خطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش:

وجه الملك محمد السادس مساء يوم السبت الماضي، خطابا إلى الأمة بمناسبة عيد العرش المجيد الذي يصادف الذكرى الثالثة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين، وفي ما يلي نص الخطاب الملكي السامي:

” الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

شعبي العزيز،

يشكل الاحتفال بعيد العرش المجيد، الذي يصادف حلول العام الهجري الجديد، مناسبة سنوية لتجديد روابط البيعة المتبادلة، بين العرش والشعب.
وإننا نحمد الله تعالى، الذي وهبنا هذا التلاحم الوثيق، عبر التاريخ، في السراء والضراء، ويأتي احتفال هذه السنة، بهذه الذكرى العزيزة على كل المغاربة، في ظروف متقلبة ، مطبوعة باستمرار تداعيات كوفيد 19 وانعكاسات التقلبات الدولية، على الاقتصاد الوطني والعالمي، ولن نتمكن من رفع التحديات الداخلية والخارجية، إلا بالجمع بين روح المبادرة ومقومات الصمود، لتوطيد الاستقرار الاجتماعي، والنهوض بوضعية المرأة والأسرة؛ وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني.

شعبي العزيز،

إن بناء مغرب التقدم والكرامة، الذي نريده، لن يتم إلا بمشاركة جميع المغاربة، رجالا ونساء، في عملية التنمية، لذا، نشدد مرة أخرى، على ضرورة المشاركة الكاملة للمرأة المغربية، في كل المجالات، وقد حرصنا منذ اعتلائنا العرش، على النهوض بوضعية المرأة، وفسح آفاق الارتقاء أمامها، وإعطائها المكانة التي تستحقها، ومن أهم الإصلاحات التي قمنا بها، إصدار مدونة الأسرة، واعتماد دستور 2011، الذي يكرس المساواة بين المرأة والرجل، في الحقوق والواجبات، وينص على مبدأ المناصفة،كهدف تسعى الدولة إلى تحقيقه.
فالأمر هنا، لا يتعلق بمنح المرأة امتيازات مجانية؛ وإنما بإعطائها حقوقها القانونية والشرعية. وفي مغرب اليوم، لا يمكن أن تحرم المرأة من حقوقها، وهنا، ندعو لتفعيل المؤسسات الدستورية، المعنية بحقوق الأسرة والمرأة، وتحيين الآليات والتشريعات الوطنية، للنهوض بوضعيتها، وإذا كانت مدونة الأسرة قد شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية؛ لأن التجربة أبانت أن هناك عدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة، وتحول دون تحقيق أهدافها، ومن بينها عدم تطبيقها الصحيح، لأسباب سوسيولوجية متعددة، لاسيما أن فئة من الموظفين ورجال العدالة، مازالوا يعتقدون أن هذه المدونة خاصة بالنساء.
والواقع أن مدونة الأسرة، ليست مدونة للرجل، كما أنها ليست خاصة بالمرأة؛ وإنما هي مدونة للأسرة كلها. فالمدونة تقوم على التوازن، لأنها تعطي للمرأة حقوقها، وتعطي للرجل حقوقه، وتراعي مصلحة الأطفال، لذا، نشدد على ضرورة التزام الجميع، بالتطبيق الصحيح والكامل، لمقتضياتها القانونية، كما يتعين تجاوز الاختلالات والسلبيات ، التي أبانت عنها التجربة ، ومراجعة بعض البنود ، التي تم الانحراف بها عن أهدافها ، إذا اقتضى الحال ذلك، وبصفتي أمير المؤمنين ، وكما قلت في خطاب تقديم المدونة أمام البرلمان ، فإنني لن أحل ما حرم الله، ولن أحرم ما أحل الله ، لاسيما في المسائل التي تؤطرها نصوص قرآنية قطعية، ومن هنا، نحرص أن يتم ذلك ، في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية ، وخصوصيات المجتمع المغربي، مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح ، والتشاور والحوار ، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية.
وفي نفس الإطار، ندعو للعمل على تعميم محاكم الأسرة، على كل المناطق، وتمكينها من الموارد البشرية المؤهلة، ومن الوسائل المادية، الكفيلة بأداء مهامها على الوجه المطلوب.
وعلى الجميع أن يفهم، أن تمكين المرأة من حقوقها، لا يعني أنه سيكون على حساب الرجل؛ ولا يعني كذلك أنه سيكون على حساب المرأة، ذلك أن تقدم المغرب يبقى رهينا بمكانة المرأة، وبمشاركتها الفاعلة، في مختلف مجالات التنمية.

