كلمة الأستاذ لحسن سكنفل

رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة

إن الحديث عن الأعلام هو حديث عن الأثر الذي تركوه فينا مدة حياتهم علما وتربية وتزكية، بناء وتأسيسا وأثرا يبقى بعد الحياة ذكرا وشكرا لما أسدوه من معروف وحمدا بما فعلوه من خير، والأستاذ الفقيه العلامة سيدي محمد يسف من الأعلام في مغرب ما بعد الإستقلال من هذه الطينة الفريدة التي أثرت في أجيال من الطلبة هم اليوم أساتذة وعلماء كل في مجاله.

الأستاذ محمد يسف أستاذ الأجيال معلم مرب، عشت معه كغيري من طلبته الكثيرين في سبعينات القرن الماضي وما تلاها إلى يوم الناس هذا ..علمنا وأدبنا… فأخذنا عنه الأدب قبل العلم تعلمنا من حاله قبل مقاله، تعلمنا منه التواضع والرفق واللين والهدوء والحكمة مع الحزم والصرامة وقول الحق والتبات عليه، أدبنا وربانا على العزة والكرامة والاحساس بالمسؤولية، ربانا على الرسالية بدل الارتزاق كان يؤكد على هذه الكلمة ويقول لنا في كل مرة: كونوا يا أبنائي رساليين ، وبقي أستاذنا كما عرفناه بعد ذلك مديرا للشؤون الإسلامية ثم عميدا لكلية الشريعة التابعة لجامعة القرويين منافحا عن هذه الجامعة العريقة ثم حين أصبحنا نعمل معه وتحت إشرافه باعتباره رأسا للمشيخة العلمية في بلدنا لمدة تزيد عن أربعة وعشرين سنة أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى مناضلا مدافعا عن هذه المؤسسة التي يرأسها أمير المؤمنين أعز الله أمره رافضا بصرامة وثبات وقوة هادئة تدجينها لتبقى كما أرادها أمير المؤمنين حفظه الله مؤسسة علمية تنطلق في برامجها من حاجة المجتمع المغربي المسلم المعتز باسلامه وباختيار اته الدينية عقيدة وفقها وسلوكا في ظل إمارة المؤمنين الحامية لحمى الملة والدين والراعية لحقوق المواطنات والمواطنين في تدين وسطي معتدل بعيد عن الإفراط والتفريط منافحا عن الدين حاميا للعقيدة حارسا للشريعة على اعتبار أن الدين أصل والملك حارس وما لا أصل له فمهدوم ومالا حارس له فضائع.

ولقد عرفت أستاذي العزيز عن قرب وخبرته عبر لقاءات متعددة متكررة متواصلة بمقر الأمانة العامة حاميا للعلماء راعيا لحملة القرآن الكريم وأئمة المساجد ووعاظها وخطبائها والمرشدين والمرشدات العاملين بالمجالس العلمية المحلية المنبتة في ربوع المملكة متابعا لأنشطتها مسددا لخطواتها موجها ناصحا مشجعا لأدوارها التنويرية والإصلاحية.

وما رسالة مولانا أمير المؤمنين أعزه الله لفضيلته باعتباره أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى ومن خلاله إلى علماء الأمة بمناسبة الاحتفال بمرور خمسة عشر قرنا على مولد سيد الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم إلا دليل على علو مقامه باعتباره رأسا للمشيخة العلمية وعلى مكانه العلماء في بلدنا هذا .

هكذا كان وهكذا بقي واستمر صارما كالسيف حازما ذوعزم وقوة ونفاذ بصيرة.

واليوم وقد انتهى من القيام بهذه المهمة العالية السامقة مع بلوغه سن التسعين واختار اتمام دوره من بيته بعد أن استقبله أمير المؤمنين ووشحه بما يليق به باعتباره عالما علما أستاذا مربيا وقائدا مناضلا نستحضر كل هذه الخصال الكريمة في أستاذنا الجليل الذي نحسبه عالما ربانيا رساليا – ولا نزكي على الله أحدا- فلانملك إلا نقول ونحن تلاميذه وطلبته.

دم عزيزا كريما، ستبقى في وجداننا حاضرا وفي عقولنا راسخا بما أودعته فينا من علم وفكر وثقافة مع عزة وكرامة ورسالية جزاكم الله خيرا وأجزل مثوبتكم وحفظكم في أهلكم وذويكم ومحبيكم.

لحسن بن إبراهيم سكنفل

رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة

كلمة الأستاذ عبد الفتاح الفريسي

مدير مؤسسة الحاج البشير للتعليم العتيق

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته الحمد لله على جزيل نعمائه واشكره شكر المعترف بمننه وآلائه وأصلي وأسلم على صفوة أنبيائه وعلى أوليائه وأتقيائه.

السيد رئيس المجلس العلمي المحلي لعماله الخيرات تماره، السيد ممثل رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الرباط سلا القنيطرة، السيد المندوب الاقليمي للشؤون الإسلامية، أخي العزيز مدير مؤسسه محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين، شيخنا وحبيبنا وضيفنا الشيخ العلامة مولاي المصطفى البحياوي، السادة العلماء والعالمات ضيوفنا الأعزاء كل باسمه وجميل وسمه، السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته.

يأتي انعقاد هذه الايام الثقافية السنوية في دورتها الحاديه عشرة في موضوع حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم بين معاني الجمال ومعالم الكمال يأتي انعقاد هذه الايام تنزيلا للرسالة السامية التي بعثها مولانا المنصور بالله سيدي محمد السادس الى المجلس العلمي الاعلى بشان احياء ذكرى مرور قرنا على ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من مولد المختار اشرقت الدنى وتقشعت سحب الاذى المتلبد واهتزت الدنيا سرورا وانتشت بالمرشد الهادي لأعذب مولدي الله اكرمنا بنور محمد فعن البصائر يا ظلام تبددي بك الله احيا نفوس الورى وكنت لها المنقذ الاكبر حملت لها شرعك الانور فعم الضياء وولى الظلام سلوا عرش كسرى سلوا قيصر سلوا الصين والهند والبربرة سالوا من اهل ومن كبر الم يهتدوا برسول السلام.

مؤسستكم مؤسسه الحاج البشير للتعليم العتيق تساهم خلف العلماء لأنها تؤ بان لهذا الدين حماه وهم علماؤنا الاخيار وشيوخنا الابرار فنحن نساهم خلفهم ومعهم في تنميه الثقافة ثقافه الاعتزاز بالثوابت الدينية والوطنية القائمة على مبدا الارتباط بالأصل مع الانفتاح على العصر, سيتم في هذه الدورة تسليط الضوء على معلمه فكريه وحضارية صنعها العقل المغربي بتوفيق الله تعالى وقدرته ونعني بذلك كتابا من اجل ما كتب في سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم واعني كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للأمام العلامة القاضي عياض السبتي الذي لم يكن كتابه مجرد مصنف في سيره رسول الله او في شمائل نبي الله بل اضحى عبر العصور دستورا في محبه الجناب النبوي الشريف ومرجعا فريدا يربط المسلم بنبيه على اساس المحبة واساس المعرفة العميقة والتقدير الايماني
والوعي بالحقوق والواجبات ان اختيار موضوع حقوق المصطفى بين معاني الجمال ومعالم الكمال ينطلق من فلسفه بنائيه لهذا الكتاب الكبير العظيم الذي مزج فيه صاحبه العياض رحمه الله بين معالم الكمال ونقصد بها تبيان الكمالات الخلقية والخلقية والروحية التي حب الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم هذا من جهة.

ومن جهة اخرى معاني الجمال ونقصد بها الاثر الايماني والذوقية الرفيع الذي يرثه المسلم من خلال كتب سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اجلها كتاب الشفاء تتلخص اهداف هذه الايام الثقافية السنوية في مجموعه من الامور منها العمل على احياء التراث المغربي واعاده قراءته وابراز مكانته بين مختلف انواع التراث العالمي باعتبار هذا التراث المغربي رمزا من رموز المرجعية العلمية والحضارية لبلادنا العزيزة.

