الحفل الختامي لأكاديمية الدراسات الاسلامية

تحت شعار الارتباط بالأصل والانفتاح على العصر، نظمت مؤسسة الحاج البشير القرءانية حفلا ختاميا لبرنامج الدراسات الإسلامية الخاص بالفوج 2021-2022.

وبعد دخول خريجي الموسم الدراسي 2021-2022 إلى مكان الحفل وسط تهليلات وهتافات الحضور الذي غصت به جنبان القاعة، ابتدأ الحفل بالنشيد الوطني المغربي، أعقبته تلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم تلاها القارئ زكريا الزيرك.
بعد ذلك كان الحضور على موعد مع كلمة مدير المؤسسة “الدكتور عبد الفتاح الفريسي”، أكد فيها على أهمية ترسيخ مبادئ العلم والمعرفة في الأمة، كما تقدم بتهانيه الحارة للخريجي ناصحا إياهم بحمل لواء البناء والارتباط بالأصول الفكرية والثوابت العقدية، وتناول بعد ذلك الأستاذ لحسن بن إبراهيم سكنفل رئيس المجلس العلمي المحلي الكلمة، ذكر فيها بجهود مؤسسة الحاج البشير القرآنية، كما ذكر في كلمته بخصال الشيخ العوني الزاوية رحمه الله، وتفانيه في خدمة المعرفة والعلم.
بعد ذلكن تابع الحضور باهتمام وصلة من الأمداح النبوية وفن السماع من أداء طلبة المؤسسة بمشاركة المنشد زكرياء الزيرك الفائز بالجائزة منشد الشارقة الدولية.

وقبل توزيع الشهادات على الخريجين، استمع الحضور إلى كلمة خريجي فوج 21-22 الذي أطلق عليه اسم “العلامة الفقيه العوني بن محمد الزاوية” قدمتها الطالبة فاطمة البوهالي، كما تم تكريم ثلاثة من طلبة مؤسسة الحاج البشير: وهم الطالب زكرياء الزيرك: الفائز بجوائز دولية في تجويد القرآن الكريم، والطالبة أمامة لكحل:الحاصلة على باكلوريا بمعدل 17 على الصعيد الوطني، والطالب اسماعيل قبلال: الحاصل على باكلوريا تعليم عتيق بمعدل 19 على الصعيد الجهة.

وفي الختام كان الجمهور على موعد مع كلمة ختامية مع الدعاء.

وفي ما يلي النص الكامل لكلمة الدكتور عبد الفتاح الفريسي المدير العام للمؤسسة:

  • السيد رئيس المجلس العلمي المحلي
  • السيد المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية
  • أصحاب الفضيلة العلماء والأساتذة النبهاء السيدات
  • الطلبة والطالبات
  • السادة والسيدات الضيوف
  • الخريجات العزيزات، الخريجون الأعزاء، أيها الحفل الكريم.

يسعدني أن أرحب بكم في رحاب مدرسة الحاج البشير الخاصة للتعليم العتيق في هذه الأيام السعيدة المشهودة من شهر الله المحرم، والذي نعيش فيه نفحات احتفال بلدنا ذكر عيد العرش المجيد لنحتفل بتخريج فوجين جديدين من برنامج أكاديمية البشير للدراسات الإسلامية برسم الموسم الدراسي 2021/2022.

وإنها لمَدعاةُ فخرٍ واعتزازٍ لنا جميعا أن حُلْما راودَ القائمين على مؤسستنا قبل أزيد من ثلاثة وعشرين سنة أصبح اليوم صرحا علميا شامخا، فلله الحمد والشكر أولا وآخرا.

إن أكاديمية البشير للدراسات الإسلامية التابعة لمؤسسة الحاج الشير للتعليم العتيق لم تبلغ الشأوَ الكبير الذي بلغتهُ لولا جهود العديد من الجهات الخاصة والعامة، الرسمية والعلمية، وأخص بالذكر هنا وزارةَ الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلسَ العلمي الأعلى، والعلماءَ والأساتذة والإداريين الذين قيضهم الله لخدمة الأصول الثقافية والثوابت الفكرية، وفق شعار الارتباط بالأصل والانفتاح على العصر، إلى المتعطشين إلى الخير، والناهلين من ينابيع الحكمة، فلهؤلاء أيضا كل الاحترام والتقدير.