شعبي العزيز ،

كما تعرف، فإن الوضعية، خلال السنوات الأخيرة، كانت مطبوعة بتأثير أزمة كوفيد 19، على مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، كما أن العديد من الناس، خاصة من الفئات الهشة والفقيرة، تأثروا كثيرا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، ولكننا تمكنا، والحمد لله، من تدبير هذه المرحلة الصعبة، بطريقة فريدة، بفضل تضافر جهود المواطنين والسلطات. وقد بذلت الدولة مجهودات جبارة، وتحملت تكاليف باهظة، لمواجهة آثار هذا الوباء، حيث قامت بتقديم مساعدات مادية مباشرة للأسر المحتاجة، وبدعم القطاعات المتضررة، كما عملت على توفير المواد الأساسية، دون انقطاع، وبكميات كافية، في كل مناطق البلاد، وكان المغرب، بشهادة الجميع، من الدول الأولى، التي بادرت بشراء اللقاح، وتوفيره بالمجان، لجميع المواطنين والأجانب المقيمين بالمغرب، رغم ثمنه الباهظ. وفي نفس الظروف، بدأنا في تنزيل المشروع الكبير، لتعميم الحماية الاجتماعية، وتأهيل المنظومة الصحية الوطنية، وأطلقنا مجموعة من المشاريع، الهادفة لتحقيق السيادة الصحية، وضمان أمن وسلامة المواطنين. وهكذا، وفي ظرف أقل من سنة، بلغ عدد المنخرطين في نظام التأمين الإجباري عن المرض، أكثر من ستة ملايين من العاملين غير الأجراء وعائلاتهم، وسيتم استكمال التغطية الصحية الإجبارية، في نهاية هذه السنة، من خلال تعميمها على المستفيدين من نظام “RAMED”، كما أننا عازمون، بعون الله وتوفيقه، على تنزيل تعميم التعويضات العائلية، تدريجيا، ابتداء من نهاية 2023، وذلك وفق البرنامج المحدد لها، وسيستفيد من هذا المشروع الوطني التضامني، حوالي سبعة ملايين طفل، لاسيما من العائلات الهشة والفقيرة، وثلاثة ملايين أسرة بدون أطفال في سن التمدرس.
ولهذه الغاية، ندعو للإسراع بإخراج السجل الاجتماعي الموحد، باعتباره الآلية الأساسية لمنح الدعم، وضمان نجاعته.

شعبي العزيز،

بفضل تضافر جهود الدولة والقطاعين العام والخاص، تمكن الاقتصاد الوطني من الصمود، في وجه الأزمات والتقلبات، وحقق نتائج إيجابية، في مختلف القطاعات الإنتاجية، لكن مرحلة الانتعاش، لم تدم طويلا، بسبب الظروف العالمية الحالية، فقد تسببت هذه العوامل الخارجية، إضافة الى نتائج موسم فلاحي متواضع، في ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية. وهو مشكل تعاني منه كل الدول.
وإدراكا منا لتأثير هذه الأوضاع، على ظروف عيش فئات كثيرة من المواطنين، قمنا بإطلاق برنامج وطني للتخفيف من آثار الجفاف على الفلاحين، وعلى ساكنة العالم القروي، كما وجهنا الحكومة لتخصيص اعتمادات مهمة، لدعم ثمن بعض المواد الأساسية، وضمان توفيرها بالأسواق، وهذا ليس بكثير في حق المغاربة.
وفي هذا الإطار، تمت مضاعفة ميزانية صندوق المقاصة، لتتجاوز 32 مليار درهم، برسم سنة 2022. وبموازاة ذلك، ندعو لتعزيز آليات التضامن الوطني، والتصدي بكل حزم ومسؤولية، للمضاربات والتلاعب بالأسعار، ورغم التقلبات التي يعرفها الوضع الدولي، علينا أن نبقى متفائلين، ونركز على نقط قوتنا، ولا بد أن نعمل على الاستفادة من الفرص والآفاق، التي تفتحها هذه التحولات، لاسيما في مجال جلب الاستثمارات، وتحفيز الصادرات، والنهوض بالمنتوج الوطني.
وهنا، ندعو الحكومة والأوساط السياسية والاقتصادية، للعمل على تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، التي تختار بلادنا في هذه الظروف العالمية، وإزالة العراقيل أمامها، لأن أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة. وهو ما يجب محاربته.

