خطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش:

وجه الملك محمد السادس مساء يوم السبت الماضي، خطابا إلى الأمة بمناسبة عيد العرش المجيد الذي يصادف الذكرى الثالثة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين، وفي ما يلي نص الخطاب الملكي السامي:

” الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

شعبي العزيز،

يشكل الاحتفال بعيد العرش المجيد، الذي يصادف حلول العام الهجري الجديد، مناسبة سنوية لتجديد روابط البيعة المتبادلة، بين العرش والشعب.
وإننا نحمد الله تعالى، الذي وهبنا هذا التلاحم الوثيق، عبر التاريخ، في السراء والضراء، ويأتي احتفال هذه السنة، بهذه الذكرى العزيزة على كل المغاربة، في ظروف متقلبة ، مطبوعة باستمرار تداعيات كوفيد 19 وانعكاسات التقلبات الدولية، على الاقتصاد الوطني والعالمي، ولن نتمكن من رفع التحديات الداخلية والخارجية، إلا بالجمع بين روح المبادرة ومقومات الصمود، لتوطيد الاستقرار الاجتماعي، والنهوض بوضعية المرأة والأسرة؛ وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني.

شعبي العزيز،

إن بناء مغرب التقدم والكرامة، الذي نريده، لن يتم إلا بمشاركة جميع المغاربة، رجالا ونساء، في عملية التنمية، لذا، نشدد مرة أخرى، على ضرورة المشاركة الكاملة للمرأة المغربية، في كل المجالات، وقد حرصنا منذ اعتلائنا العرش، على النهوض بوضعية المرأة، وفسح آفاق الارتقاء أمامها، وإعطائها المكانة التي تستحقها، ومن أهم الإصلاحات التي قمنا بها، إصدار مدونة الأسرة، واعتماد دستور 2011، الذي يكرس المساواة بين المرأة والرجل، في الحقوق والواجبات، وينص على مبدأ المناصفة،كهدف تسعى الدولة إلى تحقيقه.
فالأمر هنا، لا يتعلق بمنح المرأة امتيازات مجانية؛ وإنما بإعطائها حقوقها القانونية والشرعية. وفي مغرب اليوم، لا يمكن أن تحرم المرأة من حقوقها، وهنا، ندعو لتفعيل المؤسسات الدستورية، المعنية بحقوق الأسرة والمرأة، وتحيين الآليات والتشريعات الوطنية، للنهوض بوضعيتها، وإذا كانت مدونة الأسرة قد شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية؛ لأن التجربة أبانت أن هناك عدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة، وتحول دون تحقيق أهدافها، ومن بينها عدم تطبيقها الصحيح، لأسباب سوسيولوجية متعددة، لاسيما أن فئة من الموظفين ورجال العدالة، مازالوا يعتقدون أن هذه المدونة خاصة بالنساء.
والواقع أن مدونة الأسرة، ليست مدونة للرجل، كما أنها ليست خاصة بالمرأة؛ وإنما هي مدونة للأسرة كلها. فالمدونة تقوم على التوازن، لأنها تعطي للمرأة حقوقها، وتعطي للرجل حقوقه، وتراعي مصلحة الأطفال، لذا، نشدد على ضرورة التزام الجميع، بالتطبيق الصحيح والكامل، لمقتضياتها القانونية، كما يتعين تجاوز الاختلالات والسلبيات ، التي أبانت عنها التجربة ، ومراجعة بعض البنود ، التي تم الانحراف بها عن أهدافها ، إذا اقتضى الحال ذلك، وبصفتي أمير المؤمنين ، وكما قلت في خطاب تقديم المدونة أمام البرلمان ، فإنني لن أحل ما حرم الله، ولن أحرم ما أحل الله ، لاسيما في المسائل التي تؤطرها نصوص قرآنية قطعية، ومن هنا، نحرص أن يتم ذلك ، في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية ، وخصوصيات المجتمع المغربي، مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح ، والتشاور والحوار ، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية.
وفي نفس الإطار، ندعو للعمل على تعميم محاكم الأسرة، على كل المناطق، وتمكينها من الموارد البشرية المؤهلة، ومن الوسائل المادية، الكفيلة بأداء مهامها على الوجه المطلوب.
وعلى الجميع أن يفهم، أن تمكين المرأة من حقوقها، لا يعني أنه سيكون على حساب الرجل؛ ولا يعني كذلك أنه سيكون على حساب المرأة، ذلك أن تقدم المغرب يبقى رهينا بمكانة المرأة، وبمشاركتها الفاعلة، في مختلف مجالات التنمية.