أيها الحفل الكريم ،، أستأذنُكم في أن أوجه خطابي إلى طلبتنا خريجي الموسم الدراسي، وأقول:

أولا، أحب أن أهنئكم وأهنأ أسركم وأحبابكم وأصدقاءكم، ها أنتم تقطفون اليوم ثمار سنوات من العمل الجادّ على مقاعد الدراسة، فهنيئا لكم ما صنعتم وطوبى لكم، (قل بفضل وبرحمته فبذلك فليفرحوا).

وقد خطر لي وانا اجمع حروفَ وكلمات هذا الخطاب ألاّ أوجه لكم أية توجيهات ووصايا، فالوصايا لو تركت لفضل أدب، وحُسنِ خلُق لتركتها لأجل فضلكم وشريف خلقكم، غير أن الوصية، كما قالت العرب، تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل، وإنني أدرك أن التقاليد الأكاديمية تقضي بأن يسديَ خطيب حفل التخرج بعض النصائح للخريجين.

أيتها الخريجات، لا شك لدي في أن العلوم التي اكتسبتموها، والخبرات التي راكمتموها خلال دراستكم في أكاديمية البشير للدراسات الإسلامية، ستؤهلكم بلا شك للنجاح في حياتكم ومستقبلكم، لكن عليّ أن أصدقكم القول إن النجاح الحقيقي لا يكون فقط بإقامة مباني العلوم وكلمات المعارف، ولكن بالجمع بين ما نتعلمه وما نطبقه، أو بكلمة أخرة بترجمة العلوم إلى حقائق سلوكية، ووقائع حسية.

إخواتي وأخواني، بناتي وأبنائي، محظوظ من يترك بصمة على صفحة الحياة، ومن يصنع أثرا على مدى الزمان، ولن يجد المرء أثرا أعظم ولا أنفع من العمل الصالح، الذي ينفع الله به العباد والبلاد، في الحياة وبعد الممات، )فأما الزَبَد فيذهب جُفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ..(أتمنى أن يترك كل منكم أثرا.

عزيزاتي وأعزائي،

لا شك أنكم في مستقبل الأيام ستنظرون إلى السنوات التي قضيتموها في أكاديمية البشير للدراسات الإسلامية بكثير من الشوق والحنين، ولربما ستقولون كانت تلك أجمل أيام العمر، وسنشعر نحن أساتذتكم بالفخر حينما نسمعكم تقولون ذلك

ولكن، دعوني أقول صدقا إن الأمر يعود لكم، يعود لكم أن تجعلوا دوما أجمل الأيام تلك التي لم تأت بعدْ .. أتمنى أن تفعلوا، ولا بد لي هنا ان أدعوكم جميعا، وألتمس منكم أن تبقى صلتكم بمؤسستكم بعد تخرجهم مستمرة، فهي كما احتضنتهم خلال سنوات الدراسة فإنها تتطلع لخدمتهم بعد تخرجكم.

أيها الحضور باسمكم جميعا، أتوجه بالشكر إلى كل من يساهم في إنجاح برامجنا ومشاريعنا العلمية والثقافية، وعلى رأسهم السادة العلماء والأساتذة والمعلمين والمعلمات، له جزيل الشكر

وأستحضر بهذه المناسبة رجلا جاهد في سبيل العلم ونشر المعرفة، والدفاع عن روح الشريعة وعلوم الحقيقة، الشيخ العوني الزاوية الغائب حسا، والحاضر معنى، الذي نقل لطائف المعارف بأسلوب السهل الممتنع، الذي كان رحمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى

أيها الحضور.. يسعدني في ختام هذه الكلمة أن أدعوكم جميعا لتشاركوا معنا يوم غد على الساعة 10.00 صباحا، في عرس القرآن الكريم، والتي سنحتفي فيه بختم ما يقارب خمسين حافظا وحافظة من الصغار والكبار، ممن ختموا القرآن وضبطوا تلاوته وتجويده ولله الحمد والمنة، ندعوكم للمشاركة معنا بخطوات نصدح فيها جميعا بحب كتاب الله وحب الوطن.