كذلك من اهداف هذا الملتقى وهذه الايام تأصيل قيم المحبة والتعظيم والانتقال بمفهوم هذه القيم من مجرد عاطفه عابره مجرده الى وعي معرفي بحقوق حقوق النبي صلى الله عليه وسلم ومن حقوقه الطاعة والتوقير والنصرة والصلاة عليه ومن حقوقه ان نستلهم معالم الكمال الممكن وابراز الشمائل النبوية كنموذج انساني واخلاقي على كيف نقدم هذه السيرة النبوية للشباب اليوم وانا سعيد بوجود الشباب كيف نقدم هذه السيرة النبوية للشباب وكيف نقدمها للأجيال المعاصرة كمنهاج يغري بالاقتداء والتربية على مقاومه الاهواء, اننا نؤمن ان درس السيرة النبوية في صيغتها الراهنة يحتاج منا ومن علمائنا الى دعم والى تجديد لنتجاوز بالسيرة النبوية نتجاوز بها مرحله الدفاع عن الذات الى المبادرة والى طرح البدائل الحضارية لنجعل من الانموذج المحمدي عنصرا فاعلا في الحياه يحتل مكانته في خضم النقاشات الفكرية العالمية كيف نعمل على اقتراح نماذج من خلال سيره المصطفى صلى الله عليه وسلم نقترح نماذج رائده وملهمه تستجيب للأسئلة الجديدة المعاصرة كيف نساهم بالسيرة النبوية في تقديم رؤا متقدمة قادره على فهم مختلف التحديات في سياقاتها المختلفة مرتبطة بالأصول والثوابت الوطنية في العقيدة وفي الفقه وفي السلوك ليكون تاريخنا وجغرافيتنا في قلب العالم مشاركا في بناء الانسان وانشاء العمران.

تتوزع اشغال هذه الايام سيداتي سادتي في مجموعه من المحاور:

  • أولها المحور العلمي والتأصيلي ومك ومعالم الكمال المحمدي فيه.
  • ثانيها المحور التربوي السلوكي ومعاني الجمال فيه.
  • ثالثها المحور الحضاري والامتداد داد التاريخي عبر عنايه المغاربة بكتاب الشفاء قراءه واقرا واستنساخا في كل العصور.
  • رابعها المحور الفني الجمالي الذي يرتكز على تأثير هذا الكتاب العظيم كتاب الشفاء في جماليات المديح النبوي وفنون السماع.

وستتضمن هذه الدورة مجموعه من الفعاليات العلمية والثقافية والفنية محاضرات ندوات علمية مجالس لقراءة كتاب دلائل الخيرات الامام الجزولي وحفل نختتم به هذه الايام وهو مجمع الطلبة سنلتقي فيه مع مجموعة من ائمتنا واعلامنا وضررنا اللوامع في سماء هذه هذا البلد العظيم نحتفي بهم كذلك من فعاليات هذا الملتقى المعرض الوطني للخط العربي والزخرفة تزدهي به جنبات هذا الجامع جامع مسجد الحاج البشير اننا لنفخر.

ايها السيدات والسادة نفخر ان تحمل هذه الدورة الحادي عش من الايام الثقافية السنوية اسم علم من اعلام بلادنا ورجل حمل رايه العلم والايمان والدعوة الى مقاصد البعثة النبوية فضيلة الاستاذ الدكتور سيدي محمد يسف الامين العام السابق للمجلس العلمي الاعلى نحتفي به اعترافا منا بالفضل والجميل والانسان النبيل هو الذي يعترف بالجميل نعترف له بعد الله بالفضل والجميل لما قدمه لبلادنا ولامه الإسلامية وللعلم وللمعرفة كرس حياته ييسر ويبشر ويضحي بكل غال ونفيس في سبيل نشر الوعي بفضائل تاريخنا وثوبتنا’ وعمل حفظه الله على احياء النفوس التواقة للسؤدد من خلال دروسه ومحاضراته في السيرة النبوية روح الدين وترجمته وتفسير القران الكريم العمل وهدايته.

واخيرا الشكر الموصول لكل من ساهم معنا في هذا اللقاء من قريب وبعيد، المجلس العلمي الجهوي والمحلي ومندوبيه الاوقاف والشؤون الإسلامية والسلطات المحلية، أسره الحاج البشير رحمه الله الذين يقفون بجنب كل هذه المشاريع من اجل رفع كلمه هذه المؤسسة المبنية على المحبة وعلى التقدير.

حفظ الله تعالى مولانا الامام امير المؤمنين وحامي المله والدين جلاله الملك محمدا السادس بما حفظ به الذكر الحكيم وادام ربنا سبحانه وتعالى على جلالته نعمه الصحة والسلامة وطول العمر وأقر عينيه بولي عهده صاحب السمو الملكي الامير مولاي الحسن،وشد أزره بأخيه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة انه سميع مجيب والسلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته.

كلمة السيد محمد أصبان

رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الرباط سلا القنيطرة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمد الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه التابعين

وبعد، فتنزيلاً لمضمون الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، ومن خلالها إلى كل العلماء والأساتذة والباحثين، وتجسيداً للاحتفال والاحتفاء بذكرى مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي إطار الأنشطة العلمية والدينية والثقافية التي اعتادت تنظيمها كل سنة مؤسسة الحاج البشير بوجي جيش الأوداية بعمالة الصخيرات تمارة، وبشراكة مع المجلس العلمي المحلي الصخيرات تمارة.

تنظم المؤسسة الأيام الثقافية السنوية في دورتها الحادية عشرة، أطلق عليها دورة العلامة الدكتور محمد يسف، إذ من المعلوم أن الأمم الراقية تعتز بعظمائها، والله سبحانه وتعالى منَّ على الأمة الإسلامية بصفوة من العلماء الأفذاذ الذين تركوا أثراً نافعاً وبصمات جميلة في ميدان العلم والمعرفة والثقافة والدين، من هؤلاء الدكتور الأستاذ السيد محمد يسف الذي سعدت الدنيا بعطائهم، وتشرفت سجلات المجد بأسمائهم، إنه رمز شمس الهداية ومنابع الرعاية ومنارات التجديد.

الأستاذ سيدي محمد يسف، منحه الله جمال العلم وجلاله، فترعرع على قلوب المحبين، مناقبه كثيرة وفضائله عظيمة نذر حياته لخدمة العلم والدين والوطن. حينما نذكر اسم الأستاذ محمد يسف نستحضر الذاكرة القوية، وتبحره الواسع في ميادين العلم والمعرفة، إنه موسوعة متحركة، عمل أستاذا ثم عميدا لكلية الشريعة بفاس، مديرا للشؤون الإسلامية فأستاذا بدار الحديث الحسنية، ثم أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى.

إن تكريم العلماء وتقديرهم هي خصلة كريمة وخلق إسلامي نبيل، وطبعا الفضيلة لا يدركها إلا أصحابها، والفضل لا يقدره إلا ذوووه.

يعتبر الدكتور محمد يسف من العلماء الذين كافحوا وناضلوا ليبقى المغرب مسلما مؤمنا تعلو فيه كلمة الله وتتأكد فيه القيم الإسلامية الرائدة.

متع الله أستاذنا الفاضل الدكتور محمد يسف بالصحة والعافية وعمر مديد ليبقى شعلة متألقة تضيء هذا الكون بما يجعله عند الله من العلماء الربانيين.

شكرا لمؤسسة الحاج البشير ولديرها الأستاذ العلامة الدكتور عبد الفتاح الفريسي على هذا الاختيار الصائب، لجعل هذه الدورة تحمل اسم العلامة الدكتور محمد يسف حفظه الله.

