يربط المسلم بنبيه ﷺ على أساس من المعرفة العميقة، والتقدير الإيماني، والوعي بالحقوق والواجبات.

إن اختيار موضوع «حقوق المصطفى ﷺ بين معاني الجمال ومعالم الكمال» ينطلق من الفلسفة البنائية لكتاب «الشفا»؛ حيث مزج القاضي عياض فيه بين تبيان الكمالات الخَلقية والخُلقية والروحية التي حبا الله بها نبيه (معالم الكمال)، وبين الأثر الإيماني والذوقي الرفيع الذي يورثه هذا الشاهد في نفوس الأمة (معاني الجمال).
وتتلخص أهداف الأيام الثقافية السنوية الحادية عشرة في العمل على إحياء التراث المغربي وإعادة قراءته وإبراز مكانته كرمز من رموز المرجعية العلمية والحضارية لبلادنا العزيزة، كذلك تهدف هذه الأيام الثقافية إلى تأصيل قيم المحبة والتعظيم والانتقال بمفهوم هذه القيم من العاطفة المجردة إلى الوعي المعرفي بحقوقه الشريفة كالطاعة، والتوقير، والنصرة، والصلاة عليه، واستلهام معالم الكمال النبوي وإبراز الشمائل النبوية كنموذج إنساني وأخلاقي أعلى، وتقديمها للشباب والأجيال المعاصرة كمنهاج يغري بالاقتداء والتربية على مقاومة الأهواء.

وتتوزع أشغال هذه الأيام الثقافية في مجموعة من المحاور، يمكن تلخيصها في ما يلي:

  1. أولها: المحور العلمي والتأصيلي ومعالم الكمال المحمدي،

  2. ثانيها: المحور التربوي والسلوكي في معاني الجمال المحمدي،

  3. ثالثها: المحور الحضاري والامتداد التاريخي عبر عناية المغاربة بكتاب الشفا (قراءةً، وإقراءً، واستنساخاً) في كل العصور،

  4. رابعها: المحور الفني والجمالي الذي يرتكز على تأثير كتاب الشفا في جماليات المديح النبوي وفنون السماع.

وتتضمن هذه الدورة مجموعة من الفعاليات العلمية والثقافية والفنية عبر المحاضرات والندوات العلميّة، ومجالس قراءة كتاب «دلائل الخيرات» للإمام الجزولي رحمه الله، وحفل مَجْمَعِ الطّلْبَة، ومعرض الخط العربي والزخرفة، تزدهي بها جنبات جامع مسجد الحاج البشير بتمارة.

وإننا لنفخر أن تحمل الدورة الحادية عشرة من الأيام الثقافية السنوية اسم علم من أعلام المغرب، ورجل حمل راية العلم والإيمان والدعوة إلى مقاصد البعثة النبوية، فضيلة الأستاذ الدكتور محمد يسّف، الأمين العام السابق للمجلس العلمي الأعلى، اعترافا منا بالفضل والجميل لما قدمه لبلاده وللأمة الإسلامية، وللعلم والمعرفة، حفظه الله وأبقاه ذخراً للبلاد والعباد.

يمكنكم الاطلاع على البرنامج العام للدورة من خلال الرابط التالي