ونسأل الله في ختام هذه الكلمات أن تستمر انجازات بلادنا في كل المجالات الحسية والمعنوية، وأن تبقى بلادنا في عز وسؤدد ورفعة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، المحفوظ بحول الله وقوته والسبع المثاني والقرآن العظيم، والحمد لله رب العالمين.

تفسير ألفاظ الرسالة القشيرية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

نظرا لأهمية علم السلوك والأخلاق في تقويم سلوك الإنسان المؤمن، والسير به إلى بر الأمان، لينجو في الدنيا والآخرة، فقد اهتم علماء المسلمين بعلم التصوف والتزكية باعتباره علما يكتسب المؤمن معه حقيقة الصدق في التوجه إلى الله.

ومن بين أهم ما ألف في موضوع التصوف السني رسالة الإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري الشافعي المتوفى سنة 465 هـ، وهي على أربعة وخمسين باباً وثلاثة فصول، وهذه خُلاصة ” تفسير ألفاظ الطائفة الصوفيّة ” المذكورة في الرسالة القُشَيْرِيّة، للإمام الأستاذ أبي القاسم القُشَيْريّ (ت 465 ه) رحمه الله.

 

  • (الوَقت) الوَقت: ما يَشتغلُ به العبدُ في الآن، ليس في الماضي ولا في المستقبل.
  • (الحال والمَقام) الحال : معنى يَرِدُ على القلب من غير تكلُّف، مثل حال القَبْض أو البَسْط أو الشَّوق أو الانزعاج أو الهَيبة أو غير ذلك، والمَقام : ما يَبلغه العبدُ من مستوى الآداب، بِسبيلِ التكلُّف والمُجاهَدة، مثل مَقام القَناعة أو التَّوكُّل أو التَّوبة أو الإنابة أو الوَرَع أو الزُّهْد أو غير ذلك، يقولون: الأحْوال مَواهِب والمَقامات مَكاسِب.
  • (القَبْض والبَسْط) القَبْض : حالُ خَوْفٍ آنٍ، والبَسْط : حالُ رجاءٍ آنٍ، وأحوالُ القَبْض والبَسْط تتفاوت حسب الوارِدات على القلوب.
  • (الهَيْبة والأُنْس) الهَيْبة : حال أعظم من القَبْض. وحَقُّها الغَيْبة عمّا سوى الله، والأُنْس : حال أعظم من البَسْط. وحَقُّه الصَّحْو بِحقّ الله، والنّاسُ تَتفاوتُ أحوالُهم في الهَيْبة والأُنْس.
  • (التّواجُد والوَجْد والوُجود) التّواجُد : استدعاءُ الوَجْدِ بِتَكلّف، والوَجْد أو المَوجِدة : ما يَرِدُ على القلب بِلا تَكلّف، والوُجود : ظُهور سُلطان الحقيقة في القلب بعد خُمود البشريّة، وحَقُّه بَقاء العبد بِالحقّ حالَ الصَّحْو، وفناؤُه بِالحقّ حالَ المَحْو، قالوا: المَواجيد ثَمرات الأوراد، أو: الوارِدات ثَمرات الأوراد، وقالوا: مَنْ لا وِرْدَ له بِظاهرِه لا وارِدَ له في سَرائرِه، وقالوا: مَن ازدادت وظائفُه ازدادت مِنَ الله لَطائفُه، وقالوا: المَواجيد ثَمرات العِبادات الباطِنة، والحَلاوات ثَمرات العِبادات الظّاهِرة، ومنهم مَنْ يَجعلُ المَواجيد تُرادِف الحَلاوات.
  • (الجَمْع والتَّفْرِقة) الجَمْع : حالُ شُهود العبد لِأفعالِ الله، التَّفْرِقة أو الفَرْق : حالُ شُهود العبد لِأفعالِه، وجَمْعُ الجَمْعِ يُرادِفُ عندهم الوُجود.
  • (الفَناء والبَقاء) الفَناء : تَرْك لِلأعمال المذمومة، والبَقاء : قِيام بِالأعمال المحمودة، يَقولون: فَنِيَ عَنْ شَهوتِه وبَقِيَ بِعُبوديّتِه، ويَقولون: فَنِيَ عَنْ سوءِ الخُلق وبَقِيَ بِالفُتُوّة والصِّدْق، ويَقولون: فَنِيَ عَن الخَلْق وبَقِيَ بِالحقّ، وهذا عندهم درجات: أعلاها يُرادِف الوُجود أو جَمْع الجَمع المذكورَيْن سابِقا.