الرباط في 23 ذي الحجة الحرام 1447هـ موافق لـ 09 يونيو 2026م

وكتبه الراجي عفوه ربه

محمد اصبان

رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الرباط سلا القنيطرة

الأيام الثقافية السنوية (دورة 11)

يأتي انعقاد الأيام الثقافية السنوية في دورتها الحادية عشرة، في موضوع: «حقـوق المصطـفى: معاني الكمال ومعالم الجمال»؛ تنزيلا لمقتضيات الرسالة السامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول ﷺ، ومساهمة في تنمية الثقافة والاعتزاز بالمحافظة على الثوابت الدينية والوطنية القائمة على الارتباط بالأصل والانفتاح على العصر.

وسيتم في هذه الدورة تسليط الضوء على معلمة فكرية وحضارية فذة صاغتها عبقرية مغربية فذة؛ ونعني بذلك كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للإمام العلامة القاضي عياض السبتي (ت 544 هـ)، الذي لم يكن كتابه مجرد مصنف في السيرة أو الشمائل، بل أضحى عبر العصور دستوراً في محبة الجناب النبوي الشريف، ومرجعاً فريداً يربط المسلم بنبيه ﷺ على أساس من المعرفة العميقة، والتقدير الإيماني، والوعي بالحقوق والواجبات.

إن اختيار موضوع «حقوق المصطفى ﷺ بين معاني الجمال ومعالم الكمال» ينطلق من الفلسفة البنائية لكتاب «الشفا»؛ حيث مزج القاضي عياض فيه بين تبيان الكمالات الخَلقية والخُلقية والروحية التي حبا الله بها نبيه (معالم الكمال)، وبين الأثر الإيماني والذوقي الرفيع الذي يورثه هذا الشاهد في نفوس الأمة (معاني الجمال).
وتتلخص أهداف الأيام الثقافية السنوية الحادية عشرة في العمل على إحياء التراث المغربي وإعادة قراءته وإبراز مكانته كرمز من رموز المرجعية العلمية والحضارية لبلادنا العزيزة، كذلك تهدف هذه الأيام الثقافية إلى تأصيل قيم المحبة والتعظيم والانتقال بمفهوم هذه القيم من العاطفة المجردة إلى الوعي المعرفي بحقوقه الشريفة كالطاعة، والتوقير، والنصرة، والصلاة عليه، واستلهام معالم الكمال النبوي وإبراز الشمائل النبوية كنموذج إنساني وأخلاقي أعلى، وتقديمها للشباب والأجيال المعاصرة كمنهاج يغري بالاقتداء والتربية على مقاومة الأهواء.

وتتوزع أشغال هذه الأيام الثقافية في مجموعة من المحاور، يمكن تلخيصها في ما يلي:

  1. أولها: المحور العلمي والتأصيلي ومعالم الكمال المحمدي،

  2. ثانيها: المحور التربوي والسلوكي في معاني الجمال المحمدي،

  3. ثالثها: المحور الحضاري والامتداد التاريخي عبر عناية المغاربة بكتاب الشفا (قراءةً، وإقراءً، واستنساخاً) في كل العصور،

  4. رابعها: المحور الفني والجمالي الذي يرتكز على تأثير كتاب الشفا في جماليات المديح النبوي وفنون السماع.

وتتضمن هذه الدورة مجموعة من الفعاليات العلمية والثقافية والفنية عبر المحاضرات والندوات العلميّة، ومجالس قراءة كتاب «دلائل الخيرات» للإمام الجزولي رحمه الله، وحفل مَجْمَعِ الطّلْبَة، ومعرض الخط العربي والزخرفة، تزدهي بها جنبات جامع مسجد الحاج البشير بتمارة.

وإننا لنفخر أن تحمل الدورة الحادية عشرة من الأيام الثقافية السنوية اسم علم من أعلام المغرب، ورجل حمل راية العلم والإيمان والدعوة إلى مقاصد البعثة النبوية، فضيلة الأستاذ الدكتور محمد يسّف، الأمين العام السابق للمجلس العلمي الأعلى، اعترافا منا بالفضل والجميل لما قدمه لبلاده وللأمة الإسلامية، وللعلم والمعرفة، حفظه الله وأبقاه ذخراً للبلاد والعباد.

يمكنكم الاطلاع على البرنامج العام للدورة من خلال الرابط التالي

علم التفسير التنوير والتحبير

علم التفسير التنوير والتحبير
(➎) المكي والمدني | عبد الفتاح الفريسي
تطرقنا في العدد السابق إلى مباحث القرآن الكريم وأنواعه، وقلنا إنها تنقسم إلى أقسام عديدة، أول قسم منها هو ما كان على حسب ما يرجع إلى نزول القرآن الكريم مكانا وزمانا ونحوها، وهو اثنا عشرون نوعاً، نقف اليوم مع الأول والثاني منها، وهو المكي والمدني.
والأصح أن ما نزل قبل الهجرة النبوية هو المكي، وما نزل بعدها هو المدني، سواء نزل بالمدينة أم بمكة أم غيرهما من الأسفار، وسورة القرآن في ذلك على ثلاث فئات:
◇ فئة مدنية بلا خلاف، وعددها خمسة وعشرون سورة: 1.البقرة 2.آل عمران 3.النساء 4.المائدة 5.الأنفال 6.التوبة 7.الحج 8.النور 9.الأحزاب 10.محمد 11.الفتح 12.الحجرات 13.الحديد 14.المجادلة 15.الحشر 16.الممتحنة 17.الجمعة 18.المنافقون 19.الطلاق 20.التحريم 21.الانسان 22.النصر
◇ فئة مختلف فيها، ذكر السّيوطي أنّ عدد السور المختلف في كونها مكّية أم مدنية هو 12 سورة، وفيما يأتي ذكرها، الفاتحة والرعد والرحمن والصف والتغابن والمطففين والقدر والبينة والزلزلة والإخلاص والفلق والناس
◇ فئة مكية بلا خلاف، وهي ما بقي من الفئتين السابقتين
فائدة معرفة المكي والمدني:
• الاطّلاع على الظروف والأحداث التي نزلت فيها الآيات والسور
• معرفة تاريخ الدعوة الإسلامية ومراحلها، بالإضافة إلى توثيق روايات السيرة النبوية الشريفة.
• معرفة الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، وذلك من خلال معرفة المتقدّم والمتأخر من الآيات والسّور.
خصائص السور المكية والمدنية:
◇ تلخص أهم الخصائص التي تميز السور المكية، في التركيز على أسس العقيدة الإسلامية التي تساهم في بناء الإنسان وتصوراته عن الحياة والكون، كما نجد فيها الدعوة الى الصبر على تحديات الدعوة والحياة.
◇ أما السور المدنية فإنها تتفق على بناء المجتمع عبر تقديم قوانين تشريعية ومواد قانونية تساهم في تنظيم المجتمع، كانون الزواج والطلاق والمواريث ويدخل فيه كل الآيات التي تطرقت الى الحلال والحرام
فالسور المكية تبني الإنسان في عقيده وفكره، والسور المدنية تبني المجتمع في قوانينه.

أمير المؤمنين، جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم

وجه أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم .

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية السامية، التي تلاها بالرباط يومه الاثنين 22 ربيع الأول 1447هـ الموافق لـ 15 سبتمبر 2025م، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق :
” الحمد لله رب العالمين، والصـلاة والسـلام علـى الرسـول الأميـن، وعلـى آلـه وصحابتـه الأكرميـن.

السيـد الأميـن العـام للمجلـس العلمـي الأعلـى،

يسعدنا أن نبلغكم أننا، من موقع ما أناطه الله بنا من حماية الدين بمقتضى إمارة المؤمنين، قد قررنا أن نوجه إليكم هذه الرسالة في موضوع ما ينبغي أن يقوم به العلماء، في ربوع مملكتنا الشريفة، برسم إحياء المناسبة الجليلة التي تحل بالعالم هذه السنة، ألا وهي ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وهو المبعوث رحمة للعالمين.