شعبي العزيز ،

كما تعرف، فإن الوضعية، خلال السنوات الأخيرة، كانت مطبوعة بتأثير أزمة كوفيد 19، على مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، كما أن العديد من الناس، خاصة من الفئات الهشة والفقيرة، تأثروا كثيرا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، ولكننا تمكنا، والحمد لله، من تدبير هذه المرحلة الصعبة، بطريقة فريدة، بفضل تضافر جهود المواطنين والسلطات. وقد بذلت الدولة مجهودات جبارة، وتحملت تكاليف باهظة، لمواجهة آثار هذا الوباء، حيث قامت بتقديم مساعدات مادية مباشرة للأسر المحتاجة، وبدعم القطاعات المتضررة، كما عملت على توفير المواد الأساسية، دون انقطاع، وبكميات كافية، في كل مناطق البلاد، وكان المغرب، بشهادة الجميع، من الدول الأولى، التي بادرت بشراء اللقاح، وتوفيره بالمجان، لجميع المواطنين والأجانب المقيمين بالمغرب، رغم ثمنه الباهظ. وفي نفس الظروف، بدأنا في تنزيل المشروع الكبير، لتعميم الحماية الاجتماعية، وتأهيل المنظومة الصحية الوطنية، وأطلقنا مجموعة من المشاريع، الهادفة لتحقيق السيادة الصحية، وضمان أمن وسلامة المواطنين. وهكذا، وفي ظرف أقل من سنة، بلغ عدد المنخرطين في نظام التأمين الإجباري عن المرض، أكثر من ستة ملايين من العاملين غير الأجراء وعائلاتهم، وسيتم استكمال التغطية الصحية الإجبارية، في نهاية هذه السنة، من خلال تعميمها على المستفيدين من نظام “RAMED”، كما أننا عازمون، بعون الله وتوفيقه، على تنزيل تعميم التعويضات العائلية، تدريجيا، ابتداء من نهاية 2023، وذلك وفق البرنامج المحدد لها، وسيستفيد من هذا المشروع الوطني التضامني، حوالي سبعة ملايين طفل، لاسيما من العائلات الهشة والفقيرة، وثلاثة ملايين أسرة بدون أطفال في سن التمدرس.
ولهذه الغاية، ندعو للإسراع بإخراج السجل الاجتماعي الموحد، باعتباره الآلية الأساسية لمنح الدعم، وضمان نجاعته.

شعبي العزيز،

بفضل تضافر جهود الدولة والقطاعين العام والخاص، تمكن الاقتصاد الوطني من الصمود، في وجه الأزمات والتقلبات، وحقق نتائج إيجابية، في مختلف القطاعات الإنتاجية، لكن مرحلة الانتعاش، لم تدم طويلا، بسبب الظروف العالمية الحالية، فقد تسببت هذه العوامل الخارجية، إضافة الى نتائج موسم فلاحي متواضع، في ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية. وهو مشكل تعاني منه كل الدول.
وإدراكا منا لتأثير هذه الأوضاع، على ظروف عيش فئات كثيرة من المواطنين، قمنا بإطلاق برنامج وطني للتخفيف من آثار الجفاف على الفلاحين، وعلى ساكنة العالم القروي، كما وجهنا الحكومة لتخصيص اعتمادات مهمة، لدعم ثمن بعض المواد الأساسية، وضمان توفيرها بالأسواق، وهذا ليس بكثير في حق المغاربة.
وفي هذا الإطار، تمت مضاعفة ميزانية صندوق المقاصة، لتتجاوز 32 مليار درهم، برسم سنة 2022. وبموازاة ذلك، ندعو لتعزيز آليات التضامن الوطني، والتصدي بكل حزم ومسؤولية، للمضاربات والتلاعب بالأسعار، ورغم التقلبات التي يعرفها الوضع الدولي، علينا أن نبقى متفائلين، ونركز على نقط قوتنا، ولا بد أن نعمل على الاستفادة من الفرص والآفاق، التي تفتحها هذه التحولات، لاسيما في مجال جلب الاستثمارات، وتحفيز الصادرات، والنهوض بالمنتوج الوطني.
وهنا، ندعو الحكومة والأوساط السياسية والاقتصادية، للعمل على تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، التي تختار بلادنا في هذه الظروف العالمية، وإزالة العراقيل أمامها، لأن أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة. وهو ما يجب محاربته.