شعبي العزيز،

إن التزامنا بالنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لا يعادله إلا حرصنا المتواصل، على معالجة أولويات المغرب، على الصعيدين الجهوي والدولي، وفي هذا الإطار، أشدد مرة أخرى، بأن الحدود، التي تفرق بين الشعبين الشقيقين، المغربي والجزائري، لن تكون أبدا، حدودا تغلق أجواء التواصل والتفاهم بينهما، بل نريدها أن تكون جسورا، تحمل بين يديها مستقبل المغرب والجزائر، وأن تعطي المثال للشعوب المغاربية الأخرى.
وبهذه المناسبة، أهيب بالمغاربة، لمواصلة التحلي بقيم الأخوة والتضامن، وحسن الجوار، التي تربطنا بأشقائنا الجزائريين؛ الذين نؤكد لهم بأنهم سيجدون دائما، المغرب والمغاربة إلى جانبهم، في كل الظروف والأحوال، أما فيما يخص الادعاءات، التي تتهم المغاربة بسب الجزائر والجزائريين، فإن من يقومون بها، بطريقة غير مسؤولة، يريدون إشعال نار الفتنة بين الشعبين الشقيقين، وإن ما يقال عن العلاقات المغربية الجزائرية، غير معقول ويحز في النفس. ونحن لم ولن نسمح لأي أحد، بالإساءة إلى أشقائنا وجيراننا، وبالنسبة للشعب المغربي، فنحن حريصون على الخروج من هذا الوضع، وتعزيز التقارب والتواصل والتفاهم بين الشعبين، وإننا نتطلع، للعمل مع الرئاسة الجزائرية، لأن يضع المغرب والجزائر يدا في يد، لإقامة علاقات طبيعية، بين شعبين شقيقين، تجمعهما روابط تاريخية وإنسانية، والمصير المشترك.

شعبي العزيز،

إن تاريخ المغرب حافل بالدروس والإنجازات، التي تؤكد أننا نتجاوز دائما الأزمات، بفضل التلاحم الدائم بين العرش والشعب، وبفضل تضحيات المغاربة الأحرار، واليوم، لايسعني إلا أن أعبر لك، شعبي العزيز، عن شكري وتقديري، على ما أبنت عنه في كل الظروف والأحوال، من حب لوطنك وحرص على وحدتك الوطنية والترابية، والتزام بالدفاع عن رموزك ومقدساتك. وأغتنم هذه المناسبة المجيدة، لأوجه تحية إشادة وتقدير، لكل مكونات قواتنا المسلحة الملكية، وقوات الدرك الملكي، والأمن الوطني، والقوات المساعدة والوقاية المدنية، على تجندهم الدائم تحت قيادتنا، للدفاع عن وحدة الوطن وأمنه واستقراره، كما نستحضر، بكل إجلال، الأرواح الطاهرة لشهداء المغرب الأبرار، وفي مقدمتهم جدنا ووالدنا المنعمان، جلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، وخير ما نختم به قوله تعالى: “فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا، فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب”. صدق الله العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

الحفل الختامي لأكاديمية الدراسات الاسلامية

تحت شعار الارتباط بالأصل والانفتاح على العصر، نظمت مؤسسة الحاج البشير القرءانية حفلا ختاميا لبرنامج الدراسات الإسلامية الخاص بالفوجين 19-20 و 20-21.

وبعد دخول الخريجين إلى مكان الحفل وسط تهليلات وتكبيرات الحضورن ابتدأ الحفل بالنشيد الوطني، أعقبته تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم.
بعد ذلك كان الحضور على موعد مع كلمة مدير المؤسسة “الدكتور عبد الفتاح الفريسي”، ثم كلمة “الأستاذ محمد اليوسفي” نيابة عن رئيس المجلس العلمي المحلي، وكلمة “الدكتور أحمد أبو زيد” باسم الطاقم التربوي لأكاديمية البشير للدراسات الإسلامية.
بعد ذلكن تابع الحضور باهتمام وصلة من الأمداح النبوية وفن السماع من أداء طلبة المؤسسة بمشاركة المنشد زكرياء الزيرك الفائز بالجائزة منشد الشارقة الدولية.

وقبل توزيع الشهادات على الخريجين، استمع الحضور إلى كلمة خريجي فوج 19-20 الذي أطلق عليه اسم الصحابي الجليل “أبي بن كعب” قدمتها الطالبة مريم العماري، وكلمة فوج 20-21 الذي أطلق عليه اسم العالمة المغربية “خناتة بنت بكار” قدمها الطالب عبد السلام بولعود.
وفي ما يلي النص الكامل لكلمة الدكتور عبد الفتاح الفريسي المدير العام للمؤسسة:

السيد رئيس المجلس العلمي المحلي،
السيد المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية
أصحاب الفضيلة العلماء والأساتذة النبهاء
السيدات والسادة ممثلو الهيئات الرسمية المحترمون،
السيدات والسادة أهالي الخريجين،
السيدات والسادة أعضاء المجالس الادارية والتربوية في مدرسة البشير
الخريجات العزيزات، الخريجون الأعزاء،
أيها الحفل الكريم،