حيث يتعين على مجلسكم القيام لهذه الغاية بأنشطة علمية وإعلامية تكون في المستوى الذي يثلج صدرنا وصدر المغاربة، وهم جميعا على المحبة الأكيدة الصادقة للجناب النبوي المنيف، وبهذا الصدد نود الإشارة عليكم بمحاور تندرج في هذا الاتجاه:

أولا: إلقاء الدروس والمحاضرات وتنظيم الندوات العلمية في المجالس والمدارس والجامعات والفضاءات العامة، والقيام بالتواصل الإعلامي الرصين للتذكير والمزيد من التعريف بالسيرة النبوية الغراء وذلك بأسلوب يناسب العصر ويمس عقول الشباب خاصة، مع التركيز على أن أعظم ما جاء به صلى الله عليه وسلم، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، هو دين التوحيد، وهذا الإحياء مناسبة سانحة للعلماء لكي يُبيِّنوا للناس أن الترجمة الأخلاقية للتوحيد، في عصرنا، والتي يمكن أن يفهمها الجميع، هي تربية الأجيال على التحرر في حياتهم الفردية والجماعية من الأنانية؛

ثانيا: القيام بأنشطة مماثلة، على نطاق واسع، شكرا لله تعالى على أن جعل إمامة هذا البلد من ذريته صلى الله عليه وسلم، حافظة لعهده، جارية على سُنَنِه، خادمة وحامية لما نزل عليه من الهدي وما شخّصه من الشمائل بمثاله وإسوته؛

ثالثا: القيام بما يناسب المقام شكرا لله تعالى على ما هدانا إليه في مقام وراثة إمارة المؤمنين، الأمر الذي أهّلنا للحرص على توفير الشروط المثلى لأفراد أمتنا حتى يقوموا بكل ما يرضي الله من رعاية شئون الدين الذي جاء به جدنا النبي الأكرم، سواء على سبيل العبادة أو على سبيل غرس مكارم الأخلاق في نفوس المؤمنين والمؤمنات؛

رابعا: التعريف بجهودنا الخاصة وجهود ملوك دولتنا العلوية الشريفة في العناية بتركة النبوة، ولاسيما في ما يتعلق بالحديث الشريف، وبهذا الصدد يجدر بمجلسكم إصدار نشرة علمية لكتاب السلطان سيدي محمد بن عبد الله “الفتوحات الإلهية في أحاديث خير البرية “؛

خامسا: التعريف بما برّز فيه المغاربة من العناية بالأَمانات التي بُعث من أجلها الرسول صلى الله عليه وسلم، كما جاءت في قوله تعالى: ﴿ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، فعناية الأمة المغربية بأُولى هذه الأمانات مما يثير إعجاب العالم، ألا وهي عناية المغاربة الفائقة الخاصة بالقرآن الكريم، حفظا وتجويدا وتفسيرا؛

سادسا: التذكير بما برّز فيه المغاربة من العناية بثانية أمانات الرسول الأعظم وهي التزكية، وذلك من خلال ما نبت في أرض المغرب عبر العصور من مؤسسات التربية الروحية المسماة بطرق التصوف، ومعلوم أن الجوهر الذي تقوم عليه تربيتها هو محبة الرسول الذي تنتهي إليه أسانيد هذه الطرق في الدخول على الله من باب الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في إخلاص العبودية لله؛

سابعا: تعريف عموم الناس بما أجاد فيه المغاربة من صياغة غرر المديح النبوي تعبيرا عن تمجيد الرسول الأكرم في المجالس الخاصة والعامة، إغناء للفطرة السليمة وغذاء للوجدان واستمدادا من روحانيته المحمدية عبر فن السماع؛

ثامنا: إظهار ما برز فيه المغاربة من صياغة الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم، من مثال ” ذخيرة المحتاج ” للشيخ المعطى الشرقاوي، وقبله كتاب “دلائل الخيرات ” للإمام الجزولي، هذه الصلوات التي كانت في القرن الخامس عشر الميلادي شعار المغاربة في

جهادهم لتحرير الأراضي المحتلة، ولطالما تعلق المغاربة بالرسول صلى الله عليه وسلم في أوقات الشدة، كما وقع في السياق الذي ألف فيه أبو العباس العزفي في القرن السابع الهجري كتابه “الدر المنظم في مولد النبي المعظم”؛

تاسعا: أن يقوم مجلسكم بالإعداد العلمي اللائق لنشرة محقَّقة لكتاب القاضي عياض الذي عنوانه ” كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى “، وهو كتاب السيرة النبوية الذي اشتهر به المغرب في العالم قبل الاشتهار بكتاب ” دلائل الخيرات “؛

عاشرا: توجيه الناس، لاسيما في هذه الذكرى المجيدة، إلى أن يكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم امتثالا لقوله تعالى ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾، وأن تقوم المجالس العلمية بإقامة مجالس
حافلة للصلاة على النبي، مجالس يحضرها القيمون الدينيون وطوائف الذاكرين وعموم الناس وأن يصحب هذه الصلوات التوجه إلى الله تعالى بنية طلبه سبحانه بأن يديم أمنه وأفضاله على بلدنا وأن يمتع شخصنا وأسرتنا بالصحة والعافية التامة وحسن الختام.
هذا ونهيب بكم، من جهة أخرى، للحرص على أن تشركوا في فعاليات إحيائكم هذا وبرامجه رعايانا المغاربة في الخارج، وذلك عبر المجلس العلمي المغربي لأوروبا وغيره من المؤسسات، وعلى نفس المنوال عليكم أن تشركوا إخواننا في البلدان الإفريقية، ولاسيما عبر “مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة”.

وفي الختام، نسأل الله العلي القدير أن يزيدنا وينفعنا على الدوام بمحبة نبيه وآله وصحبه الكرام، إنه سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

بث الرسالة الملكية السامية يتلوها السيد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية

ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم

أمير المؤمنين، جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم

الإثنين 15 سبتمبر 2025

أمير المؤمنين، جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم

وجه أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة سامية إلى المجلس العلمي الأعلى بشأن إحياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم .

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية السامية، التي تلاها بالرباط يومه الاثنين 22 ربيع الأول 1447هـ الموافق لـ 15 سبتمبر 2025م، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق :

” الحمد لله رب العالمين، والصـلاة والسـلام علـى الرسـول الأميـن، وعلـى آلـه وصحابتـه الأكرميـن.

السيـد الأميـن العـام للمجلـس العلمـي الأعلـى،

يسعدنا أن نبلغكم أننا، من موقع ما أناطه الله بنا من حماية الدين بمقتضى إمارة المؤمنين، قد قررنا أن نوجه إليكم هذه الرسالة في موضوع ما ينبغي أن يقوم به العلماء، في ربوع مملكتنا الشريفة، برسم إحياء المناسبة الجليلة التي تحل بالعالم هذه السنة، ألا وهي ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وهو المبعوث رحمة للعالمين.