شعبي العزيز،

إن التزامنا بالنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لا يعادله إلا حرصنا المتواصل، على معالجة أولويات المغرب، على الصعيدين الجهوي والدولي، وفي هذا الإطار، أشدد مرة أخرى، بأن الحدود، التي تفرق بين الشعبين الشقيقين، المغربي والجزائري، لن تكون أبدا، حدودا تغلق أجواء التواصل والتفاهم بينهما، بل نريدها أن تكون جسورا، تحمل بين يديها مستقبل المغرب والجزائر، وأن تعطي المثال للشعوب المغاربية الأخرى.
وبهذه المناسبة، أهيب بالمغاربة، لمواصلة التحلي بقيم الأخوة والتضامن، وحسن الجوار، التي تربطنا بأشقائنا الجزائريين؛ الذين نؤكد لهم بأنهم سيجدون دائما، المغرب والمغاربة إلى جانبهم، في كل الظروف والأحوال، أما فيما يخص الادعاءات، التي تتهم المغاربة بسب الجزائر والجزائريين، فإن من يقومون بها، بطريقة غير مسؤولة، يريدون إشعال نار الفتنة بين الشعبين الشقيقين، وإن ما يقال عن العلاقات المغربية الجزائرية، غير معقول ويحز في النفس. ونحن لم ولن نسمح لأي أحد، بالإساءة إلى أشقائنا وجيراننا، وبالنسبة للشعب المغربي، فنحن حريصون على الخروج من هذا الوضع، وتعزيز التقارب والتواصل والتفاهم بين الشعبين، وإننا نتطلع، للعمل مع الرئاسة الجزائرية، لأن يضع المغرب والجزائر يدا في يد، لإقامة علاقات طبيعية، بين شعبين شقيقين، تجمعهما روابط تاريخية وإنسانية، والمصير المشترك.

شعبي العزيز،

إن تاريخ المغرب حافل بالدروس والإنجازات، التي تؤكد أننا نتجاوز دائما الأزمات، بفضل التلاحم الدائم بين العرش والشعب، وبفضل تضحيات المغاربة الأحرار، واليوم، لايسعني إلا أن أعبر لك، شعبي العزيز، عن شكري وتقديري، على ما أبنت عنه في كل الظروف والأحوال، من حب لوطنك وحرص على وحدتك الوطنية والترابية، والتزام بالدفاع عن رموزك ومقدساتك. وأغتنم هذه المناسبة المجيدة، لأوجه تحية إشادة وتقدير، لكل مكونات قواتنا المسلحة الملكية، وقوات الدرك الملكي، والأمن الوطني، والقوات المساعدة والوقاية المدنية، على تجندهم الدائم تحت قيادتنا، للدفاع عن وحدة الوطن وأمنه واستقراره، كما نستحضر، بكل إجلال، الأرواح الطاهرة لشهداء المغرب الأبرار، وفي مقدمتهم جدنا ووالدنا المنعمان، جلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، وخير ما نختم به قوله تعالى: “فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا، فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب”. صدق الله العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

الحفل الختامي لأكاديمية الدراسات الاسلامية

تحت شعار الارتباط بالأصل والانفتاح على العصر، نظمت مؤسسة الحاج البشير القرءانية حفلا ختاميا لبرنامج الدراسات الإسلامية الخاص بالفوجين 19-20 و 20-21.