  • (الغَيْبة والحُضور) الغَيْبة : غَيْبةُ القَلْبِ عَنْ عِلْمِ ما يَجري مِن أحوالِ الخَلْقِ، لِاشتغالِ الحِسِّ بِما وَرَدَ عليه، والحُضور : حُضورُ القَلْبِ بِالحقّ، أَيْ بِذِكْرِ الله، وعلى قَدْرِ هذه الغَيْبةِ يكونُ هذا الحُضور، قالوا: قد تَزدادُ غَيبةُ العبدِ عن إحساسِه بِنفسِه وغيرِه، بِواردٍ مِنْ تَذكّرِ ثَواب أو تَفكّر في عِقاب، حتّى تَصيرَ الغَيْبةُ إلى غَشْية، وقالوا: قد تكونُ الغَيْبةُ عن الإحساسِ بِالنّفسِ لِمَعنى يُلْهمه اللهُ لِعَبْدِه، وقالوا: غابَ عَن الخَلْقِ وحَضَرَ بِالحَقِّ.
  • (الصَّحْو والسُّكْر) الصَّحْو : رُجوع إلى الإحساس بعد الغَيبة. والسُّكْر : غَيبة بِوارِد قويّ في حالِ البَسْط، قالوا: مَنْ كان سُكْرُه بِحقّ كان صَحْوُه بِحقّ. وقالوا: مَنْ كان مُحِقّا في حالِه كان مَحفوظا في سُكْره، والسُّكْر عندهم درجات.
  • (المُعامَلات والمُنازَلات والمُواصَلات) المُعامَلات : أعمال العبادة الظاهر، المُنازَلات : أعمال العبادة الباطنة، المُواصَلات : دَوام صفاء المُعامَلات والمُنازَلات.
  • (الذَّوْق والشّرب والرِّيّ) الذَّوْق : ثمرة صفاء المعاملات الظاهرة، وحَقُّه التّساكُر. الشّرب : ثمرة صفاء المنازلات الباطنة، وحَقُّه السُّكْر. الرِّيّ : ثمرة دوام صفاء الظاهر والباطن، وحَقُّه الصّحْو بِالحقّ والفَناء عن كلّ حَظّ، قالوا: مَنْ صفا سِرُّه لمْ يَتكدّرْ عليه الشّرب.
  • (المَحْو والإثْبات) المَحْو : رفع أوصاف العادة الذميمة، بِحقّ سَتر الله. الإثْبات : إقامة أحكام العبادة الحميدة، بِحقّ إظهار الله. والمَحْو ثلاثة أنواع: مَحْو الزّلّة عن الظواهر، ومَحْو الغفلة عن الضمائر، ومَحْو العلّة عن السّرائر. وفيه إثبات المُعامَلات، والمُنازَلات، والمُواصَلات. والمَحْق فوق المَحْو، لأنّه لا يُبْقي أَثَرا.
  • (السَّتر والتَجلّي) السَّتر : حضور القلب دون مُكاشفة أو مُشاهدة. وحقّه النظر في الآيات. التّجلّي : ظهور أنوار المُكاشفة أو المُشاهدة في القلب. وحقّه الخشوع.
  • (المُحاضَرة والمُكاشَفة والمُشاهَدة) المُحاضَرة : حضور القلب بالذّكر والعقل، دون مكاشفة أو مشاهدة. وحقّها النظر في الآيات. المُكاشَفة : حضور القلب بِنعت البيان، دون افتقار إلى النظر في الآيات. وحقّها العِلم والبَسط والدّنوّ. وأما المَشاهَدة : وجود الحقّ من غير بقاء تُهمة. وحقّها الوجود أو جمع الجمع أو الفناء أو المَحو.
  • (اللّوائِح واللّوامِع والطّوالِع) اللّوائِح : ما يظهر من الكشف خلال المحاضرة (السّتر)، مرّة سريعا، كالبرق. اللّوامِع : ما يظهر من الكشف خلال المحاضرة (السّتر)، مرّة ثمّ مرّة، كالنجم. الطّوالِع : ما يظهر من الكشف خلال المحاضرة (السّتر)، مدّة بازغا، كالشمس.
  • (البَوادِه والهَواجِم) البَوادِه : ما يَرِدُ على القلب فجأة، وارِد فرح أو قرح. الهَواجِم : ما يَرِدُ على القلب جملة بِقوّة الوقت (حال الانشغال)، من غير تصنّع. ساداتُ الوَقت : من لا تغيّرهم البَوادِه والهَواجِم.