يسعدني أن أرحب بكم في رحاب مدرسة الحاج البشير الخاصة للتعليم العتيق في هذه الأيام السعيدة المشهودة من شهر ذي الحجة، لنحتفل بتخريج فوجين جديدين من برنامج أكاديمية البشير للدراسات الإسلامية برسم السنتين الدراسيتين 2020/2019 و 2021/2020، وإنها لمَدعاةُ فخرٍ واعتزازٍ لنا جميعا أن حُلْما راودَ المؤسِّسينَ قبل أكثر من عشرين عاما أصبح اليوم صرحا علميا شامخا، فلِهؤلاء المؤسِّسينَ، ولأسرة الحاج البشير رحمه الله خاصة، كلُّ الاحترامِ والتقدير، ولمْ تكن هذه المؤسسة لِتبلغَ الشأوَ العظيم الذي بلغتهُ لولا جهود العديد من الجهات الخاصة والعامة، الرسمية والعلمية، وأخص بالذكر هنا وزارةَ الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلسَ العلمي، والعلماءَ والأساتذة والإداريين الذين شرّفهم الله بخدمة القرآن الكريم وعلومه، ونقْلِ معالمِ العلمِ والذكر، إلى المتعطشين من أهل الله وخاصته، فلهؤلاء أيضا كل الاحترام والتقدير.

أيها الحفل الكريم،، أستأذنُكم في أن أوجه خطابي إلى وسطاءِ عقد هذا الحفل، إلى العرسانِ الذين خطبوا ود القرآن، ودفعوا المهور الغالية، من أجل أن يعتلوا بعد قليلٍ منصة هذا الحفل، نقول لهم: أيها العاشق معنى حسننا، مهرنا غال لمن يطلبنا، جسد مضنى وروح في العنا، وجفون لا تذوق الوسنا
أيتها الخريجات، أيها الخريجون،

بدءا، أهنئكم وأهنأ أهاليكم وأحبابكم وأصدقاءكم، ها أنتم تقطفون اليوم ثمار سنوات من العمل الجادّ على مقاعد الدراسة، فهنيئا لكم ما صنعت أيديكم وطوبى لكم، (قل بفضل وبرحمته فبذلك فليفرحوا ).
وقد خطر لي وانا اجمع حروفَ وكلمات هذا الخطاب ألاّ أوجه لكم أية توجيهات ووصايا، فالوصايا لو تركت لفضل أدب، وحُسنِ خلُق لتركتها لأجل فضلكم وشريف خلقكم، غير أن الوصية، كما قالت العرب، تذكرة للغافل ، ومعونة للعاقل، وإنني أدرك أن التقاليد الأكاديمية تقضي بأن يسديَ خطيب حفل التخرج بعض النصائح، وللتقاليد كما لا بد لاحظتم وطأتها، بل إن الالتزام بها يتعاظم عندما يصبح التحديات كبيرة والمشاق كبيرة.

ايتها الخريجات، أيها الخريجون،،
لا شك لدي في أن المعارف التي اكتسبتموها والخبرات التي راكمتموها خلال دراستكم في أكاديمية البشير، تؤهلكم للنجاح في حياتكم الحسية والمعنوية، لكن عليّ أن أصدقكم القول إن النجاح لن يكون سهلا، وعلينا جميعا أن نواصل طـَرْقَ باب القرآن الكريم ونواصل الطـَرْقَ حتى ينفتحَ الباب على مصراعيه، وتحلو به حياتنا، ونيل المطالب لا تتحقق، بعد توفيق الله، إلا بالتشمير على ساعد الجد، فالنجاح لا يحابي إلا العقل المتأهب المتحفز.

إخواتي وأخواني، بناتي وأبنائي،
محظوظ من يترك بصمة على صفحة الزمان، وأثرا على رمال الحياة، (سنكتب ما قدموا وآثارهم ) ولا يترُكَن أحدٌ أثرا أعظم ولا أنفع من العمل الصالح، الذي ينفع الله به العباد والبلاد، فأما الزَبَد فيذهب جُفاء، وأما ما ينفع الناس من علم وأدب وعطاء ومعالم خير فيبقى في الأرض، أتمنى أن يترك كل منكم أثرا.

عزيزاتي وأعزائي،

لا شك أنكم في مستقبل الأيام ستنظرون إلى وقتكم في أكاديمية البشير بكثير من الحب وكثير من العرفان وفيض من الحنين، ولربما ستقولون كانت تلك أجمل أيام العمر، وسنشعر نحن أساتذتكم بالفخر حينما نسمعكم تقولون ذلك، ولكن، دعوني أقول صدقا إن الأمر يعود لكم، يعود لكم أن تجعلوا دوما أجمل الأيام تلك التي لم تأت بعدْ .. أتمنى أن تفعلوا.