وبعد دخول الخريجين إلى مكان الحفل وسط تهليلات وتكبيرات الحضورن ابتدأ الحفل بالنشيد الوطني، أعقبته تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم.
بعد ذلك كان الحضور على موعد مع كلمة مدير المؤسسة “الدكتور عبد الفتاح الفريسي”، ثم كلمة “الأستاذ محمد اليوسفي” نيابة عن رئيس المجلس العلمي المحلي، وكلمة “الدكتور أحمد أبو زيد” باسم الطاقم التربوي لأكاديمية البشير للدراسات الإسلامية.
بعد ذلكن تابع الحضور باهتمام وصلة من الأمداح النبوية وفن السماع من أداء طلبة المؤسسة بمشاركة المنشد زكرياء الزيرك الفائز بالجائزة منشد الشارقة الدولية.

وقبل توزيع الشهادات على الخريجين، استمع الحضور إلى كلمة خريجي فوج 19-20 الذي أطلق عليه اسم الصحابي الجليل “أبي بن كعب” قدمتها الطالبة مريم العماري، وكلمة فوج 20-21 الذي أطلق عليه اسم العالمة المغربية “خناتة بنت بكار” قدمها الطالب عبد السلام بولعود.
وفي ما يلي النص الكامل لكلمة الدكتور عبد الفتاح الفريسي المدير العام للمؤسسة:

السيد رئيس المجلس العلمي المحلي،
السيد المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية
أصحاب الفضيلة العلماء والأساتذة النبهاء
السيدات والسادة ممثلو الهيئات الرسمية المحترمون،
السيدات والسادة أهالي الخريجين،
السيدات والسادة أعضاء المجالس الادارية والتربوية في مدرسة البشير
الخريجات العزيزات، الخريجون الأعزاء،
أيها الحفل الكريم،

يسعدني أن أرحب بكم في رحاب مدرسة الحاج البشير الخاصة للتعليم العتيق في هذه الأيام السعيدة المشهودة من شهر ذي الحجة، لنحتفل بتخريج فوجين جديدين من برنامج أكاديمية البشير للدراسات الإسلامية برسم السنتين الدراسيتين 2020/2019 و 2021/2020، وإنها لمَدعاةُ فخرٍ واعتزازٍ لنا جميعا أن حُلْما راودَ المؤسِّسينَ قبل أكثر من عشرين عاما أصبح اليوم صرحا علميا شامخا، فلِهؤلاء المؤسِّسينَ، ولأسرة الحاج البشير رحمه الله خاصة، كلُّ الاحترامِ والتقدير، ولمْ تكن هذه المؤسسة لِتبلغَ الشأوَ العظيم الذي بلغتهُ لولا جهود العديد من الجهات الخاصة والعامة، الرسمية والعلمية، وأخص بالذكر هنا وزارةَ الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلسَ العلمي، والعلماءَ والأساتذة والإداريين الذين شرّفهم الله بخدمة القرآن الكريم وعلومه، ونقْلِ معالمِ العلمِ والذكر، إلى المتعطشين من أهل الله وخاصته، فلهؤلاء أيضا كل الاحترام والتقدير.

أيها الحفل الكريم،، أستأذنُكم في أن أوجه خطابي إلى وسطاءِ عقد هذا الحفل، إلى العرسانِ الذين خطبوا ود القرآن، ودفعوا المهور الغالية، من أجل أن يعتلوا بعد قليلٍ منصة هذا الحفل، نقول لهم: أيها العاشق معنى حسننا، مهرنا غال لمن يطلبنا، جسد مضنى وروح في العنا، وجفون لا تذوق الوسنا
أيتها الخريجات، أيها الخريجون،