  • (التّلْوين والتّمْكين) التّلْوين : تغيّر العبد من حال إلى حال، زيادة أو نقصانا. التّمْكين : الثبات على الحال، قالوا: وأعلى التّمْكين: حال الوصول والاتّصال بِحال الحقّ. وأَمارَتُه انخِناس أحكام البشريّة واستيلاء سلطان الحقيقة. وهو بذلك قد يُرادِف المَحو والوجود وجمع الجمع والفناء.
  • (القُرب والبُعد) القُرب : نوعان: قرب بالفرائض، ثمّ قرب بالنوافل. البُعد : نوعان: بعد عن التوفيق (عن الطاعة)، وبعد عن التحقيق (عن العِرفان). ومن ثمرات القُرب: الاتّقاء، ثمّ الوَفاء، ثمّ الحَياء، وقُرب الحقّ سبحانه من العبد ثلاثة أنواع: من الناس عامّة بِالعِلْم والقدرة، ومن المؤمنين باللطف والنصرة، ومن أوليائه بخصائص التّأنيس والتّحبيب والتّفهيم والتّأييد. وقُربه سبحانه يوم القيامة: بستر الذنوب، والإذن بالنّظر إليه. قالوا: رؤية القُرْب حِجابٌ عن القُرب.
  • (الشّريعة والحَقيقة) الشّريعة : قيامٌ بما أَمَرَ (العبودية). والحَقيقة : شُهود لما قضى وقَدّر (الربوبية). والشريعة حقيقة لأنّ الشرائع حُقّت بأمر الله، والحقيقة شريعة لأنّ المعارف شُرعت بأمر الله.
  • (النَّفَس) فالنّفَس: تَرويح القلوب بِلطائف الغيوب. ومَحلّه السّريرة، وهو أرقى من الحال، والحال أرقى من الوقت، قالوا: أفضلُ العبادات عَدّ الأنفاس مع الله تعالى.
  • (الخاطِر والوارِد والشاهِد) الخاطِر : خِطاب يَرِدُ على الضمائر. وهو أربعة أنواع: الهاجِس: من النّفس. وهو مِلحاح، والوسواس: من الشيطان. وهو رَواح. (إلى غيره) والإلهام: من المَلَك. قد يُخالفه العبد، وخاطِر الحقّ: من الله. لا يُخالفه العبد، قالوا: كلّ خاطِر لا يَشهد له ظاهِر فهو باطل، وقالوا: مَنْ كان أكلُه من الحرام، لمْ يُفرّق بين الوسوسة والإلهام، والروح لا تُخاطِب. والوارِد نوعان: وارِد خاطِر، ووارِد حال، وارِد الخاطِر: ما يَرِد على القلوب من الخواطر المحمودة، وارِد الحال: ما يرد على القلوب من أحوال: خوف، رجاء، قَبْض، بَسْط. فالوارِدات أعمّ من الخواطِر من جهة الأحوال، والخواطِر أعمّ من الوارِدات من جهة الخواطِر المذمومة، والشاهِد : ما كان حاضرَ قلب العبد بِالذّكر والعقل. يُقال: فلان بِشاهد العِلم، فلان بِشاهد الوَجْد …
  • (اليَقين وعِلم اليَقين وعَين اليَقين وحقّ اليَقين) اليَقين : العِلم دونَ رَيْب، عِلم اليَقين : هو اليَقين، بِشرط البُرهان، عَين اليَقين : هو اليَقين، بِشرط العِيان، حقّ اليَقين : هو اليَقين، بِشرط العِرفان/ بِشرط الإيمان.
  • (القَلْب والنّفْس والرُّوح والسِّرّ) tالقَلْب : مَحلّ المَعار، والنّفْس : مَحلّ الأوصاف المذمومة. مثل: الكِبْر والحَسد، وأما الرُّوح : مَحلّ الأوصاف المحمودة. مثل: المحبّة، والألفة، وأما السِّرّ : مَحلّ المُشاهدة. ويُطلَق على ما يكون خفيّا بين العبد وربّه. قالوا: السِّرّ ألطف من الرُّوح، والرُّوح أشرف من القلْب، ويقولون: الأسرار مُعْتَقة عن رِقّ الأغيار، ويقولون: صُدور الأحرار قُبور الأسرار، ويقولون: السّرّ ما لَك عليه إشراف، وسِرّ السّرّ ما اطّلع عليه الحقّ وحده سُبحانه.