ولا بد لي هنا ان أدعوكم جميعا جميعا وألتمس منكم أن تبقى صلتكم بمؤسستكم بعد تخرجهم مستمرة، فهي كما احتضنتهم خلال سنوات الدراسة فإنها تتطلع لخدمتهم بعد تخرجكم.

وختاما لا يفوتي في هذا المقام، وباسمكم جميعا، أن نشكر الله عز وجل على ما تلقاه مدرستنا من عناية واهتمام من كل الفاعلين، وعلى رأسهم اسرة الحاج البشير ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجلس العلمي المحلي والسلطات المحلية، ولا ننسى جنودنا الأوفياء العلماء والعالمات والاساتذة والمعلمات، والمتطوعين والمتطوعات، الذين اقتنعوا برسالة مؤسستهم، وواصلوا المساء الصباح خدمة لشعارها: الارتباط بالأصل والانفتاح على العصر .

أيها الحضور..
واستمساكا بما عرف به المسلمون قاطبة والمغاربة على وجه الخصوص من الاهتمام بالقران الكريم، وتكريم حفظته وقرائه، وسيرا على سنة ملوكنا الأخيار وآبائنا الأبرار، أدعوكم جميعا لتكونوا معنا يوم غد على الساعة 10.00 صباحا، في مسيرة القرآن الكريم ، مسيرة النور القرآنية، والتي سنخرج فيها جميعا نحتفل بالقرآن الكريم، مصدر عزنا، وعنوان نظامنا الداعي لكل خير، ونحتفي بنجاح أزيد من خمسين طفلا من أطفالنا في برنامج التعليم العتيق، ختموا القرآن وضبطوا تلاوته وتجويده ولله الحمد والمنة، ندعوكم للمشاركة معنا بخطوات نصدح فيها جميعا بحب الله وحب الوطن، وحب الوطن من الايمان، نهنئهم جميعا ونبارك لهم خطواتهم، ونهنئ المعلمات والاداريين القائمين بكل اجتهاد على برنامج التعليم العتيق.

ونسأل الله في ختام هذه الكلمات التي ارسلها إليكم من بعيد على جناح المحبة والتقدير أن تستمر انجازات بلادنا في كل المجالات الحسية والمعنوية، وأن تبقى بلادنا في عز وسؤدد ورفعة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، المحفوظ بحول الله وقوته والسبع المثاني والقرآن العظيم، والحمد لله رب العالمين.
عبد الفتاح الفريسي
مدير مؤسسة الحاج البشير

معرض دولــي حول موضوع: الإســلام عقيدة وعبادة

يضم المعرض أعمال تصور نشأة الحرف العربي على مر العصور

تنظم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع وزارة السياحة والثقافة التركية وتحت عنوان “الإسلام عقيدة وعبادة” ما بين 22 يونيو و 10 أكتوبر 2009 معرضاً فنياً في قصر الإمارات بأبوظبي، يضم ما يقارب المائة وخمسين عملاً فنياً، بعضها يعرض لأول مرة ـ تم جمعها من سبعة متاحف

ومكتبات وطنية في تركيا خصيصاً للمعرض من بينها: “متحف قصر توبكابي، متحف الفنون التركية والإسلامية، مجمع مولوية جالاتا، مكتبة بيازيت، متحف الأعراق البشرية بأنقرة، ومتحف ميفلانا بمدينة كونيا ومكتبة ملّت”.

وبالإضافة إلى الرسومات المصغرة والمخطوطات والأعمال الفنية، يضم المعرض العديد من الأعمال التي تصور نشأة الحرف العربي على مر العصور، وكذلك أمثلة على استخدام الحرف العربي في التزيين والزخرفة على الأسطح المعدنية والأعمال الخشبية والنسيج وغيرها من الحرف والأعمال.

كما تشكل سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وظهور الإسلام، وأركان الإيمان والعبادة في الإسلام موضوعات لعدد كبير من المعروضات، بالإضافة إلى مجموعة من الأساليب غير المعتادة في تقديم فن الكتابة بالخط العربي مثل: مجموعة من القمصان المرسوم عليها طلاسم تعكس الرمزية في الإسلام، ومن أهم الأعمال الرمزية في المعرض قطع ذهبية أشهرها “قدم السعادة” من متحف قصر توبكابي، كما ينظم على هامش المعرض مجموعة من الفعاليات الثقافية كعروض الدراويش، وورش عمل يعرض فيها الحرفيون أعمالهم اليدوية في الفن الإسلامي.