بدءا، أهنئكم وأهنأ أهاليكم وأحبابكم وأصدقاءكم، ها أنتم تقطفون اليوم ثمار سنوات من العمل الجادّ على مقاعد الدراسة، فهنيئا لكم ما صنعت أيديكم وطوبى لكم، (قل بفضل وبرحمته فبذلك فليفرحوا ).
وقد خطر لي وانا اجمع حروفَ وكلمات هذا الخطاب ألاّ أوجه لكم أية توجيهات ووصايا، فالوصايا لو تركت لفضل أدب، وحُسنِ خلُق لتركتها لأجل فضلكم وشريف خلقكم، غير أن الوصية، كما قالت العرب، تذكرة للغافل ، ومعونة للعاقل، وإنني أدرك أن التقاليد الأكاديمية تقضي بأن يسديَ خطيب حفل التخرج بعض النصائح، وللتقاليد كما لا بد لاحظتم وطأتها، بل إن الالتزام بها يتعاظم عندما يصبح التحديات كبيرة والمشاق كبيرة.

ايتها الخريجات، أيها الخريجون،،
لا شك لدي في أن المعارف التي اكتسبتموها والخبرات التي راكمتموها خلال دراستكم في أكاديمية البشير، تؤهلكم للنجاح في حياتكم الحسية والمعنوية، لكن عليّ أن أصدقكم القول إن النجاح لن يكون سهلا، وعلينا جميعا أن نواصل طـَرْقَ باب القرآن الكريم ونواصل الطـَرْقَ حتى ينفتحَ الباب على مصراعيه، وتحلو به حياتنا، ونيل المطالب لا تتحقق، بعد توفيق الله، إلا بالتشمير على ساعد الجد، فالنجاح لا يحابي إلا العقل المتأهب المتحفز.

إخواتي وأخواني، بناتي وأبنائي،
محظوظ من يترك بصمة على صفحة الزمان، وأثرا على رمال الحياة، (سنكتب ما قدموا وآثارهم ) ولا يترُكَن أحدٌ أثرا أعظم ولا أنفع من العمل الصالح، الذي ينفع الله به العباد والبلاد، فأما الزَبَد فيذهب جُفاء، وأما ما ينفع الناس من علم وأدب وعطاء ومعالم خير فيبقى في الأرض، أتمنى أن يترك كل منكم أثرا.

عزيزاتي وأعزائي،

لا شك أنكم في مستقبل الأيام ستنظرون إلى وقتكم في أكاديمية البشير بكثير من الحب وكثير من العرفان وفيض من الحنين، ولربما ستقولون كانت تلك أجمل أيام العمر، وسنشعر نحن أساتذتكم بالفخر حينما نسمعكم تقولون ذلك، ولكن، دعوني أقول صدقا إن الأمر يعود لكم، يعود لكم أن تجعلوا دوما أجمل الأيام تلك التي لم تأت بعدْ .. أتمنى أن تفعلوا.

ولا بد لي هنا ان أدعوكم جميعا جميعا وألتمس منكم أن تبقى صلتكم بمؤسستكم بعد تخرجهم مستمرة، فهي كما احتضنتهم خلال سنوات الدراسة فإنها تتطلع لخدمتهم بعد تخرجكم.

وختاما لا يفوتي في هذا المقام، وباسمكم جميعا، أن نشكر الله عز وجل على ما تلقاه مدرستنا من عناية واهتمام من كل الفاعلين، وعلى رأسهم اسرة الحاج البشير ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجلس العلمي المحلي والسلطات المحلية، ولا ننسى جنودنا الأوفياء العلماء والعالمات والاساتذة والمعلمات، والمتطوعين والمتطوعات، الذين اقتنعوا برسالة مؤسستهم، وواصلوا المساء الصباح خدمة لشعارها: الارتباط بالأصل والانفتاح على العصر .