والحمد لله ربّ العالمين.

أسامة بن محمد الكيحل
1444 هـ – 2023 م
تمارة، المغرب.

الحفل الختامي لأكاديمية الدراسات الاسلامية

تحت شعار: (بالقرآن تحلو الحياة)، تنظم أكاديمية البشير للدراسات الإسلامية التابعة لمؤسسة الحاج البشير القرءانية بمدينة تمارة يوم الجمعة 28 يوليوز الحالي الحفل الختامي السنوي لبرنامج الدراسات الإسلامية لتكريم طلبة الفوج2021-2022.

كما ستندم يوم السبت 29 يوليوز 2023 عرس سلطان الطلبة وهو تقليد سنوي دأبت مؤسسة الحاج البشير الخاصة للتعليم العتيق على تنظيم في نهاية كل سنة دراسية وسيتم الاحتفاء بكوكبة من الخاتمين لحفظ القران الكريم من الصغار والكبار، برسم الموسم الدراسي 2022-2023.

الفقيه العوني الزاوية في ذمة الله

توفي ظهر يوم أمس السبت، الفقيه العوني الزاوية بعد صراع مرير مع المرض، حيث كان يرقد الفقيد بمستشفى الشيخ زايد بالرباط، منذ فترة لمتابعة العلاج، في قسم الإنعاش.

ولد الفقيه العلامة العوني الزاوية سنة 1950 بالعونات بإقليم الجديدة حيث تابع دراساته العلمية العتيقة، بعدد من المدن واستقر به الأمر في أواخر السبعينات إماما بعمالة الصخيرات تمارة، وانخرط في مركز جامع السنة بالرباط ليتلقى العلوم العديدة على يد علماء مشهود لهم بالعلم والريادة، أمثال الشيخ المكي الناصري ومحمد يسف ومحمد بربيش وغيرهم.

شغل الشيخ الزاوية عددا من المهام العلمية والدينية ، محفظا للقرآن الكريم، وواعظا تابعا للمجلس العلمي بعمالة الصخيرات تمارة، وتم تعيينه عضوا بالمجلس العلمي المحلي لتمارة، كما ساهم الفقيد في تكوين جيل من الباحثين والعلماء حيث عمل أستاذ بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدات، وذاع صيت الزاوية كثيرا عبر برامجه العلمية بقناة وإذاعة محمد السادس للقرآن الكريم.

وكانت للفقيد دروس منتظمة بأكاديمية البشير للدراسات الإسلامية أخذ عنه فيها خلق كثيرا علوما عديدة وفنونا مديدة.

وقد امتاز الفقيد العوني الزاوية بحسن خلقه، وأدبه وذوقه، كما عرفه من عايشه بذكائه الحاد، وتواضعه الكبير، وشفقته ورحمته بالناس، وكان رحمه الله مع ذلك كله، عميق الفكرة، غزير العبرة، وصف أحدهم كلامه بالسهل الممتنع، يجمع بين الجد والنكتة، والبساطة والبلاغة، والترغيب والترهيب.

وقد كرس العوني الزاوية حياته كلها في خدمة دينه ووطنه، رحم الله الفقيد وأسكنه الفردوس الأعلى .

وإنا لله وإنا إليه راجعون…