حيث يتعين على مجلسكم القيام لهذه الغاية بأنشطة علمية وإعلامية تكون في المستوى الذي يثلج صدرنا وصدر المغاربة، وهم جميعا على المحبة الأكيدة الصادقة للجناب النبوي المنيف، وبهذا الصدد نود الإشارة عليكم بمحاور تندرج في هذا الاتجاه:

أولا: إلقاء الدروس والمحاضرات وتنظيم الندوات العلمية في المجالس والمدارس والجامعات والفضاءات العامة، والقيام بالتواصل الإعلامي الرصين للتذكير والمزيد من التعريف بالسيرة النبوية الغراء وذلك بأسلوب يناسب العصر ويمس عقول الشباب خاصة، مع التركيز على أن أعظم ما جاء به صلى الله عليه وسلم، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، هو دين التوحيد، وهذا الإحياء مناسبة سانحة للعلماء لكي يُبيِّنوا للناس أن الترجمة الأخلاقية للتوحيد، في عصرنا، والتي يمكن أن يفهمها الجميع، هي تربية الأجيال على التحرر في حياتهم الفردية والجماعية من الأنانية؛

ثانيا: القيام بأنشطة مماثلة، على نطاق واسع، شكرا لله تعالى على أن جعل إمامة هذا البلد من ذريته صلى الله عليه وسلم، حافظة لعهده، جارية على سُنَنِه، خادمة وحامية لما نزل عليه من الهدي وما شخّصه من الشمائل بمثاله وإسوته؛

ثالثا: القيام بما يناسب المقام شكرا لله تعالى على ما هدانا إليه في مقام وراثة إمارة المؤمنين، الأمر الذي أهّلنا للحرص على توفير الشروط المثلى لأفراد أمتنا حتى يقوموا بكل ما يرضي الله من رعاية شئون الدين الذي جاء به جدنا النبي الأكرم، سواء على سبيل العبادة أو على سبيل غرس مكارم الأخلاق في نفوس المؤمنين والمؤمنات؛

رابعا: التعريف بجهودنا الخاصة وجهود ملوك دولتنا العلوية الشريفة في العناية بتركة النبوة، ولاسيما في ما يتعلق بالحديث الشريف، وبهذا الصدد يجدر بمجلسكم إصدار نشرة علمية لكتاب السلطان سيدي محمد بن عبد الله “الفتوحات الإلهية في أحاديث خير البرية “؛

خامسا: التعريف بما برّز فيه المغاربة من العناية بالأَمانات التي بُعث من أجلها الرسول صلى الله عليه وسلم، كما جاءت في قوله تعالى: ﴿ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، فعناية الأمة المغربية بأُولى هذه الأمانات مما يثير إعجاب العالم، ألا وهي عناية المغاربة الفائقة الخاصة بالقرآن الكريم، حفظا وتجويدا وتفسيرا؛

سادسا: التذكير بما برّز فيه المغاربة من العناية بثانية أمانات الرسول الأعظم وهي التزكية، وذلك من خلال ما نبت في أرض المغرب عبر العصور من مؤسسات التربية الروحية المسماة بطرق التصوف، ومعلوم أن الجوهر الذي تقوم عليه تربيتها هو محبة الرسول الذي تنتهي إليه أسانيد هذه الطرق في الدخول على الله من باب الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في إخلاص العبودية لله؛

سابعا: تعريف عموم الناس بما أجاد فيه المغاربة من صياغة غرر المديح النبوي تعبيرا عن تمجيد الرسول الأكرم في المجالس الخاصة والعامة، إغناء للفطرة السليمة وغذاء للوجدان واستمدادا من روحانيته المحمدية عبر فن السماع؛

ثامنا: إظهار ما برز فيه المغاربة من صياغة الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم، من مثال ” ذخيرة المحتاج ” للشيخ المعطى الشرقاوي، وقبله كتاب “دلائل الخيرات ” للإمام الجزولي، هذه الصلوات التي كانت في القرن الخامس عشر الميلادي شعار المغاربة في جهادهم لتحرير الأراضي المحتلة، ولطالما تعلق المغاربة بالرسول صلى الله عليه وسلم في أوقات الشدة، كما وقع في السياق الذي ألف فيه أبو العباس العزفي في القرن السابع الهجري كتابه “الدر المنظم في مولد النبي المعظم”؛

كاتب مصري: فتوى الزكاة دعوة ملكية لتعزيز قيم التكافل والعدالة الاجتماعية

قال الكاتب المصري هاني ضوة إن الزكاة ليست مجرد فريضة مالية تقليدية، بل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز قيم التكافل في المجتمعات المسلمة، وأضاف أن الزكاة تمثل وسيلة عملية لتوزيع الثروة على نحو عادل، بما يسهم في دعم الفئات الأكثر احتياجًا والحد من مظاهر الفقر والتهميش.

وأشار عضو المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية، وعضو اللجنة التنفيذية لمنصة الحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي، في مقال توصلت به هسبريس، إلى أن فهم أحكام الزكاة وتطبيقها بدقة لم يعد ترفًا فقهيًا، بل ضرورة دينية واجتماعية لضمان استقرار المجتمعات وتماسكها، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحولات اقتصادية وتطورات سريعة في أنماط الكسب والمعاملات المالية.

وأشار ضوة إلى أن دعوة الملك محمد السادس باعتباره أميراً للمؤمنين للمجلس العلمي الأعلى من أجل إعداد فتوى شاملة بشأن الزكاة على الدخل الحديث تمثل خطوة ذات بعد إستراتيجي، إذ تهدف إلى ربط القيم الإسلامية بواقع الحياة المعاصرة، واعتبر أن هذه الدعوة الملكية تعكس وعيًا عميقًا بأهمية تفعيل الزكاة كممارسة حية تتجاوز الإطار النظري، لتصبح أداة عملية تسهم في تحقيق التوازن بين الأفراد والمجتمع، مشددًا على أن الفتوى المرتقبة من شأنها أن توفّر للمواطنين مرجعية شرعية دقيقة تعينهم على أداء الزكاة بما يتلاءم مع تعقيدات الاقتصاد الحديث.

وأوضح الكاتب أن من شأن الفتوى أن توضح المسائل الفنية المتعلقة بالنصاب والمقادير وأوقات الإخراج، ما يعيد الثقة في المرجعيات الدينية الرسمية ويقلّص من تأثير الاجتهادات الفردية والمعلومات المغلوطة المنتشرة على المنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن تفعيل الزكاة على هذا النحو يعزز الدور التوجيهي للمؤسسات الدينية، ويُسهم في بناء وعي مجتمعي متماسك حول أدوار العبادات في خدمة المصالح العامة.

كما أكد ضوة أن تنظيم الزكاة من خلال مؤسسات رسمية أثبت نجاعته في بعض الدول العربية، مشيرًا إلى التجربة المصرية، حيث يشرف “بيت الزكاة والصدقات” على عملية جمع الزكاة وتوزيعها تحت إشراف شيخ الأزهر، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها الفعليين، ويتيح تمويل مشاريع تنموية لتحسين معيشة الفقراء، وأبرز أن هذه التجربة يمكن أن تلهم المغرب في مساعيه لتقنين الزكاة وإدارتها بآليات مؤسسية فعالة.

وأضاف الكاتب المصري أن نجاح هذه الخطوة يتوقف على مدى وعي المواطنين واستعدادهم للامتثال للتوجيهات الجديدة، إضافة إلى كفاءة الجهات المعنية في وضع أنظمة شفافة وعادلة لجمع الموارد وتوزيعها؛ كما أكد أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه وسائل الإعلام والمجتمع المدني في مواكبة هذه المبادرة بالتوعية والتعبئة المجتمعية.

وقال صاحب المقال إن الزكاة بهذا المفهوم تصبح أكثر من مجرد التزام ديني، بل تتحول إلى أداة فعالة لإعادة هيكلة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية على أسس من العدالة والتضامن، لافتا إلى أنها تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي بأسلوب أخلاقي ومسؤول، وتبرهن في الوقت ذاته على مرونة الشريعة الإسلامية وقدرتها على مواكبة التحولات، من دون التفريط في ثوابتها.

واعتبر ضوة أن دعوة الملك محمد السادس تأتي في سياق رمزي خاص، إذ تتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الـ1500 لميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ما يضفي على المبادرة بعدًا روحيًا وتربويًا، متابعا بأن الربط بين هذه الذكرى التاريخية وإحياء فريضة الزكاة يعكس رؤية متكاملة توظّف الدين في خدمة القيم المجتمعية والاقتصادية الراهنة.