أيها الحضور..
واستمساكا بما عرف به المسلمون قاطبة والمغاربة على وجه الخصوص من الاهتمام بالقران الكريم، وتكريم حفظته وقرائه، وسيرا على سنة ملوكنا الأخيار وآبائنا الأبرار، أدعوكم جميعا لتكونوا معنا يوم غد على الساعة 10.00 صباحا، في مسيرة القرآن الكريم ، مسيرة النور القرآنية، والتي سنخرج فيها جميعا نحتفل بالقرآن الكريم، مصدر عزنا، وعنوان نظامنا الداعي لكل خير، ونحتفي بنجاح أزيد من خمسين طفلا من أطفالنا في برنامج التعليم العتيق، ختموا القرآن وضبطوا تلاوته وتجويده ولله الحمد والمنة، ندعوكم للمشاركة معنا بخطوات نصدح فيها جميعا بحب الله وحب الوطن، وحب الوطن من الايمان، نهنئهم جميعا ونبارك لهم خطواتهم، ونهنئ المعلمات والاداريين القائمين بكل اجتهاد على برنامج التعليم العتيق.

ونسأل الله في ختام هذه الكلمات التي ارسلها إليكم من بعيد على جناح المحبة والتقدير أن تستمر انجازات بلادنا في كل المجالات الحسية والمعنوية، وأن تبقى بلادنا في عز وسؤدد ورفعة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، المحفوظ بحول الله وقوته والسبع المثاني والقرآن العظيم، والحمد لله رب العالمين.
عبد الفتاح الفريسي
مدير مؤسسة الحاج البشير

ارتباط بالأصل وانفتاح على العصر

مؤسسة الحاج البشير مؤسسة علمية خيرية وقفية أنشئت وفق سنة الوقف الإسلامي الذي عرفه المسلمون على امتداد تاريخهم الطويل، وأنشؤوا من خلاله دور العبادة والعلم والثقافة، وإليه يرجع الفضل في إنشاء المعاهد ومراكز العلم الإسلامية الأولى في المغرب كجامعة القرويين بفاس وسيدي الزوين بضاحية مراكش ودار زهيرو بطنجة وكثير من المعاهد العلمية داخل المغرب وخارجه.

ويسهر على المؤسسة طاقم إداري وعلمي يضطلع بعبء الإشراف ورسم السياسات العامة لها وتنظيمها وتوجيه مسيرتها، ووضع الوسائل واتخاذ التدابير الكفيلة لتحقيقها أهدافهـا، وضمان سير العمل فيها، ومتابعة إصدار وإقرار قوانينها الداخلية التنظيمية والمالية، وإقرار الشروط الخاصة بالقبول فيها.

ومنذ نشأتها تقدم المؤسسة خدمة التعليم الإسلامي للمواطنين بالجهة وذلك في الكثير من التخصصات المختلفة كالتجويد والفقه والعربية والسيرة النبوية، إلى جانب دعم قيم المجتمع وثقافته وتراثه من خلال فلسفتها الإسلامية والحضارية المعتمدة على معاني الوسطية والاعتدال.

الحج مقاصد وأسرار

إن الحج من أوَّله إلى آخره، وفي كل خطوة من خطواته، حافل بكثير من المناسك والمواقف التي تشعر الإنسان بعظمة الله وقدرته، وتتجلى فيها الحكم والأسرار لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وفي كل واحدة من هذه المناسك تذكرة للمتذكر، وعبرة للمعتبر.. وهذه بعض أسرار الحج وحكمه:

 

الحج والإحرام:

في الإحرام تظهر المساواة بين جميع المسلمين حاكمهم ومحكومهم، غنيهم وفقيرهم، ومظهر الحجاج في لباس الإحرام يمثل البعث في الحياة الآخرة، ويكشف عن أن الدنيا الزائلة لا يليق أن تصرف مفاتنها العاقل المؤمن عن الاستعداد للحياة الباقية.
وهو في حقيقته تجرد من شهوات النفس والهوى، وحبسها عن كل ما سوى الله وعلى التفكير في جلاله.