(عن موقع العرب أونلاين)

المغربي الزيرك يفوز بالجائزة الدولية منشد الشارقة 13

فاز المغربي عبد الرحمن الزيرك بالجائزة الدولية منشد الشارقة في دورتها الثالثة عشر، وتسعى جائزة منشد الشارقة، التي تنظمها حكومة الشارقة بدولة الامارات العربية المتحدة، لضم أكبر عدد من الأصوات الواعدة التي تحلم بالحصول على لقب منشد الشارقة في مجال الإنشاد الديني والأمداح النبوية، كما يتيح هذا البرنامج أمام الأصوات الواعدة الحضور إلى مقار لجان التحكيم في مرحلة التصفيات في كل من المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية وجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ودولة الامارات العربية المتحدة، بجانب إتاحة التقدم من خلال منصتهم على الإنترنت.

وخلال السهرة الختامية، تم الإعلان عن الأصوات الثلاثة التي استمرت إلى الحفل النهائي للحصول على اللقب، وبهذا توج المغربي زكريا الزيرك بلقب منشد الشارقة 13، فيما حل بالمركز الثاني الأردني أحمد سمرين، وفي المركز الثالث الجزائري أصيل جابر.
وللإشارة فإن الفائز زكريا الزيرك حفظ القرآن وتعليم التجويد والمقامات الصوتية بمؤسسة دار القرآن الحاج البشير بمدينة تمارة المغربية.

المؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه

تشرفت العاصمة العلمية للملكة المغربية بعقد المؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه: “جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه”، أيام 10-11-12 جمادى الأولى 1432 للهجرة، الموافق ل 14-15-16 أبريل 2011 للميلاد، برحاب المركب الثقافي “الحرية”.

وشرفت فاس بحضور طائفة من علماء الأمة من أصقاعها المختلفة من المملكة العربية السعودية والعراق وسوريا والأردن ومصر والسودان والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والجزائر وموريطانيا والمغرب والسينغال وتركيا وماليزيا، وكذا من الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وفرنسا، مثلوا عدة هيئات ومراكز ومؤسسات وجامعات، وقدموا أعمالهم وأبحاثهم ومشاريعهم المتعلقة بخدمة القرآن الكريم وعلومه من وجوه عدة، شملت حفظه؛ رسما وتجويدا وقراءات وتحفيظا، وشملت تيسيره؛ فهرسة وتسجيلا وترجمة، وشملت تفسيره؛ معاني وأصولا ومصطلحات وألفاظا، وشملت كشف إعجازه؛ بيانا وتشريعا وعلوما، وشملت استنباط الهدى منه؛ سننا وأحكاما وقواعد ومقاصد.

فتحقق بذلك أو كاد تبين خلاصة جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه، وتبينت أو كادت المجالات التي تحتاج إلى بذل مزيد من الجهد لتحقيق القصد. وأتم الله تعالى النعمة بأن أتاح الفرصة للباحثين في المجال، فتعارفوا وتفاهموا ونسقوا من أجل أن يتكاملوا.

ولئن كان هذا هو الملتقى الأول من نوعه، فإن الأمل معقود على عقد ملتقيات أخرى يكون فيها التعاون أوثق وأنفع وأدوم، خاصة أن المؤتمر قد أظهر بحمد الله عز وجل، أن جهود الأمة خلال القرون الماضية مازالت حية في ضمائر أبناء هذه الأمة من خلال القطوف الدانية التي بدأت أزهارها تتفتق هنا وهناك لتنشر أريجها ذكرا يُتلى ويُتدبر ويُحفظ ويُسجل ويُفسر ويُتأمل إعجازه.

ومن جميل الموافقات أن تزامن هذا المؤتمر مع إنشاء جمعية علمية أكاديمية تحمل اسم “الجمعية المغربية للباحثين في الدراسات القرآنية” تهدف إلى تنظيم البحث العلمي في المجال وترشيده وتوجيهه وتطويره.

ولقد يسر الله تعالى لهذا الأمر باحثين وباحثات بذلوا ما بذلوا من الأوقات والجهود والأموال ما مكن من إنجازه بشكل مُرْض، ونسأله عز وجل أن يتقبل كل ذلك قبولا حسنا وأن يضاعف لهم أجره ويؤتي ثماره. فكان أن تحقق تعاون وثيق رفيع بين مؤسسة البحوث والدراسات العلمية “مبدع”، والرابطة المحمدية للعلماء، ومعهد الدراسات المصطلحية، والهيئة العالمية للإعجاز في القرآن والسنة، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله.