وفي ختام مقاله أكد الكاتب المصري أن الفتوى المنتظرة ليست مجرد معالجة فقهية لقضية تقليدية، بل تمثل تحولًا في مسار تفعيل الزكاة في المغرب، بوصفها أداة إصلاح اقتصادي واجتماعي، ودعا المواطنين إلى التفاعل الإيجابي مع هذه الرؤية من خلال الالتزام الواعي بالزكاة والمشاركة في بناء مجتمع أكثر توازنًا وعدالة.

تأثير القرآن الكريم

خَلَق اللَّهُ سبحانه الخَلْقَ، وأمرهم بعبادتِه، وبَعَث إليهم رُسُلَه رحمةً بهم، وأنزل مع كلِّ واحدٍ منهم كتاباً لكمال الحُجَّة والبيان، قال سبحانه: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾، وخَصَّ سبحانه القرآنَ الكريمَ من بين سائرِ الكتب بالتَّفضيل، جُمِعت فيه محاسنُ ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره؛ فكان شاهداً وأميناً وحاكماً عليها كلِّها، فكلُّ كتابٍ يشهد القرآنُ بصِدْقِه فهو كتابُ اللَّه، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾.

لم يُنزَّل من السَّماء كتابٌ أهدى منه، وهو أحسنُ الأحاديثِ المُنَزَّلة من عند اللَّه ﴿‌اللَّهُ ‌نَزَّلَ ‌أَحْسَنَ ‌الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثَانِيَ﴾، وقد مَنَّ اللَّهُ على رسولِه به فقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ ‌سَبْعاً ‌مِنَ ‌الْمَثانِي ‌وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾، وجعله شرفاً له ﴿‌وَإِنَّهُ ‌لَذِكْرٌ ‌لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾، قال شيخ الإسلام رحمه الله: «أَعْظَمُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم كِتَابُ اللَّهِ»، وهو شَرَفٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ وعَمِلَ به من هذه الأُمَّة، قال عز وجل: ﴿‌لَقَدْ ‌أَنْزَلْنَا ‌إِلَيْكُمْ ‌كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾.

وَصَفه اللَّهُ بأنَّه مجيدٌ وكريمٌ وعزيزٌ، وتحَدَّى الخَلْقَ بأن يأتوا بمِثْلِه، أو بمِثْلِ عَشْرِ سُوَرٍ منه، أو بمِثْلِ سورةٍ منه؛ فصاحتُه وبلاغتُه ونَظْمُه وأسلوبُه أمرٌ عجيبٌ بديعٌ خارقٌ للعادة، أعجزت الفُصَحاءَ والبُلَغاءَ معارضَتُه، فإنَّه ليس من جنس الشِّعر ولا الرَّجَز، ولا الخَطابة ولا الرَّسائل، ولا نَظْمُه نَظْمُ شيءٍ من كلام النَّاس عَرَبِهم وعَجَمِهم، آياتُه جَمَعت بين الجَزالة والسَّلاسة، والقوَّة والعُذوبة، سَمِعَه فُصَحاء العرب وبُلغاؤهم وأربابُ البيان فيهم فأقرُّوا بتفرُّدِه، قال الوليد بن المُغِيرة – وهو من سادات الكفَّار البُلغاء -: «وَاللَّهِ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمُ بِالأَشْعَارِ مِنِّي، وَلَا أَعْلَمُ بَرَجَزٍ وَلَا بِقَصِيدَةٍ مِنِّي، وَلَا بِأَشْعَارِ الجِنِّ، وَاللَّهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئاً مِنْ هَذَا».
ومع إعجازه سَهَّل اللَّهُ على الخَلْقِ تلاوتَه، ويَسَّر معناه؛ ﴿وَلَقَدْ ‌يَسَّرْنَا ‌الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾، قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: «لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ يَسَّرَهُ عَلَى لِسَانِ الآدَمِيِّينَ، مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ مِنَ الخَلْقِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ اللَّهِ».

والإعجازُ في معناه أعظمُ وأكثرُ من الإعجازِ في لَفْظِه، قال شيخ الإسلام رحمه الله: «جَمِيعُ عُقَلَاءِ الأُمَمِ عَاجِزُونَ عَنِ الإِتْيَانِ بِمِثْلِ مَعَانِيهِ، أَعْظَمَ مِنْ عَجْزِ العَرَبِ عَنِ الإِتْيَانِ بِمِثْلِ لَفْظِهِ».

القرآنُ قولٌ فَصْلٌ مُشتَمِلٌ على قواعد الدِّين والدُّنيا والآخرة، فيه العقائدُ، والأحكامُ والتَّشريعاتُ، والأخلاقُ والقَصَصُ، والأخبارُ والمواعظُ، وأُسُسُ السَّعادة والفلاحِ، قال عنه سبحانه: ﴿هَذَا هُدىً﴾.

آياتُه مُحْكَمةُ الألفاظ مُفَصَّلةُ المعاني، فآيةٌ واحدةٌ فيه بيَّنت الحكمةَ من خَلْقِ الثَّقلَيْن؛ ﴿وَما ‌خَلَقْتُ ‌الْجِنَّ ‌وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وجزءٌ من آيةٍ أَصَّلت الدِّين؛ ﴿‌وَاعْبُدُوا ‌اللَّهَ ‌وَلا ‌تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾، وثلاثُ كلماتٍ مَنِ استجاب لها سَعِد في الدُّنيا والآخرة؛ ﴿وَأَطِيعُوا ‌اللَّهَ ‌وَالرَّسُولَ﴾، قال ابن القيِّم رحمه الله: «لَيْسَ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ كِتَابٌ مُتَضَمِّنٌ لِلْبَرَاهِينِ وَالآيَاتِ عَلَى المَطَالِبِ العَالِيَةِ مِثْلَ القُرْآنِ».

لا تَفْنى عجائبُه، ولا يُحاط بمعجزاتِه ممَّا في آياتِه وسُوَرِه، فآيةُ الكرسيِّ أَفْضَلُ آيةٍ في كتابِ اللَّهِ تَحْفَظُ العبدَ، و«لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُهُ شَيْطَانٌ حَتَّى يُصْبِحَ» (رواه البخاري)، و«مَنْ قَرَأَهَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ» (رواه النسائي)، و«مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ – أَيْ: مِنَ الشَّرِّ -» (متفق عليه)، وثلاثُ آياتٍ إذا قالها العبدُ قال اللَّهُ: «حَمَدَنِي عَبْدِي، وَأَثْنَى عَلَيَّ، ومَجَّدَني؛ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾» (رواه مسلم)، و«مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ» (رواه مسلم).

وسورةُ الفاتحة أعظمُ سورةٍ فيه (رواه البخاري)، قال شيخ الإسلام رحمه الله: «تَأَمَّلْتُ أَنْفَعَ الدُّعَاءِ فَإِذَا هُوَ سُؤَالُ العَوْنِ عَلَى مَرْضَاتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الفَاتِحَةِ فِي ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾»، وسورتان قصيرتان أُنْزِلت لَيْلاً لم يُرَ مثلُهنَّ قطُّ – أي: في التَّعويذ من شَرِّ الأشرار -؛ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (رواه مسلم).

وآياتُه شفاءٌ من الأسقام، قال أبو سعيد الخدريُّ رضي الله عنه: «نَزَلْنَا مَنْزِلاً، فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الحَيِّ سَلِيمٌ لُدِغَ، فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا، فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَبَرَأَ» (متفق عليه)، قال ابن القيِّم رحمه الله: «كُنْتُ أُعَالِجُ نَفْسِي بِالفَاتِحَةِ، فَأَرَى لَهَا تَأْثِيراً عَجِيباً، فَكُنْتُ أَصِفُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشْتَكِي أَلَماً، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَبْرَأُ سَرِيعاً».