الحج والتلبية:

في التلبية إجابة نداء الله عز وجل، فارجُ أن تكون مقبولاً، واخش أن يقال لك: لا لبيك ولا سعديك. فكن بين الرجاء والخوف مترددًا، وعن حولك وقوتك متبرئًا، وعلى فضل الله -عز وجل- وكرمه متكلاً. وليتذكر الملبي عند رفع الصوت بالتلبية إجابته لنداء الله عز وجل: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27]. وانقياد الخلق بنفخ الصور، ونشرهم من القبور، وازدحامهم لعرصات القيامة مجيبين لنداء الله، وهذه التلبية شهادة على تجرد النفس من الشهوات والتزامها الطاعة والامتثال.

الحج والطواف:

ينبغي أن يُحضر في قلبه التعظيم والخوف والرجاء والمحبة، والحاج في الطواف متشبه بالملائكة المقربين الحافين حول العرش، الطائفين له، وليس المقصود هو طواف الجسم بالبيت فحسب، بل المقصود هو طواف القلب بذكر رب البيت، حتى لا يبتدئ الذكر إلا منه، ولا يختم إلا به، كما يبتدئ بالبيت ويختم به.
والطائفون في عملهم، كأنما يمثلون الدوران حول عقيدة التوحيد، والتمسك بها، وإخلاص العبودية لله، والاستجابة لندائه على لسان خليله إبراهيم عليه السلام.
كما يرمز إلى مشروعية الاقتداء بأبينا إبراهيم ورسولنا محمد عليهما الصلاة والسلام، وسائر أنبياء الله ورسله وعباده الصالحين الذين لبوا دعوة الله في قوله: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29].

الحج والسعي:

إنه يضاهي تردد العبد بفناء الملك جائيًا وذاهبًا مرة بعد أخرى؛ إظهارًا للخلوص في الخدمة ورجاء للملاحظة بعين الرحمة.
وليتذكر عند تردده بين الصفا والمروة تردده بين كفتي الميزان في عرصات يوم القيامة، وليتذكر تردده بين الكفتين ناظرًا إلى الرجحان والنقصان مترددًا، وفي السعي شدة إلحاح المؤمن في استمطار رحمة الله عليه.
وفيه شعور بالضراعة بين يدي الله القوي العزيز، وفيه اقتداء بما فعلته السيدة هاجر، إذ كانت حركتها تلك حركة مباركة، وسنة قائمة إلى يوم القيامة يتعبد بها الناس ربهم ويأخذون منها وجوب السعي وراء الرزق والحث على العمل والبعد عن الكسل.

الحج والوقوف بعرفة:

يذكر الحاج به يوم القيامة واجتماع الأمم والعرض الأكبر على الله تعالى، وهو موقف يذكر بالموت الذي ينتقل به المرء إلى ربه بكفن شبيه بلباس الإحرام، كما أن فيه تجرد الإنسان في ذلك الوقت من ملاذ الدنيا، وشهوات النفس، وأن ذلك يدفع إلى الإقبال على الله تعالى، والاجتهاد في الأعمال الصالحة.
كما يركّز ذلك التجمع إلى التذكير بالبعث بعد الموت وما في يوم القيامة من أهوال، ليأخذ المسلم الاستعداد لها بأفعال الخير، وفيه من تذكير المسلمين الذين دفعوا إلى الخير، وفيه تذكير للمسلمين الذين دفعوا إلى الحج، بمشروعية الاتحاد والأخذ بالأسباب الداعية للوحدة والاجتماع.
وما هو إلا بذل المهج في الضراعة بقلوب مملوءة بالخشية، وأيدٍ مرفوعة بالرجاء، وألسنة مشغولة بالدعاء، وآمال صادقة في أرحم الراحمين.

الحج ورمي الجمار:

إنه رمز للاقتداء بسيدنا إبراهيم عليه السلام، ومحاربة الشيطان ووسوسته وتضليله.
كما يرمز إلى وجوب طاعة الله، وامتثال أوامره ليصبح المرء في عداد المحسنين، وهو عزم على الالتجاء إلى الله تعالى، ونبذ الأهواء، وهو رمز مقت واحتقار لعوامل البشر ونزعات عائد لصدق العزيمة في طرد الهوى المفسد للأفراد.