وبهذا الصدد فإن مؤسسات (مبدع) والرابطة المحمدية ومعهد الدراسات المصطلحية تتعهد بعقد المؤتمر العالمي الثاني للباحثين في القرآن الكريم وعلومه بعد سنتين من تاريخه بفاس العامرة إن شاء الله عز وجل.

أما الذين حجوا إلى هذا البلد الآمن الأمين من أماكن بعيدة محتسبين الأجر، فالله تعالى نسأل أن يضاعف لهم الأجر ويبارك لهم في العمر وأن يردهم إلى أهاليهم سالمين غانمين. والشكر موصول إلى كل من مد يد المساعدة والعون في سبيل إنجاح هذا المؤتمر من السلطات المحلية والمجلس البلدي والقائمين على مركب الحرية الثقافي، ومديره خاصة، وإلى كل الحاضرين الذين ازدان بهم هذا المؤتمر، أحسن الله إليهم وتقبل منهم.

وقد أسفر هذا المؤتمر المبارك عن التوصيات الآتية:

التوصيات:

1- الحاجة قائمة اليوم ـ أكثر من أي وقت مضى ـ إلى تجاوز العمل الفردي المنعزل والشروع في تأسيس العمل المؤسسي وفق فرق بحث جماعي يجمعها عمل مؤسسي منظم قائم على تشخيص المنجز واستيعابه وتقويمه، وحسن توظيف واستثمار الصالح منه، وتحديد حاجات الأمة وواجبات الوقت في خدمتها لكتابها ورسالتها في إطار من الرؤية الشمولية والاستراتيجية، والتشاور العلمي والتنسيق، وعمق الإشراف على الماضي والحاضر وحسن استشراف المستقبل.


2- الدعوة إلى إنشاء جمعيات علمية أكاديمية للباحثين في القرآن الكريم وعلومه في كل البلاد الإسلامية

3- الدعوة إلى إنشاء إذاعات وقنوات إعلامية خاصة بالقرآن الكريم وعلومه في كل بلد إسلامي ودعم وتحسين الموجود منها والتكثير منها باللغة العربية وبلغات متعددة محلية ودولية.


4- الدعوة إلى إنشاء رابطة عالمية للباحثين في القرآن الكريم وعلومه تعنى بخدمته من كل جوانبه.


5- الدعوة إلى إنشاء جامعات للقرآن الكريم تتفرع إلى كليات ومعاهد متخصصة في علوم القرآن رسما وضبطا وقراءات، وتحفيظا وبيانا وأصولا واستنباطا.


6- أهمية توسيع الندوات العلمية والمؤتمرات المحلية والدولية في قضايا القرآن الكريم وعلومه، بناء على أسس تقوم على تشخيص المنجز وتقويمه، والتوجيه إلى العمل العلمي المطلوب.


7- توسيع دائرة الاهتمام بالقرآن الكريم لتشمل إضافة إلى المجالات العلمية، المجالات التربوية والدعوية، وتيسير تعلم القرآن الكريم وعلومه.


8- إنشاء بنك معلومات إلكتروني يتوفر على كل ما تم العثور عليه من تأليفات في علوم القرآن مبوبا ومفهرسا، وتعميم نشره على الباحثين والمواقع ومعاهد البحث، وتضمينه موسوعات ومعاجم تيسر البحث في هذه العلوم.


9- الدعوة إلى إعادة القرآن الكريم إلى موقع الصدارة من حيث التأطير المفاهيمي والمصطلحي والمنهاجي في مختلف فروع العلم والمعرفة.


10- إسناد مهام خدمة القرآن الكريم لأهلها من العلماء الربانيين ولأهل الاختصاص من الباحثين والخبراء التقنيين الأقوياء الأمناء واعتماد أسلوب المشورة العلمية بين العلماء والمتخصصين في حل المعضلات واقتراح الحلول ومتابعة التنفيد.


11- ضرورة العناية البالغة والمستدامة باللغة العربية وعلومها من حيث كونها وعاءا للقرآن الكريم وعلومه، ولارتباطها الوثيق بكتاب الله من حيث الفهم والاستنباط.


12- ضرورة الاستفادة من تقنيات العصر بمختلف أنواعها وتأهيل العنصر البشري فيها وتدريب المتخصصين في الدراسات القرآنية في حسن توظيفها واستثمارها والاستفادة منها بأكبر قدر ممكن.


13- ضرورة ربط التعليم والإعلام بخدمة القرآن الكريم قضية الأمة الجوهرية والمصيرية، وتخصيص حصص كافية لمادة القرآن الكريم وعلومه في الصحف والإذاعات والقنوات التلفزية الرسمية وغير الرسمية.