آياتُه أبكت السَّادةَ العظماء؛ كان أبو بكر رضي الله عنه إذا صَلَّى لم يُسْمِعِ النَّاسَ من البكاء، وصَلَّى عمرُ بن الخطَّاب رضي الله عنه مرَّة الصُّبحَ في أصحابِه فسُمِع نَشِيجُه من آخر الصُّفوف وهو يقرأ سورة يوسف: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.

وإذا قَرَع القرآنُ السَّمع سَرَى إلى القلوب فأبكاها خشوعاً، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لابن مسعودٍ رضي الله عنه: «اقْرَأْ عَلَيَّ القُرْآنَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي، فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً﴾، رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ» (متفق عليه)، وقرأ جعفرُ بن أبي طالب رضي الله عنه صَدْراً من سورة مريم على النَّجاشيِّ فبَكَى حتى أخضَلَ لِحيَتَه – أي: ابتلَّت -، وبَكَتْ أساقِفَتُه – أي: رؤساء الدِّين منهم – حتى أخضَلُوا مصاحفَهم (رواه أحمد).

القرآنُ المجيدُ يأخذ بالألبابِ، وهو أقوى سبيلٍ للدَّعوة إلى الإسلام، قالت عائشة رضي الله عنها: «ابْتَنَى أَبُو بَكْرٍ قَبْلَ الهِجْرَةِ مَسْجِداً بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا – أَيْ: يُخْرِجُهُمْ مِنْ دِينِهِمْ إِلَى دِينِهِ -» (رواه البخاري).

وسَمِعَ جُبَيْر بنُ مُطْعِم رضي الله عنه رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الطُّور فلمَّا بَلَغ: ﴿أَمْ ‌خُلِقُوا ‌مِنْ ‌غَيْرِ ‌شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ قال: «كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ» (رواه البخاري).

واستمعتِ الجِنُّ للقرآن فآمنوا، واغتبطوا، وقالوا مُتحدِّثين بنعمةِ اللَّه عليهم: ﴿‌وَأَنَّا ‌لَمَّا ‌سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ﴾.

ولو أنزل اللَّهُ القرآن على جبلٍ لتَذَلَّل وتَصَدَّع من خَشْيةِ اللَّه؛ حَذَراً من أنْ لا يُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ عز وجل في تعظيم القُرآنِ، فأَمَرَ اللَّهُ النَّاسَ أنْ يأخذوه بالخَشْيةِ الشَّديدةِ والتَّخشُّعِ.

آياتُه بَدَّلت أحوالَ الصَّحابة رضي الله عنهم؛ لمَّا نزل تحريم الخمر، وسَمِع عمرُ رضي الله عنه قولَه تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنْتَهُونَ﴾ قَالَ: «انْتَهَيْنَا، انْتَهَيْنَا» (رواه أحمد)، و«هَرَقُوهَا حَتَّى جَرَتْ فِي سِكَكِ المَدِينَةِ» (متفق عليه)، وحين نزلت: ﴿‌لَنْ ‌تَنالُوا ‌الْبِرَّ﴾ أي: الجَنَّة ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قال أبو طلحة رضي الله عنه: «إِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ» (متفق عليه).

وآيةٌ ثبَّتَت الصَّحابةَ رضي الله عنهم في أشدِّ مصيبةٍ نزلت بهم؛ حين توفِّي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وأنكر بعضُهم موتَه لهَوْلِ ما سمعوا؛ تلا أبو بكر رضي الله عنه قولَ اللَّهِ تعالى: ﴿‌وَمَا ‌مُحَمَّدٌ ‌إِلَّا ‌رَسُولٌ ‌قَدْ ‌خَلَتْ ‌مِنْ ‌قَبْلِهِ ‌الرُّسُلُ ‌أَفَإِنْ ‌مَاتَ ‌أَوْ ‌قُتِلَ ‌انْقَلَبْتُمْ ‌عَلى ‌أَعْقابِكُمْ﴾، قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: «وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ إِلَّا حِينَ تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَلَمْ تَسْمَعْ بَشَراً إِلَّا يَتْلُوهَا» (رواه البخاري).

ولمَّا نزلت آيةُ السِّتر والعفاف ﴿وَلْيَضْرِبْنَ ‌بِخُمُرِهِنَّ ‌عَلى جُيُوبِهِنَّ﴾ قالت عائشةُ رضي الله عنها: «يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، شَقَقْنَ مُرُوطَهُنَّ – أَيْ: أَكْسِيَةً لَهُنَّ- فَاخْتَمَرْنَ بِهَا» (رواه البخاري).

آياتُه تزيد في الإيمان ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ ‌عَلَيْهِمْ ‌آيَاتُهُ ‌زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾، ولمنزلة القرآن عند اللَّه أجرُ تلاوتِه بعدد الحروف؛ بل مضاعفة، قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» (رواه الترمذي).

ولِمَا في القرآن من الكنوز العظيمة حَرَصَ الصَّحابةُ أن لا يفوتهم شيءٌ منه إذا نَزَل، قال عمرُ رضي الله عنه: «كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ يَنْزِلُ يَوْماً، وَأَنْزِلُ يَوْماً، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» (رواه البخاري).

وأهلُ الكتاب القائمون بمقتضاه يفرحون بالقرآن لِمَا في كُتُبِهم من الشَّواهد على صِدْقِه والبِشارة به؛ قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ‌يَفْرَحُونَ ‌بِمَا ‌أُنْزِلَ ‌إِلَيْكَ﴾.

كتابٌ مُعجِزٌ جَعَله سبحانه آيةً على صِدْقِ نُبُوَّةِ مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، لا يزول بموته؛ بل باقٍ إلى يوم القيامة، وإذا استمرَّ المُعْجِزُ كَثُرَ الأتباعُ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْياً أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعاً يَوْمَ القِيَامَةِ» (متفق عليه).

وتكفَّل سبحانه بحِفْظِ هذه المعجزة فلا تُحَرَّف ولا تزول، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ في خُطبته: «أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا، وَقَالَ: وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَاباً لَا يَغْسِلُهُ المَاءُ» (رواه مسلم)، قال النَّوويُّ رحمه الله: «مَعْنَاهُ مَحْفٌوظٌ فِي الصُّدُورِ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الذَّهَابُ؛ بَلْ يَبْقَى عَلَى مَرِّ الأَزْمَانِ».

وكان الصَّحابة رضي الله عنهم إذا تذكَّروا انقطاعَ الوَحْيِ بعد وفاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بَكَوْا، قال أبو بكر لعمرَ رضي الله عنهما: «انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ؛ فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى البُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا» (رواه مسلم).

ولعُلُوِّ القرآن أعلى اللَّهُ أهلَه إلى المراتب العالية، والمنازل الرَّفيعة، وعَظَّم حُرْمَتَهم، وكان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ القُرَّاء ويَأْتَمِنُهم ويحزن لموتهم، وقَنَتَ على مَنْ قتلهم شهراً، ولم يَقْنُت على أحدٍ زمناً طويلاً إلَّا على مَنِ اعتدى عليهم.

وسار الخلفاء الرَّاشدون على توقير أهلِ القرآن وإجلالِهم ومعرفةِ قَدْرِهم، فكان عمر رضي الله عنه يُدْنِيهم منه ويُقَدِّمهم في مَجْلِسه ويجعلهم أهلَ مَشُورَتِه، قال القرطبيُّ رحمه الله: «تَظَاهَرَتْ الرِّوَايَاتُ بِأَنَّ الأَئِمَّةَ الأَرْبَعَةَ جَمَعُوا القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَأَجْلِ سَبْقِهِمْ إِلَى الإِسْلَامِ وَإِعْظَامِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لَهُمْ».