الحج وذبح الهدي:

إنه إراقة لدماء الرذيلة بيد اشتد ساعدها في بناء الفضيلة، إنه ذبح للنفس الأمارة بالسوء، وإخراجها من جسد الإنسان وإحلال روح الخير والفضيلة عليها.
وهو إظهار لنعمة الله، بتوسعته على المسلمين بأن يوسعوا على أنفسهم وعلى الفقراء والمساكين في أيام العيد، وفيه تذكير بفعل إبراهيم عليه السلام حينما عزم على قتل ابنه إسماعيل استجابة لأمر الله، ففداه الله بذبح عظيم، وأصبح الفداء بعدها سُنَّة متبعة تفعل كل عام؛ اقتداء بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي ساق الهدي من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة.

برنامج اقرأ وارتق

برنامج حواري يعنى بتعليم علم وأحكام التجويد برواية ورش عن الإمام نافع المدني من خلال دروس نظرية وقراءات تطبقية بأصوات المستمعين.
برنامج إذاعي أسبوعي يهدف إلى تدريس علم تجويد القرآن الكريم وتلاوته وفق رواية ورش عن نافع المدني من طريق يوسف الأزرقوهو برنامج يعتمد لغة سهلة في متناول الجميع، وميزة البرنامج أن محتواه يستفيد من المبتدئ والمنتهي على حد سواء

مصحف الماهر

مصحف الماهر مشروع عالمي يهدف إلى خدمة القرءان الكريم وحفّاظِهِ وقارئيه، عن طريق قراءة ختمات قرءانية بمختلف القراءات والروايات المتواترة مع مدارسة علوم القرءان الكريم وأصول قراءاته ورواياته. تأسس نادي الماهر سنة 2014 بمبادرة من مجموعة من قراء المملكة المغربية، ويشرف عليه نخبة من قراء العالم الإسلامي.

ملتقى الطفل

يقع الطفل في دائرة اهتمام مؤسسة الحاج البشير للتعليم العتيق، وهي أولوية ثابتة في خارطة طريقها ومحور أساسي لسياستها. وإذا كان هدفنا أن نكون الأفضل في مجالنا، فإن ذلك لن يتحقق إلا بالاهتمام بالطفولة لأنهم نسيج ثقافة الأمة الحية، وحافظوا قيمها، ووارثوا أمنها وأمانها لمواصلتة البناء والتنمية.

الجائزة الدولية في تجويد وتفسير القرآن الكريم

إن احتفالات سلطان الطلبة سنّة مغربية تعكس صورة من صور الاهتمام بالقرآن الكريم وأهله وحفظته، ظلت سنّة سارية إلى اليوم، وهي في ذلك ترتكز على مبدإ الاعتراف بمكانة حامل كتاب الله والعالم بأحكامه وحدوده.

الملتقى الدولي للسماع القرآني

يأتي تنظيم الملتقى الدولي للسماع القرآني استمساكا بما عُرف به المغاربة من شدة العناية بكتاب الله، باعتباره أساس الهدي والأمن والأمان، وقطب رحى التسامح والحوار والوحدة، وتتويجا لجهود المملكة المغربية في خدمة القرآن الكريم وعلومه، وتكريم حفظته، والاهتمام بمدارسه ومؤسساته. يشارك في الملتقى الدولي ثلة من القراء المتميزين من داخل المغرب وخارجه، تم اختيارهم بعناية فائقة، بالنظر إلى ما قدموه من خدمات جليلة للقرآن الكريم، وما يتميزون به من إتقان في القراءة وجمالية في الأداء.

الأيام الثقافية السنوية

الأيام الثقافية عبارة عن مجموعة من الندوات العلمية والمحاضرات تصب في موضوع يتم اختياره بعناية، يثري الحديث عنه مجموعة من الباحثين والعلماء المتخصصين، وقد عرفت سنة 2007 انطلاقة اول دورة من الايام الثقافية وكانت تحت شعار” الرحمة المهداة ﷺ” .