14- ضرورة طبع بحوث المؤتمر ووضعها بين أيدي الباحثين في الجامعات ومراكز البحث المتخصصة وبناء الأبحاث والدراسات عليها لسد الثغرات واستكمال جهود الأمة السابقة، وتأسيس المشاريع العلمية التي من شأنها أن تستجيب لحاجيات الأمة وتؤسس لنهضتها المنشودة. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فضل طلب العلم

للعلم مقام عظيم في شريعتنا الغراء ، فأهل العلم هم ورثة الأنبياء ، وفضل العالم على العابد كما بين السماء والأرض، فعن قيس بن كثير قال : قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق فقال ما أقدمك يا أخي؟ فقال: حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما جئت لحاجة ؟! قال: لا، قال: أما قدمت لتجارة ؟! قال: لا، قال : ما جئت إلا في طلب هذا الحديث، قال : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:”من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إنَّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر”[ أخرجه الترمذي] .

والعلماء هم أمناء الله على خلقه،‏ وهذا شرف للعلماء عظيم، ومحل لهم في الدين خطير؛ لحفظهم الشريعة من تحريف المبطلين، وتأويل الجاهلين، والرجوع والتعويل في أمر الدين عليهم، فقد أوجب الحق سبحانه سؤالهم عند الجهل، فقال تعالى : ((فاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) [النحل: 43]

وهم أطباء الناس على الحقيقة ، إذ مرض القلوب أكثر من الأبدان ، فالجهل داء ، والعلم شفاء هذه الأدواء ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( فإنما شفاء العي السؤال) [ أخرجه أبو داود] .

أولاً ــ فضل العلم

1 ــ العلم مهذب للنفوس : سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به ” فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ” [ محمد:19 ] فأمر بالعمل بعد العلم .

2 ــ العلم نور البصيرة :
إنه نور يبصر به المرء حقائق الأمور ، وليس البصر بصر العين ، ولكن بصر القلوب ، قال تعالى : (( فإنَّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )) [الحج:46] ؛ ولذلك جعل الله الناس على قسمين : إمَّا عالم أو أعمى فقال الله تعالى : (( أ فمن يعلم أنَّما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى )) [ الرعد:19] .

3 ــ العلم يورث الخشية من الله تعالى :
قال الله تعالى : ” إنَّما يخشى الله من عباده العلماء ” [ فاطر : 28]، وقال تعالى : ” إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ” [ الإسراء : 107-109 ].

4 ــ طلب الاستزادة من العلم :
وقد أمرنا الله تعالى بالاستزادة من العلم وكفى بها من منقبة عظيمة للعلم ، فقال الله تعالى : ” وقل رب زدني علمًا ” [ طه: 114] ، قال القرطبي : فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم.

5 ــ العلم أفضل الجهاد :
إذ من الجهاد، الجهاد بالحجة والبيان، وهذا جهاد الأئمة من ورثة الأنبياء، وهو أعظم منفعة من الجهاد باليد واللسان، لشدة مؤنته، وكثرة العدو فيه، قال تعالى : ” ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا ” [ الفرقان : 51-52 ]
يقول ابن القيم:” فهذا جهاد لهم بالقرآن، وهو أكبر الجهادين، وهو جهاد المنافقين أيضًا، فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين، بل كانوا معهم في الظاهر، وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم ، ومع هذا فقد قال تعالى: ” يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ” ومعلوم أنَّ جهاد المنافقين بالحجة والقرآن.

6 ــ التنافس في بذل العلم :
ولم يجعل الله التحاسد إلا في أمرين: بذل المال، وبذل العلم، وهذا لشرف الصنيعين، وحث النَّاس على التنافس في وجوه الخير، عن عبد الله بن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ))[ متفق عليه].

7 ــ العلم و الفقه في الدين أعظم منة :
ومن رزق فقهًا في الدين فذاك الموفق على الحقيقة ، فالفقه في الدين من أعظم المنن، عن ابن عباس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )) [ أخرجه الترمذي (2645) وقال : حسن صحيح ].

8 ــ العلم مقدم على العبادة :
والعلم مقدم على العبادة ، فإنَّ فضلا في علم خير من فضل في عبادة ، ومن سار في درب العلم سهل عليه طريق الجنة، فقد أخرج البيهقي في سننه عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ الله أوحى إليَّ : أنه من سلك مسلكا في طلب العلم سهلت له طريق الجنة ومن سلبت كريمتيه أثبته عليهما الجنة وفضل في علم خير من فضل في عبادة و ملاك الدين الورع )) [ أخرجه البيهقي ، بسند صحيح ].