واللَّهُ لم يُنْزِلْ كتاباً من السَّماء فيما أَنْزَلَ من الكُتُبِ المُتعدِّدةِ على أنبيائِه، أَكْمَلَ ولا أَشْمَلَ ولا أَفْصَحَ ولا أَعْظَمَ ولا أَشْرَفَ من القرآن، وهو من فَضْلِ اللَّه ورحمتِه على العباد، مَنْ فَرِح به وبالإسلام فقد فَرِح بأعظم مفروحٍ به، وهما خَيْرٌ مِمَّا يُجْمَعُ مِنْ حُطَامِ الدُّنيا، وأموالِها وكنوزِها؛ ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، ومَنْ أحبَّ القرآن فقد أحبَّ اللَّهَ، قال ابن القيِّم رحمه الله: «وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ مَا عِنْدَكَ وَعِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ، فَانْظُرْ مَحَبَّةَ القُرْآنِ مِنْ قَلْبِكَ، وَالتِذَاذَكَ بِسَمَاعِهِ».

فالسَّعيدُ مَنْ صَرَف هِمَّتَه إلى تعلُّم القرآن وتعليمه، والمُوَفَّقُ مَنْ اصطفاه اللَّه لتعظيمه وتعظيم أهلِه والتَّذكيرِ به.

أعوذ باللَّه من الشَّيطان الرَّجيم

﴿وَهَذَا ذِكْرٌ ‌مُبارَكٌ ‌أَنْزَلْناهُ ‌أَفَأَنْتُمْ ‌لَهُ ‌مُنْكِرُونَ﴾.

وختاما:

فمَنْ أراد الهدايةَ فعليه بالقرآن، ومَنْ أراد الانتفاعَ به فليجمع قَلْبَه عند تلاوتِه وسماعِه، وليستشعر كلامَ اللَّه إليه؛ فإنَّه خطابٌ منه للعبيد على لسان رسولِه، وليس شيءٌ أنفعَ للعبد في معاشِه ومعادِه وأقربَ إلى نجاتِه من تلاوةِ القرآن، ومَنْ تدبَّر القرآنَ طالباً منه الهُدَى تبيَّن له طريقُ الحقِّ.

د. عبد المحسن القاسم

عيد العرش لسنة 2025

منذ ستة وعشرين سنة على جلوسه على العرش، ومنذ الخطاب الملكي الأول، ومنذ اللقاء الأول بين الملك محمد السادس وشعبه الوفي، أظهر كلاهما الوفاء والولاء لعقد البيعة الشرعية المتبادل، واجتازا معًا العراقيل والصعوبات، واحتفلا معًا بالإنجازات والانتصارات…

فتلاحم العرش والشعب ليس مادة للاستهلاك الإعلامي، بل هو حقيقة أثبتتها أحداث مختلفة على أرض الواقع، وأرّخت له خطابات ملكية سامية.

جوانب متعددة وكثيرة يمكننا الحديث عنها وإثارتها بمناسبة احتفالاتنا بالذكرى السادسة والعشرين على جلوس الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين… إذ لا يمكننا اختزالها في هذا الحدث أو تلك القرارات الاستراتيجية، لكنه قاد بكل تأكيد “ثورات هادئة” قوية وعميقة في كل المجالات وفي كثير من الملفات، أولها مغربية الصحراء، ومبادرة الحكم الذاتي، والعودة للبيت الإفريقي، والبنية التحتية، وفي مجالات القانون والتشريع والحريات والعدالة وحقوق الإنسان، والمفهوم الجديد للسلطة، ومدونة الأسرة، والإنصاف والمصالحة، والتقرير الخمسيني، وإعادة هيكلة الشأن الديني، وأحداث مؤسسات خاصة بمغاربة العالم… وغيرها كثير.

الأشغال والرافعات في كل بقاع المملكة، وفي كل شبر من الوطن، هناك إعادة هيكلة ومشاريع أحلام في الرياضة والصحة والتراث اللامادي جارية التحقيق.

فكان المواطن والوطن هو النقطة الأساسية في أجندة جلالة الملك محمد السادس. كان حاضرًا بكل ثقله المعنوي والدستوري والتاريخي والديني، سواء بصفته رئيسًا للدولة المغربية، أو بصفته أميرًا للمؤمنين، سواء في مشروع إعادة صياغة مدونة الأسرة، أو برامج التنمية المستدامة والتشغيل والصحة والتغطية الاجتماعية والسجل الاجتماعي الموحد، أو في قضايا مغاربة العالم، حيث كان المدافع الأول عن قضاياهم وانتظاراتهم، سواء داخل المغرب أو خارجه.

أو أثناء تقديمه لقراءاته النقدية البنّاءة وتشريحه الموضوعي والواقعي في خطاباته السامية، لأن: “الشأن الاجتماعي يحظى عندي باهتمام وانشغال بالغين، كملك وكإنسان. فمنذ أن توليت العرش، وأنا دائم الإصغاء لنبض المجتمع، وللانتظارات المشروعة للمواطنين، ودائم العمل والأمل، من أجل تحسين ظروفهم…”

ومادام الشيء بالشيء يُذكر، فإن احتفالات سنة 2025 تقتضي منا تسليط الضوء على مفخرات هذه السنة، وأولها توقيع العهد الجديد من الاتفاقيات الاستراتيجية بين المغرب وفرنسا، وزيارة الدولة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب عقب الاعتراف القوي بمغربية الصحراء… وما تلا ذلك من اعترافات وازنة كاعتراف بريطانيا والبرتغال في شهر يوليوز، أو استقبالات ذات أبعاد ودلالات استراتيجية كاستقبال وزراء خارجية الساحل في شهر أبريل 2025.

لكن يبقى القرار الاجتماعي والمجتمعي الأهم خلال سنة 2025 هو إهابة أمير المؤمنين بعدم ذبح أضحية عيد الأضحى، والاكتفاء بالشعائر الأخرى كإقامة صلاة العيد، والقيام بأعمال الإنفاق وصلة الرحم.

فبعد سنوات جفاف عجاف تضرر منها القطيع، وبعد محنة اقتصادية تضررت منها فئات واسعة من المجتمع المغربي، جاءت الإهابة الملكية لرفع الحرج عن العديد من المواطنين في حالة عسر.

لقد كانت الرسالة الملكية ليوم 26 فبراير 2025 بخصوص تلك الإهابة جامعة مانعة، إذ جاءت: “من منطلق الأمانة المنوطة بنا كأمير للمؤمنين، والساهر الأمين على إقامة شعائر الدين، وفق ما تتطلبه الضرورة والمصلحة الشرعية، وما يقتضيه واجب رفع الحرج والضرر وإقامة التيسير…”.

الإجماع الوطني القوي، سواء داخل المغرب أو لدى مغاربة العالم، والانخراط في تنزيل هذه الإهابة الملكية بخصوص عيد الأضحى، زاد من قوة العروة الوثقى بين العرش والشعب.

أعتقد أن انشغال الأجندة الملكية بالتنمية المستدامة والرفاه الاجتماعي، جعل الشغل الشاغل للملك محمد السادس هو المواطن، والبحث عن أمنه وسلامته من خلال تعزيز الأجهزة الأمنية والقضائية، وأمنه الصحي من خلال أحداث منظومة متكاملة للصحة، سواء ما يتعلق بالموارد البشرية أو الصناعات الدوائية، وأمنه الغذائي والطاقي من خلال إحداث منظومة وطنية متكاملة تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لا سيما الغذائية والصحية والطاقية، والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية.

كل هذه الانشغالات المهمة والاستراتيجيات الاجتماعية، جعلت من المملكة المغربية مملكة مواطِنة، وضعت في صلب أجندتها واهتماماتها المواطن، وجعلت من الملك محمد السادس، نصره الله، الملك المواطن والملك الإنسان.

المصدر : هسبريس